: آخر تحديث

طهران تعرض سيارات كلاسيكية... موروثات العائلة الإمبراطورية

17
17
14
مواضيع ذات صلة

طهران: كانت العائلة الامبراطورية الإيرانية تهوى السيارات الألمانية الصنع، ونالت مكافأة عن ذلك، إذ قررت الشركات الألمانية الثلاث "مرسيدس" و"بورشه" وفولكسفاغن" عام 1972 الاشتراك في إنتاج سيارة غير مسبوقة سميت "إم بي في طهران"، كانت بمثابة "هدية" منها، بهدف تعليم وليّ العهد الأمير رضا، وكان يومها في الثانية عشرة، قيادة السيارات.

ولهذه السيارة البرتقالية ذات المقعد الفردي مفتاحان، أحدهما باللون الفضي يثبت المحرك عند سرعة 30 كيلومترا في الساعة، والآخر باللون الذهبي يسمح للسيارة بالوصول إلى 170 كيلومترا في الساعة.

ولم تُحرَّك هذه السيارة منذ ثورة 1979 التي أطاحت النظام الملكي، لكنها لا تزال تستقطب اهتمام الشباب الذين يزورون متحف السيارات القديمة في طهران.

وأفتُتِح هذا المتحف قبل نحو شهر بمبادرة من "مؤسسة مستضعفان" المسؤولة عن إدارة أملاك النظام السابق المصادَرة بعد الثورة.

وتوافد إلى هذا المتحف نحو 20 ألف شخص، أي أكثر من عدد زوار المتحف الوطني كل شهر.

وقالت فارزانه، وهي متقاعدة في الخامسة والخمسين "أحب كثيرا هذا المكان لأنه يجمع أشياء بقيت بعد الثورة، وهي نادرة. هذه المقتنيات تأخذنا برحلة عبر تاريخنا".

يمتد المبنى على 11 ألف متر مربع ويضم 55 سيارة وعربتين وأربع دراجات نارية، قادت إحداها فرح ديبا، زوجة شاه إيران الأخير.

وما زالت مئة مركبة أخرى في مستودعات وتنتظر إعادة ترميمها بدقة لتحجز مكانا لها في المتحف يوما ما.

ويقع المبنى في المنطقة الصناعية في غرب طهران حيث توجد مصانع السيارات في البلاد.

يستعرض المدير الشاب للمتحف سيارة رولز رويس سوداء من طراز "سيلفر غوست" تعود إلى العام 1922، بفخر كبير ليس بسبب ترفها لكن لأن الجمهورية الإسلامية تمكنت من الحفاظ على هذه الجوهرة بعد معركة ملحمية مع عائلة الشاه المخلوع.

وشرح محمد فال "قبل الثورة بستة أشهر، أرسلت السيارة إلى شركة رولز رويس لإعادة تأهيلها. وبعد سقوط النظام الملكي عام 1979، طالبت عائلة بهلوي المصنع بإعادتها إليها بدعوى أنها تعود إلى الأسرة الحاكمة".

لكن بعد معركة قانونية، قضت محكمة بريطانية بأن السيارة ملك للدولة الإيرانية وليس لعائلة بهلوي. وأضاف فال "عادت السيارة إلى إيران".

لكن جوهرة المتحف هي الاميركية "بيرس أرو" التي بنيت في العام 1930 وكانت في ذلك الوقت أغلى سيارة في الولايات المتحدة. اشتراها رضا شاه مؤسس سلالة بهلوي الملكية في إيران في مقابل 30 ألف دولار في ذلك الحين، أي ما يعادل ثُمن ميزانية الدولة.

ماص الصدمات والزجاج الأمامي والمصابيح الأمامية مصنوعة من الكروم الذهبي فيما شعار عائلة الشاه مثبت على الأبواب. وقد قدمها الشاه لابنه محمد رضا الذي أطاحته الثورة الإسلامية قبل 42 عاما.

وقبل إطاحته من السلطة، كان يستخدمها لحضور مراسم، بما فيها زواجه من زوجته الثانية ثريا وفي جنازة والده رضا شاه.

وقال فال ردا على الأشخاص الذين يستغربون هذا التعلق بمقتنيات تذكر ببذخ النظام الملكي "نعتبر أن هذه السيارات هي جزء من التراث الثقافي الإيراني وهي ملك للشعب وليس للعائلة المالكة".

وأضاف هذا الشاب المسؤول عن هذه الكنوز الوطنية "ليس من المهم من يملك هذه السيارات، فهي تعود إلى الإيرانيين وليس إلى ملك معين. نحب التأمل في جمال السيارة مع أخذ تاريخها في الاعتبار، ونحن نقدّر الجهود التي بذلها مصنعوها ومصمموها".

ويحتشد الزوار أيضا أمام سيارة مرسيدس من طراز 500 كيه" العائدة إلى العام 1934 والتي كانت هدية من أدولف هتلر إلى رضا شاه الذي كان يحظى بتقدير الزعيم النازي.

وما يجعلها سيارة استثنائية هو أن خمسة من السيارات الست التي صنعتها الشركة الألمانية من هذا الطراز، دمرت خلال الحرب العالمية الثانية. وهي الوحيدة المتبقية.

وقال فال "عرضت شركة مرسيدس شراءها بالسعر الذي نحدده لأنها كانت متحمسة لوجودها في المتحف، لكننا رفضنا".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في لايف ستايل