: آخر تحديث

الإعلام الأميركي: المحتوى يخدم السياسة!

7
6
5
مواضيع ذات صلة

نشرت مجلة Forbes الأميركيّة في (1 يونيو 2016) تحقيقاً مثيراً بعنوان "عشرون مليارديراً يسيطرون على شبكات الأخبار الأمريكيّة". وقد لخّص التحقيق المشهد الذي انكشف فيما بعد عن حقيقة وقوع الإعلام الأميركي في قبضة ستة تكتلات كبيرة.

وتعد ملكيّة وسائل الإعلام الأميركيّة عمليّة معقدة بسبب المنافسة وضوابط منع الاحتكار ولكن "ثعالب" القانون يجدون لها المخارج. على سبيل المثال شبكة ABC News هي فرع من شركة ABC المتفرعة من شبكة Walt Disney Television، التي هي أيضاً فرع من شركة Disney Media Networks، إحدى شبكات شركة Walt Disney. وتمتلك ديزني هذه بشكل مباشر أكثر من 11 مشروعاً إعلامياً يتوزع على الولايات المتحدة وعلى الشبكة الافتراضيّة.

ومع زواج الإعلام والأعمال رأينا كيف يتسابق رجال الأعمال إلى الشراء (التأثير) في وسائل إعلام أو المشاركة فيها. وعلى رأس هؤلاء حالياً "جيف بيزوس" مؤسس مجموعة أمازون للتوزيع الإلكتروني الذي اشترى صحيفة "واشنطن بوست" العريقة عام 2013.

ويبرز في هذا المجال أيضاً المستثمر القوي "مايكل بلومبرج" الذي يدير شركته الإعلاميّة العملاقة (لديها أكثر من 2000 مراسل حول العالم). ويعتبر بلومبيرغ ديموقراطياً عتيداً وسبق أن صرح عن استعداده لإنفاق كل ثروته لإخراج دونالد ترمب من البيت الأبيض في انتخابات الرئاسة الأمريكيّة المقبلة. وفي المقابل يقف مردوخ "فوكس نيوز" وبعض أصدقائه مع "ترمب" متوعدين خصومهم بالنصر.

وقد بدا المشهد واضحاً في صراع الإعلام والمال في معترك السياسة مع انتخابات عام 2016 حيث لم تؤيد من الصحف الأميركيّة الذائعة الصيت (رجل الأعمال) "ترمب". وعلى النقيض حظيت هيلاري كلنتون بتأييد أكثر من 200 صحيفة (في مجمل الولايات المتحدة) فيما لم يحصل ترمب سوى على دعم أقل من 20 صحيفة. وفي المجمل يحسب معظم الإعلام الورقي والإلكتروني وبعض شبكات التلفزة على الاتجاه الليبرالي (اليساري) وتبقى وسائل محدودة تدعم (المحافظين) الذين انتزعوا فوز "ترمب" رغماً عن منافسيهم.

ومن هنا تتبين بعض أسرار الحملات الإعلاميّة على المملكة ضمن استهداف "ترمب" ومؤيديه في الحكومة أو في قطاع الأعمال. ولهذا فإن ما ينفقه القطريون من ملايين الدولارات في مشروعات وتبرعات ومشاركات مع اليسار الديمقراطي ستذهب كلها هباء في جمهوريّة المصالح الأميركيّة. والذين يرون الإعلام الأميركي نموذجاً للإعلام الحر معهم كل الحق قد يغيب عن بعض هؤلاء حقيقة أن مؤسسات الإعلام الأميركيّة مشروعات تجاريّة تسير مع هوى ملاكها وتحمي مصالحهم. وحين يفوز الديمقراطيون (فرضاً) فسنسمع العبارات الناعمة واعتذارات المصالح (كما هي العادة).

قال ومضى: 
لأعرف الحقيقة سأظل أقرع بابها عسى يأتي جوابها.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد