: آخر تحديث

نهاية التنظيمات العابرة للحدود

4
4
5
مواضيع ذات صلة

 عبدالله بن بخيت

أوقع صدام حسين حزب الإخوان المسلمين بغزوة دولة الكويت في مأزق لم ينجوا منه حتى الآن، دفعه أن يقف عارياً ويقرر، إما مع الحق أو مع الأيديولوجيا، إذا ذهب مع الحق فسوف يخسر جماهيريته التي بناها بالمتاجرة بالعداء للأميركان والغرب وإذا ذهب مع الأيديولوجيا فسوف يخسر المثقفين وبعض الحكومات العربية التي أوته يوماً.

كان العداء لأميركا موضة ذلك الزمان، لكي تكون وطنياً أو إسلامياً أو ثورياً فأولى المشاعر التي يجب أن تعمر بها قلبك هي كراهة الإمبريالية، يتوجب على هذه العاطفة أن تسبق كراهيتك للصهيونية والاستعمار وأذناب الاستعمار وإلا تلغيها. فالوطنية آنذاك أو الإسلاموية لا تقوم على محبة الوطن أو محبة الاستقرار والبحث عن المصالح الحقيقة ولكن الوطنية حينها كانت تقوم على من تكره ومن تحب من الآخرين، لا يمكن أن تكون عند بعض الأحزاب كحزب البعث والقوميين الشيوعيين وطنياً إذا لم تعلن إعجابك لماوتسي تونغ أو غيفارا أو هوشي منه، هكذا كانت الشعبوية السياسية، لكن الإخوان المسلمين اختلفوا في ذلك قليلاً بحكم شعارهم الديني، استوردوا من التاريخ رموزاً قريبة الشبه بهؤلاء خصوصاً أن ذلك الزمن كان يشهد نهاية الجهاد الأفغاني وأن كل ما كان جهاداً تكشف أنه مجرد صراع بين السوفييت والأميركان وليس المجاهدون سوى أحجار في رقعة الشطرنج، أخذت الكراهة للأميركان تأخذ بعداً دينياً أو هكذا يجب أن تكون المرحلة، وقوفهم مع شعب الكويت في محنته سوف يجعلهم يجلسون مع الأميركان في خندق واحد وهذا ما لا تحتمله أيديولويجية الحزب في تلك المرحلة، لم يعد أمامهم فرصة لاستخدام التقية التي برع فيها قيادات الحزب، فأعلنوا انحيازهم للمحتل العراقي.

ما كان في تلك المرحلة مؤلماً وغادراً أصبح اليوم نعمة، كانت تلك الخيانة الضربة الأخيرة للأحزاب العابرة للدول، خصوصاً الحزبين الأساسيين حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان يقوده صدام حسين وحزب الإخوان.

كان حزب البعث يتصارع مع حزب البعث، حزب البعث في دمشق يخون حزب البعث في العراق، وكان أكثر ما أنتجه الحزب بشقيه السوري والعراقي السجون ومطاردة الخصوم والاغتيالات. لم يكن العرب في حاجة إلى كشف حقيقة هذا الحزب فقد تكفل كل شق بفضح الشق الآخر، بالأقوال والأفعال، بقي حزب الإخوان المسلمين يتحرك في أيديولوجيا مختلفة فبقي بعيداً عن صراع الأحزاب الأخرى في نفوس العرب، احتفظ الإخوان المسلمون بمكانتهم في نفوس البسطاء لأنهم بقوا خارج السلطة.. من السهل أن تكون معارضاً ومن السهل أن تعد الناس بالمثاليات، إلى أن انقض صدام حسين على الكويت ففرضت الأحداث على حزب الإخوان أن يتخذ موقفاً واضحاً فانكشفت حقيقته وتبين أنه حزب سياسي ما الدين إلا شعار يمكن التنازل عنه أو تأويله إذا لزم الأمر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد