: آخر تحديث

حُكْم تونس.. وإفلاس النهضة

6
5
6
مواضيع ذات صلة

 عبدالجليل معالي  

 

منذ ثورة يناير 2011، كانت حركة النهضة حاضرة، بكل ما أوتي لها من تمثيل، في كل الحكومات التي تعاقبت على حكم البلاد، وهناك ملاحظات كثيرة يمكن استخراجها من تجارها المختلفة في الحكم، أهمها: أن كلَّ من شارك النهضة في ائتلاف سياسي أو حكومي كان مآله التصدّع والانقسام، زيادة على أنها دأبت على التنصل من المسؤولية عند الفشل الاقتصادي أو السياسي أو الأمني، وكانت تلقيه دائماً على «شركاء» الحكم، بتعلّة أنها لم تكن تحكم بل كانت مجرد شريك.

في تلك الأثناء كانت تخوض غمار المعترك السياسي بكل ما شابه من أحداث وتوترات واغتيالات وعمليات إرهابية، بعقلية «المنتصر» الحائز على الشرعية الانتخابية.

ولئن كانت قياداتها تخوض الحوارات الكبرى، من قبيل الحوار الوطني الذي رعاه الرباعي الراعي للحوار، فقد كان أنصارها وقياداتها يرفضونها، من منطلق كونها اعتداء أو تحريفاً سياسياً لما أفرزته الصناديق، بمعنى أنها نوع من التوافق الذي يسعى إلى قضم «الحقوق السياسية» للحركة.

اليوم وبعد أن باحت الانتخابات بأسرارها، وبعد أن حازت النهضة المقعد الأول بـ52 مقعداً، مصحوبة بأجسام سياسية قريبة من الطيف الإسلامي، وبعد أن وصل المرشح المستقل الذي دعمته النهضة إلى سدَّة الرئاسة، فإن النهضة مدعوة، بحكم الصندوق، إلى أن تشكّل الحكومة، وتبعاً لذلك إلى أن تحكم البلاد، بالحجج الشرعية نفسها التي كانت تحاجج بها سابقاً.

الوضع الاقتصادي والاجتماعي بتونس لا يحتمل المغامرات، ولا تحلّ أزماته الشعارات الشعبوية التي تنتشر هنا وهناك، خاصة أن التقرير الأخير للبنك الدولي أكد أن آفاقاً صعبة تنتظر تونس في منطلق عام 2020، ولذلك فإن النهضة، التي ادّعت قدرتها على حل المشاكل الاقتصادية، والتي تتحمل هي نفسها قسماً كبيراً من المسؤولية في صنعها مع شركائها، يجب أن تتقدم للحكم ولا تتدثر بالشركاء ولا تتخفي وراء الحلفاء لتحكم من رواء ستار.

قد يكون لهذا الخيار السياسي ثمن باهظ سيدفعه التونسيون، لكنه لن يكون أكثر كلفة من اختفاء النهضة وراء حليف أو أكثر.. على النهضة أن تحكم البلاد بكل ما أوتي لها من «شرعية» حتى تتصدى لمشاكل تونس، وهو حل أخير ليتأكد الجميع أنها لا تملك أيّ بدائل اقتصادية أو اجتماعية.

«الإسلام هو الحل» هكذا قالت النهضة وأخواتها، ولكي نتبيّن صدقيّة الحركة وشعارها علينا أن ندفعها دفعاً إلى الحكم، لأنها بعد أشهر حين تتفاقم الأزمة، ويضج ضدها الشارع، ستعود مفلسة للبحث عن منقذ أو شريك.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد