: آخر تحديث

فقراء بلا مواهب جعلتْهم الصدفةُ أثرياءً

8
12
10
مواضيع ذات صلة

" شيءٌ صغيرٌ من خزعبلات ما نعيشه اليوم "

لا يخلو العالم من فسحة من الجنون والغرائبية وانقلاب المعايير حتى في المجتمعات المتمدنة الراقية ، فلسنا وحدنا من تتسع في محيطنا ومجتمعنا نزعات غريبة الأطوار تتخلل مساحات الأدب والفن والحكايات غير المألوفة  العجيبة في تقليعات الفولكلور الشعبي والقفشات الجديدة التي سرعان ما تسود في اوساط المجتمع وتنتشر انتشار الهشيم في النار ، وقد نسمع مفردات وأغانيَ وترديدات اكثرمن هابطة تفوق في غرائبيتها بذاءة الاغنية العراقية الشائعة الذائعة الصيت في مجتمعنا الضيق الافق والفاقد الذوق ( طابخين النوميواحترق زردومي ) ونسمع مصطلحا لم يطرق أذاننا من قبل فينتشر انتشار الهشيم في النار ؛ والاّ ماذا نفسر صياح وهرج شابٍ بائعٍللسمك وهو ينادي السابلة والمتبضعين من اجل الترويج لبضاعته حتى يحصل على اكثر من سبعة ملايين مشاهدة في اليوتيوب لمجرد انه ينادي العابرين والقاصدين ويخلب ألبابهم بتقليعة مناداته الجاذبة على ترويج بضاعته .

هذا ما فعله قبل ايام البائع الباكستاني المهاجر الفقير المدقع " محمد نذير " المقيم في أحد أحياء شرق لندن والبالغ من العمر 31 عاما وهو يكرر ترديده امام المتسوقين قائلا وهو يطيل نغمته ويُوسعها تنغيماً ( one pound fish ) واحيانا يغير تلحين لهجته الترويجية الى ( very very cheap ) او ( very very nice ) بشكل جذاب وملفت وغير مألوف متمسّكاً بلازمة لسانية تفرّد بها كنوعٍ من الإغراء للزبائن لحثهم على الشراء .

واتسعت مشاهدة ترديداته في المملكة المتحدة وبقية أقطار العالم الىتسعة ملايين مشاهد في عالم النت وانهالت العروض عليه من قبل صائدي التقليعات من تجّار السوشيال ميديا وكان أكثرها إغراء العرض البالغة قيمته مليونا جنيه استرليني بالتمام والكمال لمجرد انيحوّل نداءات ترويجه لسلعته الى فيديوهات وهذا ما حصل فعلا وأصبح هذا المهاجر الباكستاني بغمضة عين وانتباهتها في صفوف الموسرين والأثرياء .

الطريف ان هذا البائع الأسمر النحيف بائع السمك قد افتضح أمره بعد ان تبين لدائرة الهجرة البريطانية انه مهاجر غير شرعي ولا يمتلك إقامة قانونية في بلاد السيد شكسبير فتم ترحيله الى منبته ومحتده الأول في إحدى قرى باكستان وبصحبته ثروته التي جناها من مناداته الملفتة للأنظار والأسماع . 

تُرى كم من الثروات الهائلة قد انهالت على رؤوس أناس لم يدر في خلَدهم انهم سيكونون في عداد الأغنياء على حين غرّة حينما تنقلب المعايير وتنكسر الموازين ويعلو الزبد والفضلات والقيء بينما تختفي الدرر والجواهر الثمينة واللآلئ في القعر والأعماق البعيدة .

حقا نحن في عالم عجيب مهووس بما هو غير مألوف حتى وان كان مفتقدا للسمات الفنية الراقية والإبداع ، فالإسفاف والابتذال وضحالة ما يطرح علينا من ألسن العامة المليئة بالرثاثة أضحت لها قيمتها الكبيرة وتساوي حروفها ولحنها ذهبا وثراءً مفرطا في هذا العالم المجنون الغريب الأطوار والطبائع .  

[email protected]


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي