: آخر تحديث

هل تتجه «أوبك» لدعم السوق؟  

8
6
8
مواضيع ذات صلة

   نعمت أبو الصوف

 لقد وفت شركة أرامكو السعودية بما وعدت به واستعادت الإنتاج المعطل من منشأتي بقيق وخريص في غضون عدة أسابيع فقط، وهذا إنجاز كبير في هذه الفترة القصيرة من الزمن. لكن المملكة ومعها باقي دول "أوبك" تواجه الآن تحديا آخر يمكن أن يكون أكثر صعوبة.

بالفعل أظهرت أسواق النفط عدم قدرتها للحفاظ على ارتفاع الأسعار حيث لا يتفاعل المتعاملون في السوق مع المخاطر الجيوسياسية التي تواجه مناطق كثيرة في العالم. بدلا من ذلك، يهيمن الطلب الضعيف وتوقعات العرض المفرط على الأسواق. لقد انخفضت أسعار خام برنت إلى ما دون 60 دولارا للبرميل في منتصف الأسبوع الماضي قبل أن تتعافى قليلا في نهاية الأسبوع، حيث أدت موجة من الأخبار الاقتصادية المثبطة إلى تعميق المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي وبالتالي الطلب. وتم بالفعل خفض توقعات الطلب العالمي على

النفط عدة مرات هذا العام، في هذا الجانب قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية في الأسبوع الماضي من المحتمل إجراء مراجعة هبوطية أخرى على الطلب. "بالنظر إلى ضعف الاقتصاد العالمي... الصين، التي تعد المحرك الرئيس للطلب العالمي على النفط، تشهد أدنى نمو اقتصادي لها منذ 30 عاما". الاقتصادات المتقدمة تتباطأ. وأضاف المدير التنفيذي للوكالة "قد نراجع توقعات الطلب لدينا في الأيام أو الأشهر المقبلة". إضافة إلى ذلك، اعترف كبار المسؤولين من "أوبك" والشركاء من خارج المنظمة بهذا المأزق. في هذا الجانب، قال ألكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي: "بالطبع، يتأثر الطلب العالمي بوضع الاقتصاد العالمي، والاقتصاد يتباطأ". لكن في الوقت الحالي، يبدو أنه لا يوجد تغيير في الاستراتيجية. "لا توجد أزمة تستدعي عقد اجتماع طارئ".
بالطبع قد يتغير هذا إذا استمرت الأمور في التدهور. في هذا السياق أيضا، أشار تقرير صدر حديثا من بنك ستاندرد تشارترد إلى تراجع نمو الطلب العالمي على النفط إلى أدنى مستوى له خلال عشرة أعوام. وقال البنك الاستثماري "هذا هو الشهر الثالث على التوالي الذي ينخفض فيه الطلب على أساس سنوي وفقا لأرقامنا الشهرية، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها هذا منذ عام 2009". وأضاف أنه على مدى الأعوام العشرة الماضية، ارتفع الطلب العالمي على النفط على أساس سنوي في 113 شهرا وهبط في سبعة فقط. ومع ذلك، فقد وقعت خمسة من هذه التراجعات السبعة في الأشهر الثمانية الماضية. باختصار، لم يكن الطلب العالمي على النفط بمثل هذا الضعف منذ الأزمة المالية العالمية. يقدر بنك ستاندرد تشارترد أن سبع دول سجلت انخفاضات على أساس سنوي في الطلب لا تقل عن 100 ألف برميل يوميا وهي: المكسيك، كندا، السعودية، إيطاليا هولندا، تركيا وكوريا.
هناك بعض الجوانب المثيرة للاهتمام والجديرة بالملاحظة حول الانخفاض الحالي في أسعار النفط. أولا: يأتي الانخفاض بعد أسابيع قليلة فقط من أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ أسواق النفط على خلفية الاعتداء على منشأتي بقيق وخريص في المملكة. بعد ارتفاع قصير، تراجعت الأسعار وكان التأثير الدائم لا يكاد يذكر.

لكن هناك مسألة أخرى مثيرة للاهتمام أيضا تتعلق بالانكماش الحالي وهي حقيقة أن صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة تتعرض لضغوط مستمرة بسبب البيانات المالية الضعيفة، بالفعل تباطأ نمو الإنتاج بشكل كبير. سيضع الانخفاض الأخير في الأسعار ضغوطا أكبر على الشركات العاملة المتعثرة أصلا.

قد يظن بعض المتتبعين لحركة السوق أن المضاربين سيبدأون أخذ توقعات تباطؤ نمو إنتاج النفط الصخري في الحسبان، وهذا سيشكل ضغوطا تصاعدية على الأسعار إذا لم تتغير باقي العوامل. لكن قد لا يحصل ذلك ويتغاضى المضاربون عن هذا التباطؤ.
وهذا يعيد التركيز مرة أخرى إلى الطلب العالمي على النفط. وفي هذا الصدد، قال ستاندرد تشارترد: "كي تدفع السوق الأسعار إلى التراجع في وقت تعاني فيه بالفعل صناعة النفط الأمريكية التباطؤ يعني أن نظرة أسواق النفط بخصوص الاقتصاد العالمي أكثر تشاؤما مقارنة بنظرة معظم أسواق الأصول الأخرى". أسعار خام غرب تكساس الوسيط ليست بعيدة عن التراجع إلى 50 دولارا للبرميل أو حتى دون ذلك.
في الأسبوع الماضي، خلال مؤتمر صحافي في موسكو توصل الأمير عبدالعزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي إلى استنتاج مماثل في تعليقاته على الصحافيين، لكنه كان أكثر ثقة بأن الأسواق ستستيقظ على حقيقة أن إنتاج النفط الصخري سيكون مخيبا للآمال. حيث أضاف الأمير "هناك أشياء حقيقية وأشياء محسوسة. نحن مدفوعون بتوقعات سلبية. على جانب الطلب، نعم لقد كان أقل لكن الناس بحاجة إلى أن يفهموا أن العرض قد ينخفض أيضا".

في الوقت الحالي، نمو إنتاج النفط الصخري دون التوقعات السابقة لا يدعم انتعاش أسعار النفط، خصوصا مع بوادر تراجع الاقتصاد العالمي بصورة أكبر. إذا استمرت أسعار النفط في الانخفاض، فقد تضطر "أوبك" وحلفاؤها من خارج المنظمة إلى إعادة النظر في خطتها الحالية. الخطة الحالية تقتضي أن ينتهي العمل في اتفاقية خفض الإنتاج في آذار (مارس) 2020، لكن التباطؤ الاقتصادي قد يتطلب إجراء تخفيضات أكبر في الإنتاج، أو كحد أدنى تمديد الاتفاق الحالي. في هذا الجانب، قال محمد باركيندو الأمين العام لـ"أوبك" يوم الخميس الماضي، إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة بما في ذلك خفض أكبر من قبل "أوبك" وحلفائها في كانون الأول (ديسمبر). وأضاف خلال مؤتمر صحافي في لندن حيث كان متحدثا في مؤتمر النفط والمال "سيتخذ المؤتمر قرارات مناسبة وقوية وإيجابية ستضعنا على طريق الاستقرار المتزايد والمستدام لعام 2020".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد