: آخر تحديث

رفع الملام عن علماء البلد الحرام

11
12
12

منذ بداية الأزمة الخليجية.. بدأ الهجوم من قبل وسائل الإعلام القطرية وبعض الإعلاميين وبعض الأفراد في مواقع التواصل الاجتماعي على علماء البلد الحرام.. ومنذ البداية سعيتُ لتوضيح أن الأزمة ليس لها علاقة بالعلماء لا من قريب ولا من بعيد... وإنما هي أزمة سياسية بالدرجة الأولي.. والإختلاف حول إدارة هذا الإقليم بوجهتين نظريتين متعارضتين بل متصادمتين. ولم يكن أيضا من مصلحة دولة قطر على المستوى الرسمي الهجوم على العلماء لما يشكل ذلك من غضب كثير من الناس ومن مريدهم ومن الشارع العام، حيث العلماء هم ضميرالأمة وقلبها النابض والذين يمسكون بأركان المجتمع،اذا فُتحت الشبابيك وقرعت الأبواب،أمام العواصف والرياح كل ذلك يمكن علاجه دامت الأركان ثابته، ولكن اذا إهتزت الأركان و سقطت ماذا سيبقى.. هذا ما شعر به الناس أنك تطعنهم في صميم وجدانهم.. قد تجد شخصا عنده نقص في كثير من الطاعات والواجبات ولكنه لا يرضى على العلماء هو يعلم في ضميره وادراكه وبفطرته السليمة أنه اذا ذهب العلماء وحط من قدرهم، سيتعرض المجتمع لنكسة في دينه،عندما تضرب رموزه كأنك تضرب المجتمع في قلبه، ومن هنا رأينا افرادا يتوجعون ويألمون من التطاول على العلماء.

والسؤال لماذا الإعلام القطري غاضب من علماء البلد الحرام.. أليس هو الإعلام الذي كان يدافع عن القرضاوي وهو يهاجم الخليج من منبر عمر بن الخطاب ومن منبر الجزيرة.. حتى عندما سعى دول الخليج الينا لاستطلاع الأمر والتشاور معنا وهذا قبل أن تحدث حتى الأزمة الأولى. قلنا لهم تلك حرية نمارسها ونحن عندنا حرية تعبير.. واعملوا مثل ما نعمل، لا مانع، نرى ذلك من حقكم.. اعملوا قناة ترد على الجزيرة.. ومنبرا يوازي منبرعمر بن الخطاب يرد على القرضاوي وخطابه الديني. كنا في تلك المرحلة في حالة قوة إعلامية لا مثيل لها وكان إعلاميونا لهم صولات وجولات بثقة مفرطة لا مثيل لها وكنا نحذرهم وننبهم من الخطر القادم ومن الحفر التي في الطريق والتي لا يرونها.
كنا في زمن اعتقدنا أننا استطعنا أن نسيطر على الأوضاع من حولنا من خلال الجزيرة وأخواتها لدرجة وصلت بنا الثقة بها الي ثقة فرعون بنفسه عندما قال: لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي.
 
الإعلام القطري ترك السياسي وهاجم الديني، ترك السياسي الذي بيده الأمر والقرار ورسم السياسات،وهاجم من لا يملك القرار. فالدول لا تدار بالفتوى فقط،هناك مؤسسات ووزارات ومتخصصين في جميع المجالات، يؤخذ رأيهم والدول ترسم سياساتها بناء على مصالحها ويدخل مع جميع ذلك مؤسسة الإفتاء فهي لاتنفرد وحدها بالأمر. اذا، يبقى شيئا واحدا، وهى الجماهير.. عاطفة الشارع.. نعم،هذا ما يحرك وسائل الإعلام الجميع يتسابق لكسب عاطفة الجماهير.. وشرعية الجماهير لذا، كان القرضاوي على الجزيرة ومنبر عمر بن الخطاب ليقوم بهذا الدور. ومن هنا عندما أغلقت القنوات بيننا وقومنا مارسوا علينا جميع ما تقدم ولم يزيدوا عليه سوى في التفاصيل وكانوا أكثر وضوحا. ولم يزد علماء البلد الحرام عن النصيحة..أوكشف فكر جماعة الإخوان ودورهم التخريبي في أي بلد يحلون به.ولم يصدرمن عالم تحريض مباشر بالخروج أوالتخريب كما كان يفعل القرضاوي وجماعته في قطر. وبالتالي عندما استخدم نفس القواعد الإعلامية فهذا كان امرا طبيعيا ومنطقيا.. فاذا لمتهم كأنك تلوم نفسك،واذا خطأتهم انت تخطىء نفسك وكل ما تقوله في حقهم يرجع عليك، ولهذا كان الإعلام القطري في أسوأ حالاته. ولا نريد أن نطول كثيرا في هذا ونثير المواجع، وإنما قصدت من ذلك توضيح بعض الأمور.. لرفع الملام عن علماء البلد الحرام. 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي