في يوم السبت 22 شباط (فبراير) 2025، عُقد مؤتمر دولي بعنوان "النساء: قوة من أجل التغيير – إيران حرة 2025" في العاصمة الفرنسية باريس، حيث شهدت القاعة حضور عدد من الشخصيات البارزة في مجالات حقوق المرأة وحقوق الإنسان، إضافة إلى خبراء دوليين وسيدات سياسة عالميات، ليتحدوا في دعم نضال النساء الإيرانيات في سبيل الحرية داخل وطنهن. هذا الحدث لم يكن مجرد مؤتمر، بل كان إعلاناً قوياً للتضامن الدولي مع النساء الإيرانيات ضد القمع الذي يمارسه النظام الإيراني.
وقد قامت كانديس بيرغن، الزعيمة السابقة لحزب المحافظين الكندي، بتقديم بيان رسمي تضامني وقّع عليه أكثر من 650 شخصية سياسية، قانونية، وبرلمانية، إلى جانب نشطاء في مجال حقوق الإنسان من أكثر من 80 دولة. هذا البيان، الذي تم تسليمه إلى مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، دعا إلى إنهاء "قانون الحجاب الإجباري" اللاإنساني ومحاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان. كما أعرب الموقعون عن دعمهم الكامل لشعار "لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا للحكم الإجباري" الذي تتبناه رجوي.
وفي السياق ذاته، أُلقيت العديد من الكلمات الملهمة من قبل شخصيات نسائية بارزة، كان لكل واحدة منها دور ريادي في بلدانها. قالت روزاليا أرتياغا سيرانو، الرئيسة السابقة للإكوادور: "إن دور النساء في المقاومة الإيرانية يعد نموذجاً يحتذى به. بقيادة مريم رجوي، استطاعت النساء الإيرانيات أن يثبتن أنهن قادرات على تحقيق التغيير وبناء حكومة ديمقراطية في إيران تستعيد حقوق الإنسان، بما في ذلك حقوق النساء". كما أضافت أن النساء الإيرانيات يعكسن القوة والإرادة في سعيهن نحو الحرية والمساواة.
أما أنّلي ياتّينماكي، أول امرأة شغلت منصب رئيسة وزراء فنلندا، فقد أكدت على دور النساء الإيرانيات في مواجهة القمع المستمر منذ أكثر من 46 عاماً، وقالت: "لقد قاومت النساء الإيرانيات بشجاعة للحرية، ولَسْنَ فقط يقاومن من أجل الحجاب، بل من أجل حقوقهن الاجتماعية والسياسية. نضالهن يعكس التزامهن العميق بإحداث تغيير حقيقي."
من جانبها، ألقت ميشيل أليو - ماري، الوزيرة السابقة في فرنسا، كلمة قوية أكدت فيها أن التغيير في إيران يجب أن يأتي من الشعب الإيراني نفسه، وأنه يجب على المجتمع الدولي دعم هذا التغيير. وذكرت أن معركة النساء الإيرانيات هي معركة ضد الاستبداد ولفتح الأفق أمام مستقبل ديمقراطي وآمن للمنطقة.
في الجزء الأهم من المؤتمر، ألقت رجوي كلمة بارزة أكدت خلالها أن نضال النساء الإيرانيات هو استمرار لمسيرة طويلة بدأت منذ 44 عاماً. وقالت: "الحرية هي مواجهة الاستبداد، ولا شك أن الديكتاتورية إلى زوال، كما أطاح الشعب الإيراني بالشاه من قبل، سيأتي اليوم الذي يسقط فيه هذا النظام الفاشي". وأضافت أن الثورة الإيرانية ستنتصر، وأن المبادئ التي تم سرقتها من قبل خميني في عام 1979 ستُستعاد.
وختاماً، أعلنت رجوي أن "الانتفاضة تلوح في الأفق، وأن مبادئ الثورة الحقيقية ستسود حتماً"، مؤكدة أن إرادة النساء الإيرانيات هي التي ستحدد مصير البلاد. هذا المؤتمر لم يكن مجرد تجمع سياسي، بل كان إشارة إلى العالم بأن النساء الإيرانيات يقفن في طليعة التغيير، وأنهم عازمات على المضي قدماً نحو مستقبل مشرق وآمن.