: آخر تحديث

التغيير من اجل التحديث والتطوير في العالم العربي

11
16
14
مواضيع ذات صلة

يعتقد علماء النفس والاجتماع ان الانسان بطبيعته لا يحب التغيير، والانسان اذا اعتاد أداء أي عمل بطريقة معينة لفترة طويلة يكون من الصعب عليه التحول الى طريقة أخرى ولو كانت الطريقة الجديدة اسهل وذات نتائج افضل. ومقاومة الانسان للتغيير لا تعني ان التغيير شيء غير مرغوب فيه، بل على العكس تماما، فالتغيير سمة أساسية من سمات الحياة الضرورية للتطور والتقدم ومواكبة العصر.
ولكن التغيير الى الأفضل وهو المطلوب، يتطلب من الأشخاص المناطة بهم مسؤولية التغيير في مواقع عملهم، أولا وقبل كل شيء ايمانهم الشخصي وقناعتهم بأهمية التغيير كوسيلة للتطوير، وانفتاح عقولهم على الأفكار المختلفة وتقبل ما هو مفيد منها وتطبيقها على ارض الواقع، وقبول النقد البناء بصدور رحبة، على أساس ان الكمال لله وحده، وان الشخص الذي لا يخطئ هو الشخص الذي لا يعمل.
كما يتطلب التغيير من الأشخاص بذل جهد إضافي في اكتساب العلوم والمهارات الحديثة والمتجددة والعمل ساعات إضافية لإحداث التغيير المطلوب، وهذا من الأسباب التي تدفع الكثير من الأشخاص الى مقاومة التغيير في مواقع عملهم، إما لأنهم مصابون بالكسل والخمول نتيجة الروتين الذي اعتادوا عليه لسنوات طويلة، وإما لإخفاء القصور والمخالفات للقوانين والأنظمة.
والتغيير من اجل التحديث والتطوير له ابعاد سياسية واقتصادية واجتماعية، والنجاح او الفشل الناتج عن هذا التغيير ينعكس إيجابا او سلبا على سلوك المجتمع. لذا نرى الدول المتحضرة التي يعتبر التغيير "دينامو" الحياة فيها تحرص جيدا على إنجاح التغيير في كل المجالات المطلوب تحديثها وتطويرها. وفي كثير من الحالات تبدأ عملية التغيير في هذه الدول بإقصاء المسؤولين غير القادرين وغير المؤهلين لإحداث التغيير المطلوب، وإحلال مسؤولين جدد اكثر تأهيلا وقدرة ونزاهة على تحمل المسؤولية وانجاح عملية التغيير المطلوبة.
البعد السياسي: انظمة الحكم العربية خلال تاريخها الطويل أنتجت حياة سياسية صعبة وقاسية على المواطن العربي، لأنها لم تواكب العصر ومستجداته ولم تف بمتطلبات الإنسان العربي في النهضة والعمل العربي المشترك والوحدة وغير ذلك من الأهداف والطموحات، وجميع الانظمة (تقريبا) بقيت تمارس السلطة بأسلوب وآليات قديمة، لا تتطابق مع حقوق الإنسان المتعاظمة. وهذا معناه أن الحياة السياسية في الوطن العربي بحاجة ماسة إلى تغيير جذري، تتجاوز الحالة السياسية التقليدية الحالية التي تفتقر بطبيعتها وبنيتها إلى طبقة متوسطة تشكل الرهان الحقيقي في النهضة والتنمية. 
البعد الاقتصادي: إن النظم الاقتصادية في الدول العربية يجب النظر إليها من خلال تحليلها داخليا في إطار النظام الاجتماعي للدولة، وأيضا من خلال التطورات العالمية. والنظام الاجتماعي يمكن النظر إليه على أنه يشمل العلاقات المتبادلة والمتداخلة بين ما يسمى بالعناصر الاقتصادية وغير الاقتصادية. وبالتالي هناك جملة من المتطلبات الأساسية في الحقل الاقتصادي الذي لا بد من الاخذ بها والعمل على أساسها حتى تكون جزء من عملية الانتقال إلى التغيير المنشود، وهذه المتطلبات هي:
العمل على تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي ودعم إجراءات الإصلاح الاقتصادي والهيكلي، وتحقيق درجة عالية من الانفتاح الاقتصادي في كل دولة. 
ان تعمل الحكومات على ضخ استثمارات في البنية الأساسية، وتشجيع القطاع الخاص على دخول هذا المجال بشكل يحقق فيه القطاعين العام والخاص قفزة اقتصادية نوعية. 
العمل على رفع مستويات التنمية البشرية من خلال البرامج والخطط الناجحة، فرفع مستويات التنمية البشرية يعني أن شرائح المجتمع المتعلمة ستكون أكثر قدرة على تحقيق التغيير من الشرائح الأخرى، وستكون أكثرها قدرة على تحقيق التغيير المنشود.
البعد الاجتماعي: هو عملية إدارية مخططة وبناءة، تطمح إلى تفعيل الطاقات والإمكانات والموارد المادية والبشرية واستنفار جهود الدولة وقطاعيها العام والخاص من اجل إحداث تغييرات في المجالات الاجتماعية كالنظم والمواقف والقيم والمعتقدات، دون إهمال الحاجات الأساسية والخدمات والمستوى المعاشي أي العمل على توفير كل ما من شأنه خدمة الإنسان ورفاهيته ورفع مستواه المادي والفكري والروحي حاضرا ومستقبلا. التنمية الاجتماعية المطلوبة في الدول العربية تتطلب إحداث تغييرات جذرية في مجالات كثيرة كالتعليم والصحة والإسكان والضمان الاجتماعي. وكذلك القيم والتقاليد والعادات والاتجاهات والموروثات الاجتماعية، وتفعيل ما هو مثمر منها من وجهة نظر المجتمع وإزالة ومعالجة ما يقف منها عقبة في سبيل التطور والتقدم.
التغيير في الوطن العربي يتطلب إيمان القيادات السياسية بالحاجة الملحة لهذا التغيير، واقتناعهم بأهمية مشاركة الجماهير في صنع وتنفيذ السياسات العامة، وإتاحة الفرصة لهم لدعم هذه المشاركة من خلال ضمان الحرية السياسية، والتعبير عن آمالهم وطموحاتهم، ورأيهم في قضايا مجتمعاتهم ومشكلاته، ومناقشة تصريحات المسؤولين، والقوانين العامة، سواء داخل البرلمان أو عبر الصحف والقنوات التلفزيونية وفي الندوات العامة.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي