: آخر تحديث

مناظر خارج المنهج!  

15
13
14
مواضيع ذات صلة

حسين شبكشي   

بالأمس صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمره الصحافي اليومي، الذي يعقده للإفصاح الإعلامي عن آخر مستجدات فيروس «كوفيد - 19»، قائلاً إن بلاده «في حالة حرب». وهذه هي المرة الثانية التي يصف فيها زعيم دولة كبرى المواجهة الحاصلة مع الفيروس بالحرب، وذلك بعد أن استخدم الرئيس الفرنسي اللفظ ذاته منذ أيام مضت في خطابه الذي ألقاه للشعب. خطاب الحروب الحالي ليس الأول من نوعه، فالرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان، أطلق شعاره الشهير «الحرب على المخدرات»، وعين لهذه المهمة رجلاً ثم أطلق عليه اسم ولقب «قيصر الحرب على المخدرات». وبعدها أطلق جورج بوش الابن «الحرب على الإرهاب».
واليوم في قلب موقع الحدث الفيروسي الكبير أصبح من المعتاد رؤية أرتال من الدبابات والمدرعات الناقلة للجنود تجوب الشوارع لحماية الأمن في ووهان بالصين، وكوالالمبور في ماليزيا وسيول في كوريا الجنوبية وميلانو في إيطاليا، وباريس في فرنسا، وبيروت في لبنان، والكويت، وعمان في الأردن، وسان دييغو في كاليفورنيا، ونيويورك. إنه تجييش عملي لمواجهة الفيروس وتكريس الصورة الذهنية للحرب على الفيروس.


العالم بالتدريج يدخل بالإكراه تحت «قانون الطوارئ» الشامل، وتبقى الهواجس والقلاقل مستحقة من تعليق الحقوق والحريات وتغليظ العقوبات بشكلٍ قاسٍ، وفي كثير من الأحيان متوحش. عقوبات تحول الجنح إلى جنايات ومعها بالتالي عقوبة غير مستحقة.
التجييش يمارس سياسياً في الحالات القصوى من الظروف الطارئة، وهي تكون مرتبطة عادة بظروف حرب عسكرية أو نتاج كارثة طبيعية كالبراكين والأعاصير والزلازل. ولكن ما يحصل الآن هو سابقة فريدة من نوعها، سابقة شبيهة بأجواء كساد 1929 العظيم، والتي «أمم» فيها الرئيس الأميركي آنذاك فرانكلين روزفلت العديد من المصانع الخاصة بحجة المصلحة العامة، وهي المسألة التي يلح عليها حاكم ولاية نيويورك الديمقراطي أندرو كومو على الرئيس ترمب بتأميم سلسلة التوريد الصحية «لضمان أفضل النتائج».
مشاهد «عسكرة» و«تجييش» الحرب على الفيروس والإصرار من الولايات المتحدة أن «الفيروس الصيني» هو سبب الأزمة، هو تحضير متصاعد لمشهد قد تتعود عليه العين. سألني أحد الأصدقاء المنهمكين في متابعة الأخبار هذه الأيام، وهو يشاهد منظر الدبابات تحديداً وهي تجوب شوارع باريس وتتنقل في بعض المدن الأميركية تحت ذريعة «مواجهة الفيروس» فقال لي: «ألم يخبرهم أحد بحقيقة حجم الفيروس؟»، المشهد متغير ويتطور وهناك مناظر غير متوقعة تتسيد الشكل العام، هي في ظاهرها تطمين وتنظيم، إلا أن القلق مما هو آت مفهوم ومستحق ومتوقع.
نحن في العالم بأسره قرية صغيرة خائفة وقلقة ومضطربة لأن كل ما نمر به اليوم خارج النص وخارج كافة مقررات المنهج الذي درسناه من قبل.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد