: آخر تحديث

القوى الناعمة.. معزوفات لم تكتمل

5
6
4
مواضيع ذات صلة

 ميسون أبوبكر

 أنا منبهرة بحياة نساء مؤثرات في عالمنا، لأن قصصهن غالباً ما أسقطها أو أهملها التاريخ لأسباب عديدة يظن البعض سببها ذكورية هذا العالم، أو لأسباب اختفائهن عن ساحة الإبداع، فسرعان ما أفل نجم بعضهن لظروف الحياة التي تحيط بالمرأة ورقتها أو ضعفها في مواجهتها والقدرة على الاستمرار.


غابرييل بونور شانيل أو «كوكو شانيل» التي تعتبر علامة فارقة، ليس فقط في عالم الأزياء والموضة، بل في عزمها وطموحها وطاقتها العالية وقدرتها على التغيير، وكونها المرأة التي خاضت مجال المال والأعمال برصيد لم تصل إليه أي امرأة في عصرنا، وهي التي أطلقت على نفسها اسم كوكو شانيل لاحقاً بعد عملها كفنانة مقهى، حاولت سرد قصة مبهرة لحياتها تختلف عن واقعها الصعب الذي عانت منها.

المرأة الأسطورة التي لم تتزوج قط، اعترفت بحبها للكابتن الإنجليزي آرثر إدوارد كابيل الذي موّل أول أعمالها، لتفقد حين توفي كابيل كل شيء، وحياتها بعده لم تكن سعيدة.

تعيد إلى ذاكرتي قصة كوكو شانيل والجانب الرومانسي في حياتها قصص نساء مبدعات مررن بحالات غرامية مماثلة، جعلتهن نساء تعيسات.. ربما إبداع المرأة يأتي من رحم المعاناة التي تعيشها وتعاني منها، ولأنها امرأة فنانة أو شاعرة تكون نسبة إحساسها وتأثرها وألمها عالية.

لعل قصة كوكو شانيل تذكرني بمي زيادة الأسطورة الأدبية التي كانت تعقد صالونها الأدبي كل ثلاثاء من كل أسبوع، والذي تقصده أهم الشخصيات العربية، وقد كان قلبها معلقاً بجبران خليل جبران وحده، رغم أنها كانت تهفو لها الكثير من أفئدة رجال قد تتوق أهم امرأة لكسب ودهم وقربهم، لكن مي عزفت عن الزواج وماتت ولم تتزوج، ولم ينسها السفر والتجوال، والمدن ذات الملامح المختلفة التي سافرت إليها، ألم فقدها لحبيبها جبران وبعض أسرتها، «فانطفأت مي»، كما عنون أمين الريحاني مقاله عنها، حاملة معها إرثاً كبيراً من الحزن وخذلان المنافقين من حولها، وكل العذابات التي شهدتها.

المرأة عبر العصور كانت أيقونة من الجمال والفن ومعزوفة لم تكتمل في مجمل القصص التي وصلت إلينا، كما أنها قوة ناعمة تمثل الحياة والتغيير.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد