: آخر تحديث

الفخ الإعلامي الذي نصبناه لأنفسنا

4
6
4
مواضيع ذات صلة

 عبدالله بن بخيت

عبر بعض المتابعين عن عدم رضاهم عن الإعلام السعودي الخارجي في نقل وقائع الحج، يرون أن الإعلام السعودي هذا العام اعتمد على السوشل ميديا الموجهة للداخل. الشعب السعودي ومن يعيش في المملكة يعرفون جهود بلادهم وحكومتهم في رعاية الحجيج.

لا أعرف صحة مثل هذا الكلام، ولا أعرف حجم نشاط الإعلام السعودي الخارجي في تعريف الآخرين بجهود المملكة، معظم من قرأت له عن المسألة كان يعبر عن نفسه في تغريدة لا تتجاوز ثلاثة أسطر. لا أعرف كيف عرف هؤلاء أن الإعلام السعودي مقصر في التعريف بجهود المملكة خارجياً، لم أر دراسة أو قراءة لهذا الإعلام أو أي شيء يمكن الاعتماد عليه يؤكد أن هناك تقصيراً من الإعلام السعودي الخارجي، هذي الشكوى "كليشة" امتداد لشكاوى كثيرة تظهر بين فترة وأخرى عندما تواجه المملكة حملات خارجية معادية.

الوجه الثاني للمشكلة يتعلق بمشاركة الإعلام السعودي التقليدي في المسألة، أتذكر حين بدأت الصحف السعودية كجريدتنا هذه بلغات أجنبية وخصوصاً اللغة الإنجليزية، موجهة لغير الناطقين بالعربية ممن يعيشون في المملكة، كانت فكرة جريئة واستراتيجية، كانت صحيفة "الرياض ديلي" صحيفة مستقلة وليست ترجمة لـ"الرياض" العربية، هذه الاستقلالية مهمة جداً، مع الأسف لم تستمر الصحف السعودية الناطقة بغير العربية بالصورة التي رسم لها، ففقدنا طريق الخبرة.

أتابع بعض الصحف الإسرائيلية الناطقة باللغة الإنجليزية، صحف مستقلة تتحدث باللغة الإنجليزية "وأكيد توجد صحف بلغات أخرى" تحاول أن تنقل وجهة النظر الإسرائيلية بشكل مستقل عن الحكومة.

طبيعة جمهورها فرضت عليها أن تكون أكثر موضوعية واحترافية، قريبة من الرأي العام العالمي في تناول القضايا المختلفة، ولكنها في النهاية تحاول أن تقدم مجتمعها بصورة حضارية.

من الملاحظ في الفترة الأخيرة أننا وقعنا في فخ إعلامي نصبناه لأنفسنا، في كل مرة نتحدث عن الإعلام نتحدث عن السوشل ميديا، اتخذنا قراراً أن الإعلام التقليدي قد مات، تلكؤنا في دفنه مساس بكرامته، أي مشروع إعلامي نفكر فيه نتجاهل التلفزيون ونتجاهل الصحف ونتجاهل المعارض العالمية ونتجاهل تبادل الزيارات مع العالم، لا يبقى أمامنا سوى تويتر والفيس بوك، صار الإعلام في لا شعورنا مجرد جهاز جوال، وإنسان يدور في الحرم أو في المدينة، يلتقط صوراً ويبثها على متابعيه.

لكل رسالة وسيلة، تبادل الزيارات، ودعوات مثقفين وكتاب ومهتمين من الخارج لا علاقة لهم بالسوشل ميديا، إقامة معارض كما حصل في الثمانينات لا علاقة لها بالسوشل ميديا، إقامة ندوات في السفارات السعودية في الخارج وبناء علاقات صداقة لا علاقة لها بالسوشل ميديا.

الأمم تعتمد على مثقفيها لتوصيل رسائلها لا على جوال وحساب في التويتر.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد