: آخر تحديث

أزمة المسلمين في ألمانيا وأزمة ألمانيا مع المسلمين

11
6
6
مواضيع ذات صلة

برغم نجاح ميركل سياسيا وتفاديها إنهيار حكومتها في قبولها فرض قيود على طالبي اللجوء. وتمسكها بالتعددية كقيمة يجب إثباتها والتمسك بها لإثبات مصداقية ألمانيا. إندلعت المظاهرات الأخيرة في القسم الشرقي من ألمانيا بعد حادثة قتل ألماني بأيدي رجلين أحدهما عراقي والآخر سوري.. 
مقالتي هذه ليست لتوجية الإتهام لمسلمي ألمانيا، ولكن لتحليل الأسباب والتساؤل ما هي الأسباب التي دفعت إلى إنقسام المجتمع الألماني، أحدهما يعلو صوته برفض المهاجرين ويدعو إلى عودتهم من حيث أتوا. وتُطالب بالعودة إلى الفكر القومي الذي كان أحد الأسباب المهمة في إنتخابهتلر وما صاحبه من عنصرية. ولكن ولله الحمد الأغلبية تؤيد الإنفتاح والتسامح والمساواة، وتتمسّك بمبادىء الديمقراطية والتي تستند إلى إحترام حقوق الإنسان في الإنتقال من دولة إلى أخرى, لتحسين ظروفه. والتعددية وحق الآخر في الإعتقاد؟ ثم محاولة إقناع كل من يقرأ هذه المقالة من المسلمين بالتفكر والإعتدال فقط.
أعلم وأؤكد بأن سبب الهجرة إلى أوروبا، وبالتحديد إلى ألمانيا وتدفق المهاجرين إليها. كان فقط بحثا عن لقمة عيش كريم, وأمن وأمان إفقتدوهما في دول في طريقها للسقوط والفشل. كلاهما معروف وواضح وضوح الشمس.. ولكننا لا نستطيع غض النظر أن العالم الغربي بما فيه ألشعب الألماني، وعي على تأييد نسبة كبيرة من سكان العالم العربي لتصاعد الإسلام السياسي.. وإن لم يعي كل المسلمين بأهدافه التوسعية خاصة وبعد فشلة في بلاد الإسلام. 
التسويق لفكرة الصراع بين الإسلام والغرب مستندة إلى العمليات الإرهابية التي قام بها بعض المسلمين، جعل الغرب كله في جبهة واحدة ضدّ الإسلام أو العالم الإسلامي. وحوّلت الأنظار نحو المناطق الإسلامية على أنها مصنعا للمتطرفين. وبعضهم إستطاع التسلل إلى ألمانيا بين مهاجرين لا هدف لهم سوى ما ذكرته.. وفي مقابل هذا الخوف من القادمين ظهرت وانتعشت الحركات الشعبوية...
ترويج الحركات الأصولية التي تسللت من خلال المهاجرين، وتركيزها على التناقض الحضاري، وخوف القادمين من التغييرات الإجتماعية في وضع النساء خاصة, وبرغم علمهم الُمسبق بمدى الحريات الغربية.. أدى إلى تشدد الكثير من القادمين ومغالاتهم في الإنعزال والمظهر خوفا من ضياع الهوية الدينية التي أسس لها المتطرفين.. كل هذا فتح عيون الشعب الألماني على مدى التناقض الحضاري وخلق حالة كبيرة من الإحتقان المجتمعي المتبادل.
 
إشترك الطرفان المسلمون والشعبويون في تمييز واضح على أساس الدين.. وزاد الطين بله.. حين فشلت الحكومة الألمانية في خلق توازن، ما بين قوانيها القضائية التي تعتبر أمورا معينة مثل زواج القاصرات والتعدد على أنها إنتهاك صارخ للحقوق ولقوانينها بالتحديد، قامت بإحترام حقوق القادمين تبعا لقوانينهم الدينية ومررت قضائهم في امور تتعارض حتى مع الحقوق العالمية..؟؟؟ وأحكامها التي حاولت من خلالها تأكيد الحريات الدينية، بحيث قضت خلافا لنظامها القضائي بالقبول بزواج قاصرات قدمن إليها. مخالفة بذلك قانونها الذي ينص على الحد الأدنى ب 18 سنة...بينما كان الأجدر بالمحكمة الإصرار على عدم شرعية كل ما يتعارض مع نظامها القضائي، وغالت في محاولتها لإيجاد حل لهذه الحالات في لجوء بعض المسؤولين لتعيين الزوج وصيا قانونيا على الفتاة القاصر.. قضاء المحكمة أشعل نيران الخوف في الألمان وإعتبروه إعطاء الضوء الأخضر لخلق قانون مواز مع قوانينها يتعارض كليا مع حقوق الإنسان.. 
في مقالة  ُنشرت في جريدة القدس العربي سابقا.. أكدت بإنتشار تعدد الزوجات. في مخالفة واضحة للقانون الألماني الذي يمنع التعدد وُيجرمه وُيلاحق فاعليه.. الأمور التالية أكدت الخوف وأشعلت الشعبوية.
- تحايل الأفراد وتواطؤ أئمة المساجد الضمني في كسر القوانين المعمول بها، وتشجيع الجالية المسلمة على مخالفة القانون.. كما وأن عدم وجود سجل موحد للزواج الإسلامي يسهل للأفراد تعدد الزوجات، من خلال إنتقال الشخص للزواج من مسجد إلى آخر..بمعنى تواطؤ المسجد والأئمة في إستغلال قانون الإعانة الإجتماعية بشكل مضاعف.. بينما المفروض من هؤلاء الأئمة ترويج النص الديني الذي يؤكد على أنه ومن واجب الأقلية المسلمة إحترام وتطبيق قوانين الدولة الراعية الموجودين فيها.
في عام 2017 رصدت أجهزة الأمن الألمانية عن إتساع لنشاط الإخوان المسلمين في القسم الشرقي, وأنهم إستطاعوا بناء قاعدة واسعة من خلال بناء عدد كبير من المساجد والمعاهد الدينية والمدارس الإسلامية في منطقة لا يعيش فيها مسلمون بعدد يتماثل مع هذا العدد من المساجد. كما وأن سكانها الأصليون خضعوا للنظام الشيوعي سابقا بمعنى أنهم بعيدون عن الدين والتدين ويحملون أفكارا علماني. إضافة إلى تقرير حقوقي سابق يؤكد تضاعف عدد السلفيين خلال السنوات الخمسة الماضية.. كل ما سبق ترافق مع التأكيد من الهيئة الألمانية الإتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين بتلقي بلاغات متزايدة من مدرسين وأخصائيين اجتماعيين, رصدت ميولا إسلامية متطرفة بين تلاميذ في المرحلة الابتدائية.

كل ما سبق غذى اليمين المتطرف وقسم المجتمع الألماني ذاته وأدى إلى غرب أكثر تطرفا وأقل قبولا للآخر.. ومسلمون قادمون بحثا عن حياة آمنه وقعوا ضحية أئمتهم في تطرف مماثل.
ما زاد من غضب الشعبويون.. مساهمة القضاء في فتح ثغرات في القوانين وإعطاء الضوء الأخضر لقانون مواز بتغليب أحكام الشريعة وإباحة ممارسات محظورة في ألمانيا تتعارض مع القوانين المعمول بها. ومخالفتة الصريحة للمادة السادسة من نص القانون المدني الألماني الذي ينص على "عدم تطبيق قانون قائم في دولة أخرى في حال كان تطبيقة  ُيسفر عن نتيجة تتعارض بوضوح مع المبادىء الأساسية للقانون الألماني "".
في خبر آخر صدر عن جريدة القدس العربي في 7-9-2012 وتحت عنوان 
"الدين الاسلامي سيدرس للتلاميذ المسلمين في المدارس الالمانية بشكل رسمي"
الخبر يؤكد أنه تبعا لتوصيات من الحكومة الألمانية بالسماح بتعليم الدين الاسلامي كمادة مقررة معترف بها رسميا في المدارس الالمانية.. وأنه تم التوصل إلى منهج مشترك بين الحكومة ومجلس التنسيق للمسلمين، كما وتم كتابة المبادئ الدينية للمسلمين المقيمين في 'ألمانيا'، والمشاركة في وضع وتنفيذ منهج تعليمي للدين الإسلامي.. لتقديمة للبرلمان للموافقة عليه.. المشكله إتضحت حين أعلن المشاركون الألمان في المؤتمر على ضرورة احترام المسلمين للقيم التي يتضمنها الدستور الألماني. غير أن الجانب الإسلامي رفض - خلال المؤتمر - الالتزام باحترام نظام القيم الألمانية وتقبلها.
في 30-3-2016 أعلنت شركة سكك حديد وسط ألمانيا عن عزمها على تخصيص عربات للنساء والأطفال بمعنى تطبيق مبدأ الفصل بين الجنسين.
 
كل ما سبق لا يعطي أي حق لأي من الأطراف بعدم إحترام الديمقراطية والقوانين السيادية المنبثقة عنها....أوعدم إحترام حق الآخر المختلف في الحياة كما نُصّ عليه في وثيقة حقوق الإنسان.. ولكن وبين الطرفين تضيع الديمقراطية.. ويضيع الإنسان البريء الذي لا ذنب له سوى أنه وقع ضحية الطرفين!


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي