: آخر تحديث

الثورة اللبنانية هل تنقذ لبنان؟

3
3
2
مواضيع ذات صلة

عبدالله بن بخيت 

تعيدني الأزمة اللبنانية إلى سؤال قديم عن الرئيس السوداني الأسبق جعفر، طرحته على زميل سوداني: هل يستطيع الشعب السوداني اقتلاع هذا الرئيس؟ كان جوابه طريفاً، ولكن يصلح للنظر في الأزمة اللبنانية قال: كانت المرأة القروية في السودان إذا فرغت من جلي الصحون ترصها على طاولة خشبية كي تنشف. وعندما تريد طرد الدجاج من المطبخ يقفز الديك على الأواني الصينية فتتجمد المرأة خشية أن يضطرب الديك فتسقط الأواني وتتكسر، ليس أمامها من خيار سوى الانتظار حتى ينزل الديك مطمئناً وبقرار مستقل، هذه حال الطبقة الحاكمة في لبنان.

الطبقة الحاكمة في لبنان هي التي تمثل الدولة وهي السبب في حرمان لبنان من قيام دولة، قد يبدو أن في الأمر تناقضاً، بيد أن هذا التناقض هو أفضل تعريف للوضع في لبنان.

لكي تعرف لبنان على حقيقته انظر لعدة عوامل ظاهرة، خذ المرأة على سبيل المثال، عندما تنظر إلى مظهر المرأة الخارجي (طريقة اللبس وغيرها)، ستظن أن النظام في لبنان يعطي المرأة حقوقها بل أكثر تقدماً من النظام الاجتماعي في كندا أو سويسرا، إذا أخذت هذا السؤال إلى مداه سوف ترى شيئاً غريباً ومتناقضاً، هل سألت كم عدد اللبنانيات في البرلمان اللبناني منذ تأسيسه.

يسمى لبنان بلد الفن والجمال هل سألت: كم عدد المسلسلات التلفزيونية اللبنانية التي شاهدتها في حياتك، ما الأفلام السينمائية اللبنانية التي أمتعتك؟ ما المسرحيات التي امتعت اللبنانيين والشعوب العربية؟ الروايات اللبنانية التي قرأتها.

تأمل في البنية التحتية في لبنان، حسب تقرير قناة الحرة الأميركية، لبنان رابع أسوأ دولة في العالم في خدمة الكهرباء، لبنان من الدول القلائل التي لا تتوفر فيها خدمة الماء الجاري كالتي تشهدها في الرياض أو جدة، لبنان لا يوجد فيها خدمة مواصلات عامة، لبنان هي الدولة الوحيدة التي تستطيع أن تشتري خبزاً من أقرب خباز بعملة أجنبية.

منطقة الشام فسيفساء من الطوائف والأعراق، حصل الشعب السوري على حكومة مركزية قوية مستبدة مستنداً على عراقة مدينة دمشق التي كانت دائماً مركزاً حضارياً تدين له معظم الطوائف بالولاء، لبنان عكس ذلك لم تتأسس فيه الدولة بعد، بقيت كل طائفة مستقلة ولكنها تعالقت في اتفاقات ضرورة مع الطوائف الأخرى، زعيم الطائفة أقوى من زعيم البلد إذا كان الأمر يتعلق بمواطني طائفته.

أمام لبنان عدة حلول لا أستطيع أن أذكر منها سوى حلين، أولاً: العودة إلى ما كانوا عليه قبل اندلاع الأزمة الحالية وهذا ما أتوقع حدوثه، الحل الثاني: أن يرفع المتظاهرون شعاراً يطالبون فيه مجلس الأمن بحمياتهم من سلاح حزب الله كي تستمر تظاهراتهم، إذا لم يحصلوا على غطاء دولي يحميهم من حزب الله فلن يحصلوا على تغيير جوهري وسيعودون إلى ما كانوا عليه قبل الثورة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد