: آخر تحديث
قمع داخلي وتصعيد عسكري

هل اقتربت نهاية دكتاتورية الملالي؟

6
7
4

تصريحات المسؤولين الإيرانيين خلال الأسبوع الماضي تكشف عن نظام غارق في جنون العظمة والذعر المتزايد. وبينما تناولت هذه التصريحات قضايا متعددة، من المفاوضات النووية والانقسامات الداخلية إلى السيطرة على وسائل الإعلام والأمن القومي، إلا أنها جميعًا تعكس نخبًا حاكمة تشعر بالضعف والحصار. إن لغة كبار المسؤولين والملالي في إيران ليست لغة حكومة مستقرة، بل هي خطاب نظام هش في موقف دفاعي، يخشى فقدان السيطرة على البلاد وعلى أتباعه.

في 18 شباط (فبراير)، رفض أحمد خاتمي، عضو مجلس الخبراء، أي احتمال للمفاوضات مع الولايات المتحدة، قائلًا: "المفاوضات تعني الأخذ والعطاء. التفاوض مع أمريكا لن يؤدي إلى انخفاض سعر الدولار. بل سيؤدي بالتأكيد إلى تفاقم مشاكل البلاد".

وفي 14 شباط (فبراير)، صعّد أحمد علم الهدى، ممثل المرشد الأعلى في مشهد، من لهجته، محذرًا من أن "أمريكا هي الشيطان"، ومصرًا على أن أي محادثات مع واشنطن ليست سوى "فخ". هذا التناقض في الموقف يعكس خوف النظام وليس قوته، فالحكومة التي تخشى أن تنهار تحت ضغط محادثة بسيطة ليست حكومة واثقة من نفسها.

إن جنون العظمة الذي يعاني منه النظام لا يقتصر فقط على التهديدات الخارجية، بل يمتد إلى الداخل أيضًا. ففي 20 شباط (فبراير)، حذّر رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، من "المتسللين" داخل الحكومة، معترفًا بأن بعض الفصائل تستخدم "الخطاب الثوري" لمهاجمة الآخرين، بينما يعارض آخرون أي شكل من أشكال التحديث. هذه التصريحات تعكس صراعًا داخليًا يمزق النظام من الداخل.

وفي 14 شباط (فبراير)، كشف عليرضا نادعلي، رئيس "اللجنة الدينية" في مجلس مدينة طهران، عن وجود برنامج مراقبة سري يشمل "3,000 طالب في الحوزة العلمية يراقبون 700 مسجد و2,150 مدرسة وأحياء بأكملها لتحديد هوية الطلاب والأسر". لم يكن هذا البرنامج معروفًا لدى العامة إلا بعد أن تم تسريبه خلال نزاع حول الميزانية، ما يكشف عن مدى عمق خوف النظام من شعبه.

كما أن القلق المتزايد لدى النظام تجاه الفضاء الإلكتروني واضح أيضًا. ففي 20 شباط (فبراير)، وصف محمد كرباسي، رئيس مقر فرض الأخلاق في قم، وسائل التواصل الاجتماعي بأنها "التهديد الناعم الأكثر خطورة" الذي تواجهه إيران، محذرًا من أن "رفع الرقابة عن المنصات الأجنبية يعادل تسليح العدو بالكامل".

في 19 شباط (فبراير)، هاجم محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، المعارضة الإيرانية بسبب كشفها عن برنامج النظام النووي، قائلاً: "لمدة 20 عامًا، ظلوا يوجهون الاتهامات بأننا نصنع قنابل نووية. لقد تحققوا من كل شيء، ومع ذلك لم يتخلوا عن هذا الادعاء!"

وفي 19 شباط (فبراير)، ردّ أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجوية الفضائية التابعة للحرس الثوري، على القلق المتزايد بشأن ضعف النظام بتصريح متغطرس: "يقولون إن إيران ضعفت – أين ضعفنا؟ هذا جزء من الحرب النفسية التي يشنها العدو ضدنا". كما رفض المخاوف من شن هجوم عسكري على إيران، مضيفًا: "يقول البعض إنه إذا لم نتفاوض، فسيهاجموننا. لا داعي للقلق، فكما تحقق وعد الصادق 1 و2، فإن وعد الصادق 3 سينفذ بالتأكيد".

تشير عمليات "وعد الصادق" إلى الضربات الصاروخية الانتقامية للنظام، والتي تصوّرها طهران على أنها انتصارات استراتيجية عظيمة. في الواقع، يكشف هذا الخطاب عن اعتماد النظام على الاستعراضات العسكرية كوسيلة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية والفشل المتزايد في إدارة شؤون البلاد.

وفي نفس الخطاب، واصل حاجي زاده نبرة التباهي قائلاً: "إذا كشفنا عن مدينة صاروخية جديدة كل أسبوع، فلن ينفد مخزوننا لمدة عامين – لدينا الكثير". وأضاف أن إنتاج الصواريخ في إيران يتم عبر "نظام مناوبات ثلاثي لم يتوقف منذ عام 1983". هذه التصريحات تكشف عن أولويات النظام، حيث يواصل التركيز على التوسع العسكري على حساب الاستقرار الاقتصادي، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن الإيراني العادي من انهيار اقتصادي وتضخم جامح ونقص في المواد الغذائية.

دعم عالمي لنضال المرأة الإيرانية
وفي ظل هذه الأوضاع المتوترة، عُقد في 22 شباط (فبراير) 2025 مؤتمر دولي في باريس تحت عنوان "المرأة، قوة التغيير – إيران الحرة 2025"، حيث اجتمعت شخصيات بارزة من مختلف أنحاء العالم للتأكيد على دعمهن لنضال المرأة الإيرانية من أجل الحرية والمساواة.

شهد المؤتمر تقديم بيان وقّعه أكثر من 650 شخصية سياسية وقانونية وحقوقية من 80 دولة في خمس قارات، تعبيرًا عن تضامنهم مع النساء الإيرانيات في معركتهن ضد النظام القمعي. كما شدد البيان على دعم شعار السيدة مريم رجوي: "لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، لا للحكم الإجباري".

وفي كلمتها أمام المؤتمر، أكدت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن النساء يشكلن القوة المحركة الرئيسية للتغيير في إيران، داعية إلى تكاتف الجهود الدولية لدعم الشعب الإيراني في سعيه نحو الديمقراطية والحرية.

يمثل هذا المؤتمر رسالة قوية إلى النظام الإيراني، مفادها أن المجتمع الدولي يقف إلى جانب المرأة الإيرانية في نضالها العادل ضد القمع والاستبداد. كما يبرز أهمية محاسبة النظام الإيراني على انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان وضرورة دعم البديل الديمقراطي الذي تقدّمه المعارضة المنظمة.

كلما زاد صراخ قادة النظام حول "المؤامرات الأجنبية" و"المتسللين الداخليين" و"القوة المطلقة" لحكمهم، أصبح من الواضح أنهم يفقدون السيطرة. النظام الذي يرى في المفاوضات تهديدًا وجوديًا، وفي حرية الإنترنت حربًا على الدولة، ويعتبر مسؤوليه خونة محتملين، لم يعد قادرًا على الحكم – بل يحاول فقط البقاء على قيد الحياة.

لقد دخلت الدكتاتورية الدينية في طهران مرحلة تكون فيها كل تحركاتها مدفوعة بالخوف، والتاريخ أثبت أن الأنظمة التي يحكمها الخوف لا تدوم إلى الأبد.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في كتَّاب إيلاف