: آخر تحديث

الرياض وواشنطن .. تعاون عسكري يحتاج إليه العالم

4
5
5
مواضيع ذات صلة

وضعت المملكة لنفسها سياسة الردع إلى أقصى مدى، خصوصا فيما يرتبط بالقضايا الخطيرة التي من الممكن أن تطلق شرارة الحروب أو المواجهات. وهذه السياسة تنطلق من قناعة السعودية بأن الخلافات، أي خلافات، يجب أن تحل بالحوار، وأن تقبل الأطراف المعنية بهذه كأداة استراتيجية. وعلى هذا الأساس، لطالما أعطت الرياض الفرص لأطراف أخفت وأعلنت شرورا عليها، وفي مقدمتهم النظام الإرهابي في إيران. وهي تفعل ذلك، من جهة تجنب الانفجار الذي لا يوجد عاقل على وجه الأرض يرغب فيه. كما أن المملكة تتبع سياسة أخرى وضعتها لنفسها أيضا، تتعلق بإشراك المجتمع الدولي في القضايا المتصلة به، فهي بذلك تمنح مزيدا من الحكمة لمعالجة أي قضية ولا سيما تلك التي تحمل في طياتها الانفجار.

لكن هذه السياسة وغيرها، تنتهي تماما عندما يتمادى الطرف الآخر، وعندما يبدأ بالتهديد الحقيقي لأمن المملكة وسلامة مواطنيها وسكانها. في هذا الأمر لا حلول وسط. فالرياض مستعدة دائما للدفاع عن نفسها، خصوصا عندما تستنفد كل المحاولات السياسية والسلمية التي تقوم بها. وكالعادة فهي تضع العالم أمام مسؤولياته في أي تصعيد من هذا الطرف أو ذاك. حتى اللحظة تعزز المملكة استراتيجية الردع مع نظام علي خامنئي الإرهابي. فهي تأمل بحكمتها السياسية أن يوقف هذا النظام استراتيجية الإرهاب والخراب التي يتبعها منذ استيلائه على السلطة في بلاده. وفي هذا السياق وافقت أخيرا على استضافة عدد من القوات الأمريكية. فالهدف الرئيس هو الردع، وتعزيز الحماية اللازمة للبلاد في وجه أي عدوان محتمل من جانب طهران.
واستضافة القوات الأمريكية تستند في الواقع إلى أرضية التعاون المشترك بين الرياض وواشنطن. وهو تعاون يعود تاريخه لعقود عديدة. يضاف إلى ذلك، أن مثل هذا التحرك، يصب مباشرة في تعزيز أمن وسلامة المنطقة ككل، خصوصا في أعقاب الاعتداءات التي لا تتوقف من جانب إيران على حركة الملاحة التجارية في الخليج العربي، التي كان آخرها احتجاز ناقلة ترفع العلم البريطاني، وتحرش القوارب العسكرية الإيرانية بالقطع العسكرية البريطانية وغيرها في هذا الخليج. والمسألة هنا لا تتعلق فقط بالسعودية، بل تشمل الإمدادات النفطية والغذائية التي تمر عبر هذه المياه الدولية المهمة استراتيجيا، ما رفع المخاطر إلى أعلى درجة، وزاد من توتر الحراك التجاري بكل أشكاله.

والسعودية باستضافتها عددا من القوات الأمريكية، تؤكد مرة أخرى متانة وعمق وتاريخية العلاقة التي تجمعها بالولايات المتحدة، كما أنها تدعم التوجه السعودي بنشر الأمن في المنطقة، وهو أمر يحتاج إليه بقوة المجتمع الدولي كله. لم تستضف المملكة القوات الأمريكية سعيا وراء حرب أو مواجهة. فهي بلد سلام يسعى إليه، بل يقوم بكل المبادرات من أجل تكريسه هنا وهناك. ووجود هذه القوات في هذا الوقت، ليس أكثر من رسالة عملية شديدة اللهجة للنظام الإيراني للتوقف عن العبث بأمن المنطقة، واللعب على التوترات الحاصلة فيها. دون أن ننسى، أن الإرهابي علي خامنئي يرفض حتى الآن كل الدعوات للحوار، بما فيها تلك التي صدرت مرارا من الولايات المتحدة مباشرة.

النظام الإيراني لم يترك مجالا لأي خطوة أخرى. فهو يتحدى العالم، وليس دول المنطقة فقط، ويمضي قدما في ممارسات ستجر المنطقة كلها لمواجهة ليست في مصلحة أحد. وعلى هذا الأساس تأتي الاستضافة السعودية للقوات الأمريكية، وهي جزء أصيل من تعاون مشترك، شهد كثيرا من الأحداث في السابق، وأثبت نجاعته ليس لطرفيه فقط، بل للعالم أجمع.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد