: آخر تحديث

جناحا الأمة.. دقة المرحلة وسلاح الإعلام

6
5
5
مواضيع ذات صلة

  زهير الحارثي

 

 المعركة التي تخوضها المملكة ومصر ضد الإرهاب، وضد مشروعات الهيمنة على المنطقة، في حاجة إلى خطاب إعلامي مشترك تعبوي، يعزز حقيقة التضامن العربي المشترك، والدفاع عن القضايا العربية، ويدفع في اتجاه تكريس حماية الأمن القومي العربي..

المشهد العربي الراهن يعكس معاناته بامتياز، بدليل إشكالية إدارة الأزمات/ التحالفات، سواء داخل المحيط العربي أو في النطاقين الإقليمي والدولي. غياب الاستراتيجية العربية أسهم في تعميق الشرخ، ما وفر الفرص لقوى إقليمية في المنطقة لمحاولة صناعة عمق استراتيجي لها، فإيران وتركيا وإسرائيل تجد لكل منها مشروعا تعمل وفق أجندته، عبر الضغط في مناطق عربية مجاورة لها، أو من خلال تعميق الخلافات والصراعات العربية - العربية. عندما نتحدث عن تكتل عربي حقيقي قادر على التعاطي مع التحديات الراهنة، فإن ذلك يعني فكرة تأمين الدائرة العربية، ولذلك محق من يقول إن المساس بأمن مصر أو السعودية هو مساس بالأمن القومي العربي. "مصر والسعودية تشكلان العمود الفقري لنظام إقليمي عربي مأزوم، ويحتاج إلى رافعة لا يقدر على توفيرها سوى تحالف استراتيجي بين البلدين"، وذلك برسم "علاقتهما الثنائية وفقاً لمتطلبات واحتياجات الأمن القومي، "فالتقارب السعودي - المصري يعني ترتيبا لأولويات ملفات المنطقة ومواجهة مشروعات النفوذ.

في حواره لمجلة الرجل وصف الرئيس عبدالفتاح السيسي مصر والسعودية بأنهما "جناحا هذه الأمة"، مؤكدا أن "التنسيق والتعاون والتشاور يتم على أعلى درجة"، مشيرا إلى رؤيته للعلاقة بين البلدين قائلًا: "توجد رؤية للقيادة السعودية عمرها أكثر من 60 سنة، كانت متمثلة في المغفور له الملك عبدالعزيز، عندما قال إن لمصر والسعودية علاقة استراتيجية مستقرة، وأمن المنطقة مرتبط بهما، والقيادة السعودية مدركة لذلك جيدا، وتعمل عليه"، مطالبًا بالنظر في تاريخ العلاقات بين مصر والسعودية في دعمها في 67، وموقفها البارز في حرب 73، ووقف تصدير النفط للعالم، ليكون هناك موقف في تلك الحرب، إلى جانب موقف المملكة في 30 يونيو الواضح والداعم لإرادة الشعب المصري، وأكد أن "وراء العلاقات المصرية - السعودية تاريخا طويلا من الاستقرار والتضامن والتفاهم، وبالنسبة لشخص الملك سلمان، فعندما تعرضت مصر لعدوان 56 كان الملك سلمان من المقاتلين".

قبل أسابيع، كنت في زيارة برلمانية لأرض الكنانة بمعية رئيس مجلس الشورى، واستمعنا إلى حديث الرئيس السيسي حول ضرورة تعزيز العلاقات، مؤكدا وقوفه مع المملكة ضد الابتزاز السياسي، وأكد سيادة المملكة واستقلاليتها. الزيارات البرلمانية بين البلدين لا تقل أهمية عن زيارات المسؤولين المتبادلة؛ كونها تمثل سندا حقيقيا داعما للدولتين في المحافل والمنظمات الدولية، ويجب استغلالها وفق مصالحهما المشتركة. ولكن ماذا أيضا عن وسائل أخرى تدعم توجه الدولتين، وتحقق الأهداف الكبرى؟ طبعا هناك أدوات يمكن استخدامها لتعزيز هذا التحالف، غير أن سلاح الإعلام - في تقديري - يُعد أقواها تأثيرا؛ لما يزخر به البلدان من إمكانات وكفاءات بشرية ومؤسسات صحافية قادرة على مواجهة الإعلام المعادي.

المعركة التي تخوضها المملكة ومصر ضد الإرهاب، وضد مشروعات الهيمنة على المنطقة، في حاجة إلى خطاب إعلامي مشترك تعبوي، يعزز حقيقة التضامن العربي المشترك، والدفاع عن القضايا العربية، ويدفع في اتجاه تكريس حماية الأمن القومي العربي، ومواجهة المشروعات التي تحاك وتستهدف بلادنا العربية بتعرية خطاباتها المعادية وتفنيدها. التعاون والتنسيق الإعلامي المهني والمدروس بين البلدين بمقدوره الارتقاء لمستوى التحديات، ومواجهة الماكينة الإعلامية المضادة التي تقودها قطر وتركيا. أتصور أنه طالما كانت هناك رؤية واضحة واتفاق مشترك، فإنه بما لديهما من مقومات وإمكانات يمكن توظيفها بفعالية، بشرط تكثيف الاجتماعات، وتهيئة أجوائها مسبقا، ولا سيما في ظل تعدد المؤسسات الإعلامية بتاريخها وتجاربها في البلدين، ما يعني ترتيب الأولويات والتنسيق لمواجهة التحديات، فضلا عن الاستفادة أيضا من مراكز بحثية إعلامية متخصصة.

لا يمكن النظر إلى أي زيارات مقبلة بين قيادات البلدين بمعزل عن التطورات الإقليمية والتفاعلات الدولية، فهي بمنزلة تكريس لمسار العلاقة ما بين الرياض والقاهرة، بما فيها من شواهد وخيارات استراتيجية لمصلحة البلدين من ناحية، وحماية الأمن القومي العربي، ومواجهة التهديدات الإقليمية من ناحية أخرى. البلدان مقتنعان بأن التحالفات العربية التقليدية والقديمة لم تعد ذات جدوى، ولا سيما في صعود قوى إقليمية، ولذلك أصبح التحالف السعودي - المصري مطلوبا؛ ما يعني وجود سياسة عربية فاعلة تستطيع أن تملأ الفراغ ومواجهة الاختراق.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد