: آخر تحديث

كورونا.. والمزايدات السياسية

2
3
4
مواضيع ذات صلة

 حمد الكعبي 

من المؤسف، أن تتحول كارثة إنسانية، يعاني منها الشعب الإيراني والبشرية بأسرها إلى ساحة للمزايدة السياسية، ومن المشين أن تجد متربصين في المؤسسة الرسمية القطرية، وأذرعها الإعلامية، يسارعون إلى تجيير الموقف الرسمي والشعبي الإماراتي المتضامن مع محنة الشعب الإيراني في مواجهة كورونا، لمصلحة الإثارة والتشويش، وافتعال سجال في غير زمانه، ومكانه.

الإمارات متضامنة رسمياً وشعبياً مع الشعب الإيراني. قريباً منا يصاب نحو 50 إنساناً كل ساعة، ويموت شخص كل 10 دقائق. هذه أرقام مرعبة، أعلنت عنها وزارة الصحة الإيرانية، وهي مرشحة للأسوأ، مع بالغ الأسف، ولا يمكننا إزاءها إلا أن نتعامل بالقيم الإماراتية في غوث الجار، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، فالخلافات السياسية تحدث بين الدول، ولكن من غير الطبيعي أن تنعكس على المواقف الإنسانية في الشدائد والمحن.
هذه أخلاقنا. سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، اتصل بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف في الأيام الماضية، مؤكداً تضامناً إماراتياً مع معاناة الشعب الإيراني، في ظل الارتفاع المؤلم في أعداد الضحايا والمصابين بفيروس كورونا. وكان طبيعياً أن نرسل ثلاث طائرات إغاثة ومعدات طبية، لمساعدة الحكومة الإيرانية على احتواء الكارثة.

هذا ليس مدخلاً مناسباً لمدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية للتذكير بالتباينات السياسية، ولا للدفاع عن صوابية متخيلة لمواقف الدوحة. إنه تحريك بائس وسطحي لأزمة كامنة لدى الرسميين القطريين وحدهم. أزمة تجاه الإمارات ودبلوماسيتها المتزنة والراشدة، ومحاولة يائسة لإثارة التوتر على وسائل التواصل الاجتماعي.

لقد غرّد الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الأسبوع الماضي، بأن الإمارات «تميز بين المواقف الإنسانية، والمواقف السياسية» وهذه «سمة حضارية وأخلاقية سامية، فالتضامن الإنساني بين الشعوب راسخ والخلاف السياسي عابر مهما امتد»، معبراً عن فكرة الواجب، بدلالاتها العربية والإسلامية، ومضامينها الإنسانية، فنحن قيادة وشعباً لا نتأخر عن غوث أو عون، وكذلك لا ننجر إلى صغائر الأمور.
كثير من دول العالم في هذه الأيام الحرجة، وضعت خلافاتها السياسية المزمنة جانباً، وانهمكت في التعاون والتنسيق، للحيلولة دون انتشار الوباء، فعندما يهلك الناس، وتضغط الظروف الصحية الحرجة على إمكانات الحكومات، فالتضامن حق وواجب، وما عدا ذلك، فكلام، يصلح للموتورين على وسائل التواصل الاجتماعي، ليس أكثر.

متضامنون مع المصابين والضحايا من الشعب الإيراني، ومع كل الدول المنكوبة بهذا الوباء، وكما كنا دائماً، نضع إمكاناتنا لإغاثة كل محتاج، وصدق ابن خلدون: «الناس في السكينة سواء، فإذا جاءت المحن تباينوا».

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد