: آخر تحديث

ملاحظات عن أفاق التطور العربي

4
2
2
مواضيع ذات صلة

قبل كل شيء، لابد من الإعراب عن مشاعر مواساة عائلات ضحايا كارثة السيول في الأردن، هذا البلد العزيز الذي يعيش وسط أزمات المنطقة وعواقبها، واليوم تحت جنون الطبيعة الهوجاء.
وما دفعني لإبداء هذه الملاحظات حديث اليوم عن إمكانيات تطور المشرق العربي ومستلزماته ومعوقاته. وحين نتحدث عن الدول العربية عموماً، مشرق ومغرب، فإنما نتحدث عن شعوب متقاربة من ناحية، ومتفارقة من ناحية أخرى، فضلاً عن أنها تعيش منعزلة عن جيرانها والعالم.
شعوب متقاربة لغة وتاريخاً وديناٍ (الأكثرية)، وأيضا متشابهة في مشاكل الفقر وبطالة الشباب والأمية ومشاكل المرأة وغيرها بدرجات مختلفة طبعاً. أما التحديات الأمنية اليوم فأنها معوق حاسم أمام التطور الايجابي للمنطقة العربية، ناهيكم عن استمرار أزمة القضية الفلسطينية. هناك دول في وضع أفضل ومع ذلك تواجه تحديات كبرى ومنها مثلاً مصر والأردن. 

إن أوربا نهضت من بعد الحرب العالمية الثانية بفضل الانتصار الحاسم على النازية، والشروع بعملية التنمية، ووجود مؤسسات ديمقراطية عريقة. وحل الربيع في شرق أوربا بعد انهيار الستالينية، وبفضل وجود قيادات حكيمة وشجاعة، ولأنها مجاورة لدول غربية ديمقراطية. ومع الزمن تطورت أوربا الغربية أكثر فأكثر، وصولاً إلى الاتحاد الأوربي. أن التطور الايجابي العربي يعتمد على رافعتين، الديمقراطية والتنمية، وما تعنيان من نشر الحريات، والالتزام بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والأقليات، وحل مشاكل الشباب العاطل، والفقر والأمية.

التنمية الاقتصادية لوحدها غير كافية لتحقيق حلم ربيع عربي حقيقي، وإنما أيضا نشر الحريات العامة والخاصة ومكافحة التطرف الإسلامي، والمواجهة الناجحة للتدخلات الإيرانية، والحل العادل للقضية الفلسطينية على أساس الدولتين. أن الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية وضمان الأمن الجماعي وإطفاء مواقد النزاع. هذه كلها مترابطة، وعلى القيادات الواعية أن تسعى مجتمعة نحو هذا الهدف النبيل،هدف ربيع السلام والتنمية والديمقراطية في المشرق العربي، وأيضا في مغربه. أما فذلكات الوحدة العربية أو الاتحاد العربي الشامل، فقد ثبت أنها غير عملية، وعلى كل بلد تطوير نفسه، مع المساعدات المتبادلة وعلاقات التنسيق والتعاون على شاكلة مجلس التعاون مثلاً، أو أي شكل عملي أخر.

رائع ونبيل وهام أن تحلم النخب العربية بمستقيل ربيعي متقدم مشابه للغرب، والاهم حسبان مدى الأخطار والتحديات الداخلية والخارجية وكيفية مواجهتها بوعي وانفتاح وشجاعة. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي