: آخر تحديث

"التوأمان"

5
4
7
مواضيع ذات صلة

"التوأمان"، هو عنوان لقصيدة الأخ الكبير والأديب الكويتي الدكتور خليفة الوقيان، التي يعود تاريخها إلى عام 1996، حيث تحلق أجنحة القصيدة فوق السحب المسافرة إلى سماء لبنان، فثمة توأمة بين الكويت ولبنان على المستويات الثقافية والإعلامية والسياسية.

للتعرف إلى "التوأمان" أنشر النص الكامل للقصيدة:

"بيروت

واختفت بعيني دمعتانْ

تلهّبت في الصدر منيْ جمرتانْ

ماذا أرى

رحل المكانُ

تَرمّلت في الشاطئ الفضيَّ

أسرابُ النوارسِ

ضيّع الدوريُّ أعشاشَ الصغارِ

مضى حمامُ الحي يَخبطُ في الظلامْ

***

وحبيبةٍ في الرملةِ البيضاء

تنتظر النبوءةَ

تسألُ العّرافَ

تكتبُ فوق خدَّ الرملِ سطراً

ثانياً..

يمحو لسانُ الموجِ ما كَتَبت

تعودُ

يَعودُ

ترسلُ دمعةً حرّى

تُغيّبها الرمالْ

***

بيروت

سوسنة الحواضرِ

نفحة الزمنِ المعطر بالحنانْ

صنينُ فارق جُبّةَ الشيخِ

المعمم بالوقار

تمزقت حللُ الصنوبرِ

غادر العنقودُ حقل الكرمِ

هدَّ التيهُ ظهرَ الأرزِ

وانسفحت على الأرضِ الدِنانْ

***

لبنان

نحن التوأمانْ

المانحان الحُبَّ

حينَ تضنُّ بالحب اليدانْ

مِنْ سِيفِ كاظمةٍ

ومِنْ دارين

من صورٍ ومن صيدا أَتينا

نقهر الموج المُعربدَ

تستحيل الريحُ في يدنا شِراعاً

دَفَّةً للحُلمِ

نَنظم لؤلؤ البحرينِ عقداً

فوق نحر العصرِ

نغرسُ من شذا الأسفارِ

ألفَ منارةٍ

تُهدي إلي الركبِ الأَمانْ

***

لبنان

نحنُ التوأمانْ

الغارسانِ الحرف قنديلاً

على شفةِ الزمانْ

الحاصدانِ حرائقَ الأيامِ

حقلَ الشوكِ

عربدةَ القيانْ ".

هذه المقدمة الشعرية ليست لموضوع أدبي، إنما هي مقدمة لمصير مشترك للكويت ولبنان الشقيق، مصير قبيح يتحكم فيه مارد الفساد.

فقد عشنا في لبنان والكويت منذ عقود من الزمن مراحل متشابهة تنافس بعضها البعض.

جمعنا التشابه والتماثل في طبيعة الحريات الصحافية والإبداع الثقافي والعمل السياسي حتى وإن اختلفت التحديات جغرافياً وتاريخياً.

اجتمعا لبنان والكويت في ولادة ارادة وطنية عصية ضد التهديدات والأطماع الخارجية وما أكثرها ، لكن ظل الفساد العامل الجامع بين البلدين.

يمزق لبنان اليوم والأمس البعيد فضائح الفساد السياسي والمالي، وكذا الحال في دولة كويت الدستور، لكن اختلف الفساد بين البلدين من حيث الشكل والجوهر!

فالكويت، أصبحت اليوم محط انظار العالم بعد فضيحة قضية غسل الاموال بملايين الدولارات المعروفة #1MBD أو #الصندوق_السيادي_الماليزي، حتى بلغنا اخيرا فضيحة النائب في البرلمان البنغالي والاتجار بالبشر بفضل #كوفيد_19، فلولا ما ترتب على الجائحة من حظر صحي لما انكشف المستور أمنياً وسياسياً.

دخل المواطن البنغالي الكويت عاملاً كما تردد اعلامياً وعاد الى بلاده ليصبح نائباً في البرلمان، لكنه لم ينقطع عن الكويت وصلاً ونفوذًا، بعد تدشين نافذة مربحة للغاية من الاتجار بأبناء جلدته بالتعاون مع مواطنين كويتيين من المتنفذين وفي مراتب مختلفة، وهي قضية ما زالت قيد التحقيق قد تقود الى انفجار سياسي- شعبي.

كانت السلطات الحكومية الكويتية منذ السبعينات، تتذرع بالخوف من أن تتحول الكويت الى حواري لبنانية من الدكاكين السياسية والإعلامية، من اجل تبرير الهيمنة الرسمية على حريات التعبير، على عكس ما نصت عليه مواد دستور دولة الكويت، فيما برهن الزمن على منافسة الكويت للبنان على مستوى الفساد وتحديداً اثناء الاجتياح العراقي للكويت في العام 1990.

فقد شهدت الكويت اثناء شهور الغزو سرقة لاستثماراتها الاسبانية الضخمة من بعض القيادات التنفيذية الكويتية في مكتب الاستثمار الكويتي بلندن وبالتعاون مع جنسيات اخرى، وتلت ذلك سرقات وفضائح فساد اخرى حتى زمن #كورونا!

اما لبنان، فقد عبر الكثير من التحديات السياسية والاقتصادية، ولكن لبنان يواجه اليوم احتضاراً مالياً واقتصادياً، فيما تتحول الانظار القانونية والإعلامية العالمية الى الكويت لمعرفة مصير عمليات غسل اموال الكويت العابرة للقارات، وهو ما يهدد بتبعات قانونية دولية.

لن يتحقق الاصلاح الحقيقي واجتثاث الفساد، ما دام هناك من يتآمر على مصالح الدولة والشعوب من عدد لا يستهان بهم من مواطنين مؤثرين في القرار السياسي والافتصادي وتوجيهه نحو مصالحهم الشخصية والجماعية وليس المصلحة الوطنية.

"التوأمان"، #الكويت_لبنان يشهدا اليوم تنافساً شديداً نحو فنون وأشكال جديدة من الفساد، وليس كما وثق التاريخ والأدب عن البلدين ثقافياً وإعلامياً وسياسياً.

[email protected]

Twitter:@KAltarrah


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد