: آخر تحديث

هل السلام مستحيل بين فلسطين وإسرائيل؟!

13
15
10
مواضيع ذات صلة

 بينة الملحم

جاء عنوان المقال على إثر تقرير روبرت ساتلوف المدير التنفيذي ومدير كرسي هوارد بي بيركويتز للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط والذي نشره معهد واشنطن مؤخراً 10 /2 /2020، ورأى فيه أنّه بعد قرن من الصراع، هناك احتمال عدم وجود مخطط متداخل للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين.

وقد لا تكون هناك نقاط مشتركة بين ما سيقبل به الفلسطينيون وما سيعرضه الإسرائيليون. وكان السبب الرئيس لعدم إحلال السلام هو رفض الفلسطينيين لكل خطة تقسيم منذ العام 1937. 

وفيما رآه روبرت أن السعي إلى ما سيُعتبر عالمياً لعبة لا رابح فيها ولا خاسر - حتى ولو أثمرت على المدى القصير - مقاربة قصيرة النظر لإحلال السلام، إذ سيُرغم طرفاها على العيش جنباً إلى جنب إلى الأبد. وفي حين أن هذا الأمر لا يعني أنه على إسرائيل القبول بوداعة بكل ما يرغب الفلسطينيون في تحقيقه، كتبتُ ما مفاده أن "هذا يعني أن الصراع لن ينتهي أبداً فعلياً ما لم يؤمن كل طرف أن الطرف الآخر بذل جهداً حسن النية للتوفيق بين احتياجاته وبين رغبات الطرف الآخر".

ما دعاني للتساؤل إسرائيل التي تدخل المفاوضات مع الجانب الفلسطيني هل هي بحاجة إلى اعتراف إسلامي؟ أم بحاجة إلى اعتراف عربي؟ أم تبحث وبشدة عن اعتراف تاريخي حضاري بهذه الأسئلة -التي لم أجد يوماً من يجيبني عليها - أفتتح مقالتي. كل ما أسمعه مجرد كلمات مثل: الأرض مقابل السلام، وقف الاستيطان مقابل المفاوضات. لكني يوماً لم أسمع الحاضر مقابل التاريخ أو الحضارة مقابل التراث أو العلمانية مقابل الثيوقراطية.

يبدو أنها أزمة خارج لعبة المفاوضات اليوم، ولكنها لعبة خطيرة يصعب التنبؤ بمكوناتها، السياسة لديها حلول المفاوضات على الطاولة، ولكن ما يجري في عروق التاريخ والحضارات والبشر ليس هو الحقيقة التي نتفاوض من أجلها، فشل المفاوضات ليس سببه الاستيطان أو جولات المفاوضات أو المواقف المتصلبة، فشل المفاوضات سببه عدم ترويض التاريخ والعلاقات بين الحضارات والأديان.

واستشهاداً على ذلك ما رآه روبرت: "ووفق دراسة للواقع الديمغرافي بأنه لا يمكن بناء السلام على أساس الإعادة القسرية لمئات الآلاف من المستوطنين الإسرائيليين من مجتمعات في الضفة الغربية إلى داخل حدود إسرائيل ما قبل العام 1967 وهو تصريح واضح أن حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يقوم على عودة اللاجئين إلى دولة فلسطين الجديدة، وليس الحفاظ على أوهام بخصوص "حق العودة" المزعوم للاجئين إلى إسرائيل".

على ذلك أعتقد أنه ومهما حاول العالم أن يحول صراع الفلسطينيين والإسرائيليين إلى صراع أرض وسلام إلا أنه يبقى شيء واحد لن تحل القضية من دونه إنه التاريخ والحضارات والأديان حيث يتوجب اتفاقها وإدراكها لكل الحقائق قبل أن تسمح للسياسة أن تمرر الحلول للعالم عبر ترويض الأرض وسقياها بماء السلام، الأرض هي تاريخ كل شيء مر من فوقها، وحلول المشكلات التي تمس الأرض تبدأ بالحديث عن كل تاريخ مرّ فوق هذه الأرض، وترك أثراً له هناك.









 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد