: آخر تحديث

أين نساء موريتانيا من النضال النسوي العالمي؟

7
8
4

الحديث عن المرأة وحقوقها ونضالها أمر يعني كافة أحرار العالم في ظل تعاظم معاناة المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وموريتانيا.. موريتانيا التي لا تزال تعاني المرأة فيها من تبعات العبودية وإفرازات الإقطاع المتعاظم على خطى سياسية تعزز من وجوده وفرص تناميه؛ الأمر الذي يُبقي الهوة شاسعة بين مختلف الطبقات الاجتماعية في موريتانيا بمعنى أن يزداد أهل الثراء ثراءً ويزداد الفقراء فقراً وبؤساً، وتتعاظم مآسي المرأة الموريتانية التي تتحمل أعباء ومآسي الجانب الأعظم من الشعب الموريتاني من الذين لا يعيشون تحت خط الفقر فحسب بل يعانون من حالة من العبودية المعاصرة التي تُفقدهم حريتهم مع من يساومهم على أرزاقهم واحتياجاتهم.

اعتدنا كل عام على مشاركة المقاومة الإيرانية في إحياء المؤتمر السنوي الدولي في باريس بمناسبة اليوم العالمي للمرأة والذي يشارك فيه نخبة نسوية عالمية ليس للتضامن مع المقاومة الإيرانية فحسب بل لنعيد شحن نسائنا المناضلات بالحماسة الثورية التي ستقودهن نحو التحرر والخلاص من كافة أشكال العبودية والتعسف والاستبداد.. كذلك فإننا نرى في هكذا مناسبات مراجعة دورية لحراكنا السياسي ومدى تقدم العملية السياسية في موريتانيا التي لم تبلغ فيها نساء موريتانيا ما تطمح إليه من نهضة وتنمية اجتماعية وثقافية وسياسية تحقيق تليق بمكانة موريتانيا وتاريخها.

إقرأ أيضاً: نضال المرأة الإيرانية مثال للمعاناة والقياس

يفسر البعض بأن الحديث عن حقوق ونهضة المرأة هو توجه نحو الهدم، وهذا أمر بعيد عن الحقيقة تماماً وأكثر من يروج ضد حقوق المرأة وينتهج نهجاً تعسفياً بحقها هو النظام الحاكم في إيران الذي تعاني المرأة في ظل حكمه من نهج تعسفي عنصري لا يمت للدين الإسلامي بصلة إذ لا ينضبط النظام نفسه بتعاليم الدين التي يدعي بها، ومن صلب المعاناة التي تعانيها المرأة الإيرانية تأتي مسيرتها النضالية الثرية الممتدة لأكثر من مائة عام، وريادة المرأة للقيادة السياسية في منظمة مجاهدي خلق وفي المقاومة الإيرانية هي من نتاج هذه المسيرة النضالية اليوم، ولـمدرسة منظمة مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية كقوة سياسية تقدمية مؤسساتية تأثير كبير على الحركة الثورية بشكل عام وعلى الحركة الثورية النسوية في إيران، ومن هذه المدرسة تأتي ريادة المرأة الإيرانية للثورة على النظام الدكتاتوري الحاكم متصدية له مؤكدة أنها ستواصل ثورتها ضد النظام بالحجاب وبدون حجاب رداً على زعم نظام الملالي بأن ثورة المرأة هي ضد الحجاب والدين، وبخروج المحجبات وغير المحجبات للمشاركة في الثورة القائمة تسقط ادعاءات النظام، ومن هذه المدرسة أيضاً نشأت وحدات المقاومة التي تلعب النساء دوراً كبيراً في قيادتها، ووفقاً لتصاعد المد الثوري النسوي في إيران فإن غد إيران سترسمه المرأة الإيرانية في مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة التي تسير على خطى المقاومة الإيرانية حتى تحرير المرأة والمجتمع من الطغيان والتعسف، وكما تقول مريم رجوي بهذا الشأن: نساء إيران يقدن معركة تحرير الأمة ضد الاستبداد الديني والفاشية تحت شعار "المرأة، المقاومة، الحرية".

إقرأ أيضاً: المرأة والأنظمة الاستبدادية: إيران نموذجاً

موريتانيا بلد الكادحين والمستضعفين من أكثر بلدان العالم التصاقاً بمسيرة النضال العالمي، ونسائها أكثر من المكافحات ليس من أجل الحرية فحسب بل من أجل الوجود، ومن هنا فإننا أكثر من يتعاطى مع مسيرة الكفاح النسوي العالمي مفردة وأدبيات بأوسع ما تعنيه المفردة من تفاصيل، وكامرأة مناضلة من الوسط الشعبي المستضعف معجونة بآلام المرأة والمجتمع الموريتاني أشعر وأتعايش مع آلام وطموحات المرأة والإنسان في موريتانيا وخارجها ومن هنا أقف مع كل امرأة حرة منتفضة من أجل حقوقها وقيمها وأخلاقها من منطلق رغبتي الملحة وأملي في أن أرى المرأة الموريتانية في صدارة نهضة المرأة في أفريقيا والعالم الإسلامي أسوة بما حققته المرأة الإيرانية المناضلة التي تتحدى الطغاة من حقبة لأخرى.. نعيش جميعاً والأمل دافعنا لنيل حريتنا وحقوقنا المشروعة علنا نصحو في غدنا على عالم يحترم فيه الإنسان أخاه الإنسان وفي المقام الأول شقيقته وأمه وزوجته ومعلمته وزميلته وجارته وشريكته في الوجود، وهذه دعوة من أجل مستقبل أفضل للشعب الموريتاني.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف