: آخر تحديث

إنصاف المرأة ما بين الأديان والعلمانية؟

4
4
4
مواضيع ذات صلة

في إحدى الندوات عن  الحريات الإعلامية  مع "" مؤسسة  القرن القادم "" قال لي أحد الصحفيين  من الأصل السوري .. بأن سوريا دولة علمانية والدليل على ذلك أن  الحكومة السورية أعطت المرأة كل الحقوق بما فيها حق  الخلع؟؟؟؟ 

لن أدخل في متاهة هل هناك دولة  عربية  ديمقراطية  واحدة   تعمل بقوانين علمانية ؟؟؟؟  وهل أي من التشريعات المعمول بها  لا تخضع  للتبريرات  والتأويلات الدينية  وتخلع  صفة القداسة  المرتبطة دوما بها   التي  وعلى مر الزمان رسخت  في المجتمعات  كثقافة مقبولة  حتى مع ُخلوّها  من المنطق أو  المعقول؟؟؟   بحيث وصلنا  لحالة من  الخلط في المفاهيم  والضبابية لتقبل  الكثير من المتناقضات التي لا ُيقرها عقل ولا دين؟؟ 

سأبدأ  بأهم التصنيفات الإجتماعية  التي تستند إلى واقع الحياة  التي تعيشها  المرأة  في كل الدول  العربية .. ولنعترف بأن هناك فجوة عميقة بل وتزداد ُعمقا بين  إمرأة  ترعرعت  في أعلى الهرم الإجتماعي . وبين إمرأة في ذات العمر  ترعرعت في أسفل هذا الهرم . فحتى  فرصها في التعليم قد تكون أقل إن لم تكن معدومة!!! ناهيك عن  فرصها الوظيفية.

علينا الإعتراف  الصادق  بمساهمة الفقة بإعطاء صورة  سلبية  عن المرأة وعن الدين؟؟؟ من خلال ربط صورة المرأة  بتأويلات لا تنتمي لإية إنسانية  رسّخت  لثقافة  دونية المرأة  وتحقيرها  في المجتمعات الإسلامية ..  حين جعل المرأة قاصر وغير راشدة تخضع طيلة عمرها للولي  .. والوصاية حتى من أصغر أبنائها .. حرمها من حقها في الثقة بالنفس  والإعتماد على النفس ..  وبحاجة دائمة   لقوامة ووصاية الرجل .. صورّها  فقهاؤه كشيطانة  ومصدر فساد  ونجاسة  ُتفسد الوضوء و يجب حجبها  وعزلها  وعليها  الطاعة العمياء للذكر سواء كان أبوها .. أو أخوها ثم زوجها؟ فهي مجرد متعة  تُلاحقها اللعنة  إن تمنّعت  .. كل خدماتها  فقط مقابل  أكلها وشربها ؟؟؟؟؟ وبعد كل هذا  يقولون  بأن أغلب النساء في جهنم ؟؟؟   أكبر دليل على ما اقوله  ظاهرة عدم المصافحة  التي أنتشرت   بعد  تصاعد الإسلام السياسي .. في ذات الوقت الذي أفتوا فيه  بفتوى إرضاع الكبير .. ..وقضايا الطلاق والنفقة  في المحاكم  وإستمرارها لسنوات..  

نعم فقهاء السوء الذي توافقوا  بالإجماع  لكل ما يتصل بالمرأة بينما إختلفوا في الأمور الأخرى ..  أثّروا سلبيا  في تشكيل الوعي القادر على  التمييز بين ما ينفعه  وماهو ليس بصالحة .. وشكلوا  فكرا قائم على  متناقضات  كبيره  وثقافة تدافع حتى عن  القتل  بتبرير ات  تستند إلى تأويلات فقهية ؟؟؟  ترافقت مع  عودة الإسلام السياسي  التي  رافقها  ظهور العديد من السلبيات المجتمعية  نتيجة ترويجهم لما سبق .. بحيث  وفي القرن الحادي والعشرون ,عادت الأفكار الرجعية ... ورافقها  تهميش وتحجيب  وتغييب المرأة وتركها  فريسة  تنهشها  أيادي الرجال  وينهش  سيرتها المجتمع   مما شل إرادتها ..  وحرم  نصف المجتمع من  العدل والمساواة فكيف نأمل بتطور  هذه المجتمعات  بينما تنعدم فيها العدالة  والمساواة والحريات  ؟؟؟؟ 

الطريق  السريع والمباشر بدل الإنتظار لسنوات عقيمة أخرى ..  تبدأ من نزع القداسة  عن الفقه والفقهاء .. نزع القداسة عن كتب التراث ورميها في سلة  المهملات .. رفع القداسة عن  كتابي البخاري ومسلم .. وفتح  حوار صادق  عن كيف نستطيع أن نتماشى مع العصر  وما هو الأكثر فائدة لهذه المجتمعات ... هل الدولة الدينية التي نتلحف بها ونضمنها بكل  القوانين  المتصلة بالمرأة..  بحيث أصبحت دول  فتاوي أكثر منها دول قوانين .. أم الدولة العلمانية التي يتساوى فيها البشر ..  مترافقا مع منهج تعليمي  يستند إلى الحقوق العالمية  للإنسان والمرأة  .. وربط  قوانين  الأحوال الشخصية  مع القوانين العالمية  ..   

الباحث الموضوعي  في هذا الموضوع تحديدا  سيصل إلى نتيجة حتمية .. مفادها أن  العلمانية  أنصفت المرأة مئات المرات أكثر من الأديان.. والموضوعية ُتحتم الإعتراف بأن  كل الأديان تشاركت في إله واحد .. وأنها كلها كانت ثورة في زمانها وأمكنتها .. حاولت من خلال قوانينها  أن ُتيسّر الحياة  لمجتمعاتها ..  وتحد من الصراعات  بين  أفرادها  وُمعتنقيها،  ولكن وللحق  بأنه وفي هذا الزمان والعصر والأوان تتغلب العلمانية  على كل الأديان  في ترسيخ  التعايش من خلال  الديمقراطية التي  تستند إلى قيم العدالة للفرد والعدالة الإجتماعية   والحرية.. بل الحريات  المتنوعة إبتداء من  حرية العقيدة وحرية الخروج منها أيضا  بلا عقاب وبلا خوف ..  والمساواة بين البشر.. الرجل والمرأة  وجميع أفراد المجتمع  بغض النظر عن اللون والجنس والعقيدة ... الديمقراطية ُترسّخ للحق الفردي  في الإختلاف  وتحترم قدسية الإنسان  والأديان .. في أماكن العبادة .. أما في الفضاء العام  فالكل يخضع لقانون واحد يتساوى امامه الجميع.... 

ولكل من يعتقد بأن الخلع حق عادل  للمرأة .. أقول بأن الخُلع  هو  خلع كل الحقوق عن المرأة  .. لأنه يجبرها على إعادة  كل ما قدمه لها الزوج  والتنازل  عن ُفتات حقوقها  المادية في مؤخر الصداق ونفقة  الثلاثة اشهر المعتمدة في حال  كان الزوج هو من ُيطلّق .. وللتنازل  عن حضانة  أطفالها إذا ما أصر الأب على حقه في حضانتهم .. أضف لذلك حقه في إستعادتهم في حال زواجها ..  بينما من حقة  الزوج بمثنى وثلاث ورُباع؟  


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي