: آخر تحديث

الشراكة الاستراتيجية الخليجية  

4
5
5
مواضيع ذات صلة

  عبدالله جمعة الحاج


في البيان الذي صدر عن القادة الخليجيين المجتمعين في أبوظبي بتاريخ 26 مايو 1981 تم التركيز على مجموعة مهمة من النقاط هي:

أولاً، أن أمن الخليج العربي واستقراره يقع في صميم مسؤولية شعوبه ودوله، لذلك فإن قيام مجلس التعاون يعبر عن مسؤولية الدول الأعضاء وحقها المشروع في الدفاع عن سلامتها وأمنها.
ثانياً، رفض كافة التدخلات غير المشروعة في شؤون الخليج العربي، والتأكيد على أبعاد دوله عن كافة أشكال الصراعات الإقليمية والدولية التي هي ليست طرفاً فيها.

ثالثاً، أن تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في الخليج العربي يرتبط بحل كافة القضايا الكبرى المتواجدة على مستوى المنطقة العربية وجوارها الجغرافي، خاصة التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية يضمن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة. وبالإضافة إلى هذه النقاط تمت الإشارة في البيان إلى مواضع تتعلق بالتعاون والتنسيق على صعد الاقتصاد والتجارة والمجتمع.
لذلك فإن الشراكة الاستراتيجية القائمة بين دول المجلس الخمس تقوم على دعامتين مهمتين هما الشراكة الاستراتيجية الأمنية والشراكة الاستراتيجية الاقتصادية، فمن المعلوم أن تأسيس مجلس التعاون الخليجي كان قائماً منذ البداية على مبدأ أن التشاور والتنسيق السياسي والأمني والاستراتيجي سيؤدي إلى حل المشاكل الأمنية التي تواجهها المنطقة، وعلى أن إيجاد جبهة خليجية متماسكة في مواجهة التحديات الخارجية والتعاون البناء في هذا السياق من شأنه تقوية قدرة الدول الأعضاء على ضمان وصيانة أمنها وسلامتها.
وعلى ضوء ما حل بالمنطقة من اعتداءات غير مبررة وحروب وكوارث أمنية أصبح واجب اعتماد دول الخليج العربي على قدراتها وإمكانياتها الذاتية ضرورة قصوى، بالإضافة إلى الاستعانة بالشركاء والحلفاء القادرين الموثوق بهم من خارج المنطقة، وذلك لتوفير مظلة أمنية قوية وحقيقية وفعالة أمر واقع وملموس.
وأصبح المبدأ السائد هو ألا يترك أمن الخليج العربي لقوى إقليمية غير عقلانية توسعية الطابع والنوايا لكي تتحكم فيه منفردة.

لقد كانت دول المجلس تتوقع منذ البداية أن يقوم الكيان الجديد بأداء أدوار مهمة على الصعد الأمنية والاستراتيجية، وأن يتمكن من عرقلة القوى الطامعة من الإضرار بها. وقد ساعدت الظروف الإقليمية والدولية على قيام المجلس واستمراره حتى الآن من الأداء كقوة جماعية إقليمية فعالة، وكسب الحس الوطني بضرورة تواجد تعاون استراتيجي فعال بين دوله آخذ في النمو في أوساط القادة والشعوب الذين اقتنعوا بأن تلك هي الوسيلة المناسبة التي تساعد في حفظ الأمن لأوطانهم، وأصبح المجلس يسير بطرق منهجية واضحة لكي يؤدي أدواره بنجاح كأداة سياسية واستراتيجية وعسكرية ودبلوماسية.
ويقوم المنهج الذي يسير عليه التعاون الاستراتيجي - الأمني بين دول المجلس بالارتكاز على مبادئ أربعة أساسية هي: تعزيز القدرات الدفاعية الفردية لكل دولة على حدة؛ وتعزيز التعاون الثنائي بين القوات المسلحة لأي دولتين ترغبان في ذلك؛ وتطوير وتقوية القوات المشتركة لدول المجلس ممثلة في «درع الجزيرة»؛ وأخيراً الاستعانة بالإمكانيات العسكرية والدفاعية والاستراتيجية للدول الشريكة والحليفة والصديقة من خارج المنطقة عند الضرورة للمساهمة في تحقيق أمن المنطقة وسلامتها والمحافظة على مصالح كافة الأطراف.
وبالحديث عن الشراكة الاستراتيجية الاقتصادية، نجد بأن دول المجلس تحاول كل على حدة تقوية تنميتها الاقتصادية المستقلة من خلال تبنيها النظام الاقتصادي الحر القائم على المبادرات الفردية كأسلوب أساسي، مع وجود تدخلات ومساهمات من قبل الدولة لدعم تلك المبادرات.
ودول المجلس آخذة في تنفيذ برامج طموحة ترتكز على بناها التحتية، واختارت بعض منها طريق التصنيع، وتحاول الآن مجتمعة الخروج من أزمات الاقتصاد العالمي، خاصة تذبذب أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، وتبني استراتيجيات اقتصادية تقوم على تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن الاعتماد الكلي على عوائد النفط وحدها، وقد حقق عدد منها، خاصة دولة الإمارات خطوات متقدمة على هذا الصعيد، حيث شرعت منذ عدة سنوات في تنفيذ أنماط جديدة على المنطقة تقوم على الاقتصاد الرقمي والاستثمار في الصناعات الخفيفة والاقتصاد الخدمي والاستثمار العقاري.
 

 

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد