: آخر تحديث

محتوى مواقع التواصل في ميزان القيم

7
8
6
مواضيع ذات صلة

خلال الأسبوع الماضي، تفجّرت قضيتان مثيرتان للاهتمام في الساحات القضائية العربية، كلاهما مرتبط ارتباطا وثيقا بمواقع التواصل الاجتماعي، الأولى بالعاصمة المصرية القاهرة حيث حُكم على فتاتين شابتين مصريتين من مشاهير تطبيق "تيك توك" بالاعتداء على قيم المجتمع عن طريق استخدام التطبيق في بث فيديوهات "خادشة للحياء" وفقًا لمنطوق المحكمة المصرية الذي تضمّن حيثيات الحُكم بحبسهما وتغريمهما. أما الأخيرة، فاتخذت من الساحات القضائية الكويتية مسرحًا فيما عُرف إعلاميًا بقضية "#غسيل_المشاهير" والمتهم فيها عدد من مشاهير مواقع التواصل الكويتيين، الذين صدر بحقهم قرار تحفُظ على أموال إضافة إلى منع من السفر من قبل النائب العام الكويتي، العنصر المشترك بين الحالتين هو لعب مواقع التواصل الاجتماعي دورًا بارزًا في تيسير أعمال مجرّمة قانونًا، وبثها على نطاق واسع. توظيف حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي كأدلة إدانة أمر لم نكُن نتوقعه منذ عقد مضى، الأمر الذي يشي بالتغيُرات المجتمعية الجذرية التي أحدثتها الثورة الاتصالية والمعلوماتية حول العالم، ولا سيما المنطقة العربية، لكن الوقائع الأخيرة تجعلنا نتساءل عما إذا كانت مواقع التواصل مهددًا حقيقيًا لبعض من قيمنا المجتمعية وأداة من شأنها العبث بالثوابت الأسرية العربية، ولا ننكر هنا الأثر الإيجابي والآفاق المستحدثة التي أتاحتها وسائل التواصل لجعل حياتنا أيسر وأكثر انفتاحًا وفاعلية.

حوادث كهذه من وجهة نظري لا أشعر بتهديدها على أجيال الشباب والشيوخ خصوصا مع وجود نماذج محلية وخليجية وعربية "ترفع الرأس" من خلال محتوى مشرف، الخوف الأكبر يتشكل على الأطفال والمراهقين الذين مازالوا يتلمسون خطواتهم الأولى في اكتشاف العالم من حولهم، ولاسيما ثقافة مجتمعهم المحلي وعاداته وتقاليده ولرؤيته للمبادئ السامية ومفاهيم الصواب والخطأ، في وسط عالم فسيح ومتغيّر، أبجدياته تختلف كل الاختلاف عما توارثناه من مُثل عليا، وتلعب فيه المصلحة الخاصة دور المحرك الرئيس للأفراد بمعزل عن الفائدة المجتمعية العامة، فضلاً عن شيوع نماذج الشهرة المدوية والكسب السريع الأجوف والمفرغ من الهدف والجدوى، الذي تستعرضه وسائل التواصل وتقدم له التربة الخصبة بشكل دائم، ما يجعل إعادة النظر في المحتويات الإلكترونية وخاصة التي يتعرّض لها حديثو السن أمرا لا مفر منه، إذ يسهم ذلك بشكل مُباشر وفعّال في تشكيل الهوية والوعي الذاتي لديهم. 

وبعد الطرح ذاك، نجد أنفسنا أمام جدليّة لا مفر منها في آلية التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات بث المحتوى الترفيهي، فمواقع التواصل الاجتماعي قد تكون تميمة حظ للنشء وقد تكون فخا قاسيا، فلا بد من وجود عناصر تقييم معيارية تساعد الأسرة على والجهات الرسمية في التعرف على طبيعة المحتوى وتصنيفه قبل تعرُض الصغار والمراهقين إليه، فهل يتطلب الأمر في تلك المرحلة تدخُل المُشرّع بنصوص قانونية رادعة تفصيلية مُجرّمة لما قد يحمله المحتوى من مخاطر وتعديّات مقصودة على الثوابت القيمية؟ أم نكتفي بالتوعية ودعم مبنى المنظومة القيمية لتُصبح كل أسرة نواة ردع أو استقبال المحتوى المرسل عبر الأثير.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد