: آخر تحديث

رابطة العالم الإسلامي تعلن المقاومة من جنيف  

6
7
4
مواضيع ذات صلة

 حمد الماجد

في أجواء عالمية مكفهرة تعصف بالتشدد والتطرف ونمو النزعات الدينية والطائفية والعرقية من كل أتباع الأديان والمذاهب نتج عنها حروب عبثية وحوادث إرهابية حفزتها آيديولوجيات متشددة من الشرق والغرب والوسط، انعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، الثلاثاء الماضي، مؤتمر دولي مهم، دعا إليه الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، وكان محور مداولات هذا المؤتمر إطلاق مبادرات لتحصين الشباب ضد أفكار التطرف والعنف وآليات تفعيلها.
وواضح من مداولات المؤتمر وتوصياته ومقرراته أنه حاول الوصول إلى جذور المشكلة، فتوجه للمناهج التعليمية في العالم كله، وخاصة دول العالم النامي، لترسيخ القناعة بحتمية الخلاف والتنوع والتعدد بين الناس، وأنها في إطارها الإيجابي تُمثل إثراء للبشرية وتعزز من قدراتهم ووحدتهم، وتطالب بتنقية مناهج تعليم الأطفال وصغار الشباب من أي نصوص أو وقائع تاريخية من شأنها أن تؤجج الصراع والكراهية وتثير العداء والعنصرية، والتأكيد على المساواة العادلة بين البشر، وأهمية الاحترام المتبادل بين أفراد البشرية مهما كان تنوع مرجعياتهم الدينية والمذهبية والعرقية.

وعرج المؤتمر على تنشيط المؤسسات الدينية والفكرية وتفعيلها، وطالبها بالتصدي لأفكار التطرف والعنف والإرهاب وذلك بالدخول في تفاصيل آيديولوجيتها وتفكيكها بعمق ووضوح. ومن توصيات هذا المؤتمر المهمة منع تصدير الفتاوى والأفكار الدينية خارج ظرفيتها المكانية على أساس أن الفكر الديني المستنير يراعي تغير الفتاوى والمواعظ بحسب الزمان والمكان والأحوال، وهذه لا ريب تعالج ظاهرة أربكت ما يسمى بفقه الأقليات المسلمة الذي يراعي ظرف الزمان والمكان.
هذه التوصيات والمقررات ومع التسليم بأهميتها إلا أنها تواجه حرباً شرسة تتموضع في منصات التواصل الاجتماعي وتصب حمم تشددها ونزعاتها العنصرية عبر أسماء حقيقية ووهمية ولها جمهورها، فتقوض جهود المعتدلين وأصحاب الطروحات المتزنة، ليصبح حالهم كما قال الشاعر:

متى يبلغ البنيان يوماً تمامه
إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

فكان لا بد من إجادة استخدام ذات الأداة ومحاولة النزول بحوارات النخب في المؤتمرات ومقرراتها إلى ساحات التواصل الاجتماعي بلغة يدركها ويفهمها الجيل الجديد، لأن كثيراً من المؤتمرات النخبوية التي عقدت في الماضي لا تتجاوز مقرراتها ردهات الفنادق التي عقدت فيها، وهذا هدر للجهود والطاقات والأموال.

وكان بودي لو تطرقت مقررات المؤتمر إلى الهجمة المضادة للتشدد الديني وفكر الإرهاب والتي تطرفت وتشددت هي الأخرى فاقتلعت في طريقها الطالح والصالح، النافع والضار، وهزت عدداً من المسلّمات والتشريعات، وهذا من شأنه أن يهيئ مناخاً لتوالد فيروسات التشدد المفضية في نهاية الطريق إلى العنف والإرهاب.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد