: آخر تحديث
دعوا لحالة طوارئ مناخيّة على الصعيد العالمي

علماء يحذّرون من تدهور "المؤشرات الحيوية" للكوكب

14
11
14

باريس: حذّر علماء بارزون من أنّ "المؤشرات الحيوية" للكوكب تتراجع على وقع تقلّبات الإقتصاد العالمي، مبدين قلقهم من احتمال حصول "إنهيارات" مناخيّة في حال عدم اتّخاذ تدابير "طارئة" للحدّ من التلوّث.

واعتبر هؤلاء الباحثون الذين ينتمون إلى مجموعة تضم أكثر من أربعة عشر ألف عالم دعت إلى إعلان حال طوارئ مناخيّة على الصعيد العالمي، أنّ الحكومات فشلت بصورة منهجيّة في التصدّي لأسباب التغيّر المناخي المتمثّلة في "الإستغلال المفرط للأرض".

وبعد تقويم سابق أجري عام 2019، سلّط الباحثون الضوء على "الزيادة غير المسبوقة" مذّاك في الكوارث المناخية، من الفيضانات إلى موجات الحر، مرورًا بالأعاصير والحرائق.

ومن بين 31 "مؤشرًا حيويًّا" للكوكب يشمل انبعاثات الغازات المسبّبة لمفعول الدفيئة أو سماكة الأنهار الجليديّة أو إزالة الغابات، وصل 18 مؤشرًا إلى مستويات قياسيّة، بحسب نتائج البحث التي نشرتها مجلّة "بايو ساينس".
 


(دخان يتصاعد من حريق غابة ضخم خارج قرية بيرديجستياخ، في جمهورية ساخا، في سيبيريا، بتاريخ 27  تموز/ يوليو 2021)


إنهيارٌ مناخي

وبذلك، على الرغم من الإنخفاض في انبعاثات الغازات المسبّبة لمفعول الدفيئة بسبب جائحة كوفيد-19، وصلت معدّلات تركيز ثاني أكسيد الكربون والميثان في الغلاف الجوّي إلى مستويات قياسيّة في عام 2021.

كما أنّ سرعة ذوبان الأنهار الجليديّة أعلى بـ31 % مقارنة مع ما كانت عليه قبل خمسة عشر عامًا. كذلك سجّلت إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية رقمًا قياسيًّا في عام 2020، ممّا حوّل بالوعة الكربون البالغة الأهميّة هذه إلى مصدر صافٍ لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وبيّنت الدراسة أنّ عدد رؤوس الماشية حول العالم تجاوز 4 مليارات، بما في ذلك الأبقار والأغنام، وهي باتت تتخطّى كتلة البشر والحيوانات البرية مجتمعة.

وقال تيم لينتون من جامعة إكستر البريطانية، وهو أحد معدّي الدراسة "يجب أن نستجيب للأدلّة التي تظهر أنّنا نتّجه نحو نقاط انهيار مناخي، واتخاذ إجراءات عاجلة لإزالة الكربون من الإقتصاد والبدء في استعادة الطبيعة بدلًا من تدميرها".

ورأى معدّو الدراسة أنّ ثمّة بالفعل "أدلّة متزايدة على أنّنا نقترب، إن لم يكن قد تجاوزنا فعلًا" بعض نقاط التحوّل التي يمكن أن تجر النظام المناخي نحو تغيير جذري لا يمكن إصلاحه.

ويشمل ذلك ذوبان القمم الجليديّة في غرينلاند وأنتركتيكا، والذي قد لا يمكّن الرجوع فيه لقرون عدّة حتى في حال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
 


(الفيضانات الناجمة عن الأمطار الموسمية الغزيرة دمرت أجزاء من سري لانكا)

نقطة لاعودة

كذلك ثمّة نقطة لاعودة أخرى محتملة مرتبطة بالشعب المرجانيّة المهدّدة بشكل خاص جرّاء الإحترار العالمي، والتي يعتمد عليها نصف مليار شخص.

ودعا معدّو الدراسة إلى اتّخاذ إجراءات جذريّة سريعة في مجالات عدّة، بما يشمل التخلّص كليًّا من مصادر الطاقة الأحفوريّة، والحد من التلوّث، واستعادة النظم البيئيّة، واختيار النظم الغذائيّة القائمة على النباتات، والإبتعاد عن نموذج النمو الحالي، وتحقيق الإستقرار على صعيد عدد سكّان العالم.

وشدّد ويليام ريبل من جامعة ولاية أوريغون الأميركيّة على ضرورة "أن نتوقّف عن التعامل مع حالة الطوارئ المناخيّة كمشكلة مستقلّة، إذ إنّ الإحترار ليس المشكلة الوحيدة في نظامنا الأرضي المضغوط".

ولفت ريبل إلى أنّ "سياسات التصدّي لأزمة المناخ أو أي أعراض أخرى يجب أن تعالج مصدر المشكلة، وهو الإستغلال المفرط للكوكب من جانب البشر".


(مشهد من مخلفات الفيضانات في ألمانيا. 15 تموز/يوليو 2021)


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد