في مؤتمر "النساء قوة التغيير - إيران الحرة 2025" الذي عُقد بحضور مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، شاركت شخصيات بارزة من المدافعين عن حقوق المرأة وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى خبراء دوليين وسياسيين بارزين. كان هذا المؤتمر فرصة للتأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه المرأة في النضال من أجل الحرية والديمقراطية في إيران.
التضامن الدولي مع نضال المرأة الإيرانية
شهد المؤتمر تقديم بيان تضامني يحمل توقيع أكثر من 650 شخصية بارزة، من بينهم رؤساء سابقون، أعضاء برلمانيون، قانونيون، خبراء، ومدافعون عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة، بالإضافة إلى فائزين بجوائز نوبل، من أكثر من 80 دولة. وقدمت هذا البيان السيدة كنديس بيرغن، الزعيمة السابقة لحزب المحافظين الكندي، إلى السيدة مريم رجوي.
أكد الموقعون على البيان دعمهم لنضال المرأة الإيرانية من أجل الحرية، داعين إلى إلغاء قانون "الحجاب والعفة" الذي وصفوه بالقانون اللاإنساني، وشددوا على ضرورة محاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته لحقوق الإنسان. كما أعرب البيان عن تأييده لشعار مريم رجوي: "لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا للحكم الإجباري".
شخصيات قيادية تدعم نضال المرأة الإيرانية
شهد المؤتمر مشاركة شخصيات سياسية نسائية بارزة تولت مناصب قيادية في دولها. وأكدت السيدة روزاليا أرتياغا سيرانو، الرئيسة السابقة للإكوادور، أن النساء في المقاومة الإيرانية يشكلن نموذجًا يحتذى به في الكفاح من أجل الحرية والديمقراطية. وأعربت عن دعمها لخطة مريم رجوي المكونة من عشرة بنود لمستقبل إيران وميثاقها ذو الاثني عشر بندًا لحقوق المرأة.
أما أنيلي ياتينمكي، أول رئيسة وزراء لفنلندا، فقد أشادت بشجاعة المرأة الإيرانية التي ظلت تقاوم القمع لأكثر من أربعة عقود. وأوضحت أن معركة النساء الإيرانيات ليست فقط ضد الحجاب الإجباري، بل هي نضال من أجل الحرية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، مؤكدةً أن النساء في إيران اخترن طريق التغيير بشعارهن: "المرأة، المقاومة، الحرية، المساواة".
من جانبها، شددت ميشيل أليو ماري، وزيرة الخارجية والداخلية والدفاع السابقة في فرنسا، على أن معركة مريم رجوي هي معركة جميع الإيرانيين من أجل الحرية والديمقراطية، مشيرةً إلى أن النظام الإيراني يشكل تهديدًا لاستقرار المنطقة والعالم.
مريم رجوي: المرأة في طليعة التغيير
في كلمتها خلال المؤتمر، استذكرت رجوي أسماء النساء البطلات اللاتي سطرن تاريخ المقاومة ضد النظام الإيراني، خاصة أولئك المنتميات إلى "وحدات المقاومة"، اللواتي يعرضن أنفسهن يوميًا لخطر الاعتقال والتعذيب والإعدام. وأشارت إلى أن هذه المقاومة مستمرة منذ 44 عامًا، وأن المرشد الإيراني، علي خامنئي، وصفها مرارًا بـ"الحرب الداخلية"، حيث يقف في أحد طرفيها الشعب الإيراني، وفي الطرف الآخر نظام ديني يسعى إلى ضمان بقائه عبر امتلاك القنبلة النووية.
أكدت رجوي أن الحرية في مواجهة الاستبداد، وأن الدكتاتورية ستزول لا محالة، كما سقط الشاه من قبل. وأشارت إلى أن النظام الحالي يشبه النظام الشاه السابق، حيث يدعي خامنئي سلطته المطلقة ويعتبر نفسه ممثلًا لله على الأرض. لكنها شددت على أن الانتفاضة قادمة، وأن الثورة التي سُرقت عام 1979 ستنتصر حتمًا.
البيان العالمي لدعم المرأة الإيرانية
البيان الذي وُقّع عليه من قبل أكثر من 650 شخصية دولية أدان السياسات القمعية ضد المرأة في إيران، مؤكدًا أن قانون "الحجاب والعفة" ليس مجرد قيد على النساء، بل هو أداة قمعية تستخدم للسيطرة على المجتمع بأسره. كما أشار البيان إلى أن هذا القانون يمثل انتهاكًا واضحًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويهدف إلى إسكات أصوات المناضلين من أجل المساواة والعدالة.
ضم البيان توقيعات شخصيات بارزة مثل ميشلين كالمي راي (رئيسة سويسرا السابقة)، روزاليا أرتياغا سيرانو (رئيسة الإكوادور السابقة)، فايرا فيكي فريبيرغا (رئيسة لاتفيا السابقة)، وماري لويز كولييرو بريكا (رئيسة مالطا السابقة). كما شمل التوقيعات رئيسات وزراء سابقات مثل ليز تروس (المملكة المتحدة)، يوليا تيموشينكو (أوكرانيا)، مرسيدس أراوز (بيرو)، جنيفر ماري شيبلي (نيوزيلندا)، وأنيلي ياتينمكي (فنلندا).
دعوة إلى التضامن العالمي
دعا الموقعون على البيان جميع المدافعين عن حقوق المرأة ومنظمات حقوق الإنسان والأفراد المحبين للحرية في جميع أنحاء العالم إلى رفع أصواتهم وممارسة الضغط على المؤسسات الدولية لإلغاء هذا القانون القمعي ومحاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته. كما أكدوا دعمهم المستمر لشعار "المرأة، المقاومة، الحرية" الذي تتبناه حركة المقاومة الإيرانية.
في الختام، قدمت كنديس بيرغن هذا البيان خلال مؤتمر "النساء قوة التغيير" إلى رجوي، كتعبير عن تضامن المجتمع الدولي مع النساء الإيرانيات في نضالهن من أجل الحرية والمساواة.
الخاتمة
لقد أثبتت النساء الإيرانيات أنهن قوة لا يستهان بها في الكفاح من أجل الحرية. إن صمودهن أمام القمع وتضحياتهن المستمرة هما دليل واضح على أن التغيير قادم، وأن المستقبل سيكون مشرقًا بفضل عزيمتهن وإرادتهن التي لا تنكسر. ومع الدعم الدولي المتزايد، يقترب يوم تتحقق فيه الحرية والعدالة لكل الشعب الإيراني.