: آخر تحديث

«أرامكو» أقوى  

3
4
5
مواضيع ذات صلة

 حسين شبكشي

 تابع عدد غير قليل من الناس المهتمين بالشأن الاقتصادي المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، بحضور ياسر الرميان رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو»، وأمين الناصر الرئيس التنفيذي للشركة.
وكان الوزير في غاية المهنية والحرفية في تناول الحدث، الخاص بالاعتداء الإرهابي على مرافق «أرامكو». طمأن العالم بإخبارهم أن الشركة عادت لقدراتها الطبيعية قبل الحادث، وتناول الأسئلة بسلاسة وتمسك بالحفاظ على الدور المهني، والالتزام بالإجابة فقط على الأسئلة «النفطية»، وابتعد عن الإجابات السياسية والعسكرية. تجاوز الفريق والوزير اختباراً عصيباً بنجاح كبير، منح عملاء الشركة حول العالم والسعوديين أنفسهم درجة هائلة من الثقة والطمأنينة.
ومضت بعدها أيام قليلة لتفتح شركة «أرامكو» أبوابها لوفد إعلامي كبير من مختلف دول العالم لتطلعهم على الطبيعة على حجم الأذى الكبير الذي أحدثه الاعتداء الإرهابي الإيراني الهوى، وتم في اللقاء الإجابة عن أسئلة الصحافيين بكل ثقة وبمنتهى الشفافية، ليأتي بعدها رئيس الشركة المهندس أمين الناصر ليؤكد أن الشركة مستمرة وبقوة وبجدية في مسيرة الاكتتاب العام المقرر لها، وأنها عادت بقوة أكبر مما كانت عليه.
السعوديون يعشقون فخرهم بـ«أرامكو»، فهذه الشركة هي أهم منجزات الاقتصاد الوطني في تاريخ البلاد، وأصبحت مرادفاً لمعايير الجودة حينما يتم ذكر «ثقافة أرامكو». هناك شركات تكون ذاكرة الدول الجمعية، «أرامكو» كذلك بالنسبة للسعوديين. قيل قديماً لوصف الاقتصاد الأميركي أنه «كما يكون عليه حال جنرال موتور كذلك هو حال الأمة»، وذلك في وصف لقوة شركة جنرال موتور للسيارات وهيمنتها في الستينات من القرن الميلادي الماضي. واليوم يقال الشيء ذاته بالنسبة لـ«أبل» و«أمازون»، أو «فولكس واغن» في ألمانيا، أو «هواوي» في الصين، أو «تاتا» في الهند، أو «سامسونغ» في كوريا الجنوبية، أو «تويوتا» في اليابان.

هناك شركات لديها الإرث والمجد والمكانة التي تمكنها من حمل الاقتصاد، وتكوين ثقافة تميز وإبداع يجعلها في مكانة أسطورية بالنسبة لأبناء شعب بلادها. وفي حالة «أرامكو» يمكن اعتبارها شركة عابرة للقارات ومتعددة الجنسيات بفروعها في أميركا الشمالية وسائر آسيا وأوروبا، وبالتالي كونت عبر السنوات «روح انتماء» فريدة من نوعها ونادرة جداً جعلت الآلاف من المتقاعدين منها حول العالم يتقدمون بعرض خدماتهم مجاناً للعمل الدؤوب حتى تستعيد الشركة قدراتها بإصلاح ما تم إتلافه جراء العمل الإرهابي.
هذه الثقافة وهذه الروح أعظم وأهم أصول وقيمة الشركة الحقيقية، وهي لا تظهر في البيانات المالية، ولكن الكل يدرك أنها لا تقدر بمال. ضربة «أرامكو» آلمت كل سعودي، ولكن فخرهم زاد بالشركة الأهم في بلادهم وهي تداوي آلامها بمهنية وحرفية كعهدهم معها في كل مهمة تقوم بها.
«ما لا يقتلك يقويك»، وهذا تماماً ما ينطبق على «أرامكو» العملاقة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد