: آخر تحديث

«رشى إيرباص» والكويت

12
13
11
مواضيع ذات صلة

 خالد أحمد الطراح

دخلت الكويت في دائرة الشبهات في قضية رشى لشركة ايرباص للطيران الأوروبية، حيث يجري التحقيق بدفع رشى في 20 دولة في العالم، من بينها الكويت، والموافقة على «تسوية بقيمة 3 مليارات جنيه إسترليني» بعد سلسلة تحقيقات ضد الفساد. التحقيقات، التي كشفت عنها صحيفة الغارديان البريطانية أخيرا بعد صدور حكم المحكمة المختصة، الذي وصف قضية رشى «ايرباص» بـ«توطن خبيث للفساد»، شملت التسوية في بريطانيا وفرنسا وأميركا. خبر التحقيقات وحكم المحكمة نشرته القبس نقلا عن «الغارديان»، التي نشرت تفاصيل التحقيقات وقبول شركة ايرباص بالتسوية المالية المليارية كعقوبات قانونية على الشركة.

فتح هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) التحقيق في قضية رشى «ايرباص» وشركة الخطوط الكويتية، باعتبارها الشركة ذات العلاقة بصفقات مع شركة ايرباص منذ فبراير 2014 وأكتوبر 2018، ينبغي أن يكون واسعا، محليا وخارجيا. فخبر الرشى يتعلق بتلقي «مسؤولين وسطاء» في بلدان عديدة، ممن يتمتعون بنفوذ في ممارسة الضغوط على دوائر رسمية وتجارية. هل يُعتبر نشر الصحافة لخبر وتفاصيل الرشى إيجابياً أم سلبياً في مكافحة الفساد من وجهة نظر «نزاهة» الحكومية، بحسب ما ورد عنها بخصوص تراجع الكويت نتيجة التداول الواسع لأخبار الفساد؟! تأكيدا على دور السلطة الرابعة (الصحافة) في الكشف عن فضيحة سرقات المال العام، فقد كانت القبس سباقة في متابعة، بدقة مهنية، تفاصيل سرقة استثمارات الكويت في اسبانيا، فضلا عن متابعة التطورات القضائية في بريطانيا واسبانيا.

لم يكن موقف «نزاهة» موفقا بشأن تداول اخبار الفساد كأحد المبررات لتراجع الكويت بموجب مؤشر مدركات الفساد الدولي، بل كان يفترض الثناء على دور الصحافة في الكشف عن قضايا الفساد، خصوصا أنه سبق لهيئة مكافحة الفساد (نزاهة) الإقرار برصد ما ينشر في وسائل التواصل الإعلامي عن قضايا الفساد الإداري والمالي، والاستفادة من تتبع تفاصيل ما يثار إعلاميا، بينما وقعت «نزاهة» في تناقض صارخ، أخيرا، في رأيها من التداول الصحافي لأخبار الفساد! صحيح ان هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) غير مسؤولة عن معوقات تطبيق القوانين، ولكن لا يمنع هذا الأمر في أن تضع «نزاهة» شركة الخطوط الكويتية تحت مجهر التحقيق، خصوصا أن الشركة تكبدت خسائر وإنقاذ من المال العام حتى بعد صدور قانون تخصيصها منذ عام 2008، ولم يدخل هذه القانون حيز التنفيذ حتى اليوم وربما لن يرى النور ويظل مجرد قانون لتغيير اسم المؤسسة الى شركة لا اكثر.

نتمنى ان تصدر توجيهات عاجلة من الشيخ صباح الخالد، رئيس الحكومة، في تشكيل لجنة تحقيق محايدة في كل عقود وصفقات شركة الخطوط الكويتية، فورود اسم الكويت في هذه القضية سيعود على سمعة الدولة ككل. لا ينبغي أن يغيب عن التحقيق مدى مشروعية التعامل مع شركة ايرباص بعد إدانتها قضائيا بالرشى دوليا وإقرارها بذلك، وورود اسم دولة الكويت ضمن التحقيقات. ولا بد من التحقق من علاقة الكويت في قضية فساد دولية، فالقانون البريطاني لا يجيز الإساءة لأي طرف دون وجود براهين على ذلك.



 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد