: آخر تحديث

اسقاط اف 16 وحرب ايرانية اسرائيلية على الارض السورية

6
6
5

التصعيد بين ايران وسوريا من جهة واسرائيل من الجهة الاخرى اخذ منحى خطيرا واسقاط طائرة اف 16 الاسرائيلية لا شك ستكون لها تبعات وتغيير من الناحية التكتيكية العسكرية الاسرائيلية. وفرحة محور "الممانعة" باسقاط طائرة اسرائيلية على يد المضادات الجوية السورية لم تستمر سوى نحو الساعة اذ قامت اسرائيل بتدمير مواقع للمضادات الجوية السورية في محيط دمشق وحتى الحدود اللبنانية السورية من بطاريات سام 5 وسام 17 ومراكز التحكم والرصد التابعة لمنظومة الدفاعات الجوية والقوة الصاروخية السورية وشلت بذلك كل الدفاعات الجوية السورية تقريبا للايام القادمة تحضيرا ربما لضربات اخرى كما تقول اسرائيل.

في هذا التصعيد لا بد الاشارة الى مقتل عدد من "خبراء" حرس الثورة من فيلق قدس الايراني في العربة التي شغلت الطائرة الايرانية بدون طيار والتي خرقت الاجواء الاسرائيلية قادمة من سوريا وعبر الاراضي الاردنية ومن ثم اسقاطها في الاجواء الاسرائيلية والذي كان بهدف قحصها ومعرفة تقنياتها التي تشبه بحسب اسرائيل, طائرة شبح اميركية بدون طيار كانت سقطت في الاراضي الايرانية في العام 2011. وبما يتعلق بالاهداف الايرانية فتم ضرب مطار T4 قرب تدمر في العمق السوري وتدمير مبان ومراكز قيادة وتحكم ورادار ايرانية ومشتركة مع حزب الله والجيش السوري حيث قتل عدد من الجنود وجرح العشرات.  واللافت ان الروس يتواجدون ايضا في هذا المطار الا ان الجزء الذي يشغلونه لم يصب باي قذيفة. وقال ضابط القيادة في سلاح الجو الاسرائيلي ان المقاتلات الاسرائيلية شلت مراكز التحكم واطلاق النيران السورية والايرانية لايام وربما لاكثر من ذلك واصفا الغارة الاسرائيلية بالاوسع منذ حرب لبنان الاولى في العام 1982. وتقول اسرائيل ان ايران ومنذ عدة اشهر تستعمل هذا المطارقرب تدمر لتثبيت اقدامها في سوريا ولتسليح القوى التي تعمل معها من اجل بناء القوة الصاروخية والجوية ضد اسرائيل وان اسرائيل ترصد كل تحركات ايران وفيلق قدس الذي يقود العمليات الايرانية في هذا المطار وقد نشرت صورا تظهر فيه الطائرات الايرانية المسيرة والتي تتعقبها اسرائيل من لحظة اطلاقها الى لحظة هبوطها.

اللافت ان التصعيد جاء بعد حركة ايرانية مستغلة التواجد في سوريا وفي اطار اختبار الردود الاسرائيلية على تلك التحركات والمحاولات,ويبدو ان ايران وسوريا الى جانبها لم تكن تعي مدى وحجم الرد الاسرائيلي على اختراق الطائرة الايرانية المسيرة للاجواء ولا اسقاط طائرة اف 16 الاسرائيلية وكما يبدو من محاولة الانكار السورية الايرانية لقصة الطائرة المسيرة فان ايران اساءت تقدير حجم الردالاسرائيلي . 

اما بما يتعلق بالموقف الروسي فيبدو ان الامر انتهى هنا بالنسبة للروس الذين قالوا ان على الجميع احترام السيادة السورية, وتشير المعطيات الى ان التنسيق الروسي الاسرائيلي لن يتغير بسبب هذه الحادثة او هذا التصعيد والغارات الاسرائيلية الواسعة على اهداف سورية وايرانية حساسة جدا ومهمة استراتيجيا لحماية النظام السوري فالمهم ان اسرائيل تجنبت ضرب المواقع القريبة من تواجد القوات الروسية ولن ضربت قربها فيبدو انها ابلغت القيادة الروسية قبل ذلك.

الرسالة الاسرائيلية اصبحت اكثر وضوحا الان ولم تعد خطوط حمراء عسكرية فحسب, بل تفيد ان اسرائيل تريد الاشتراك في تحديد المرحلة القادمة في سوريا, ووضعت خطوطها الحمراء مرة اخرى على الطاولة من اجل فرض واقع سياسي في الجنوب السوري, وان الغارة الموسعة التي شنتها على اهداف سورية حساسة ومهمة وعلى اهداف ايرانية تقول ان ردها في المرة النمقبلة قد يكون اكبر واوسع. وان الحرب مع ايران وسوريا قد تتفجر في كل لحظة والهدف التالي لاسرائيل قد يكون بشار الاسد ونظامه وليس من المستبعد ان تقصف اسرائيل احد قصوره في رسالة نارية. فاسرائيل تعتقد انه على ايران وسوريا الالتزام بخطوطها الحمراء ورسالة اليوم للضيف الايراني ان يلتزم تلك الخطوط وللمضيف السوري ان يبسط سيطرته ويوضح لضيوفه ما هي خطوط اسرائيل الحمراء والعمل بحسبها. ولكن ايران يبدو انها قررت اختبار اسرائيل في الاراضي السورية فمن المستبعد ان تلتزم باي شيء في هذا المجال وترى ان من حقها فعل ما تراه مناسبا فهي كانت من انقذ نظام بشار الاسد مع الروس وحزب الله ومليشياتها الشيعية من مختلف البلدان وتريد استكمال نفوذها في المنطقة ومن ناحية اخرى من شبه المستحيل ان يستطيع نظام الاسد الحالي فرض اي شيء على حلفاءه في الارض السورية, ومن هنا يأتي الاستنتاج ان المناورات والمناوشات الاسرائيلية الايرانية على الاراضي السورية ستستمر وهي تنذر بحرب لا يعرف احد كيف يمكن ان تنتهي.

مرة اخرى نعود للحديث عن الخطأ في التقدير, فالاوضاع في المنطقة باكملها خاضعة للتفجير بسبب خطأ في تقدير هذا الجانب او ذاك لحجم وامكانات الرد او المبادرة لاي جانب., والتقديرات تشير اتلى ان الجولة القادمة اتية وقد تكون اعنف واشمل ولا نسقط من الحسابات دخول حزب الله على خط المواجهة وتوسيع الجبهة باوامر ايرانية لانه وكما قلنا سابقا آخر هم ايران هو وضع البلدان والدول التي تسيطر عليها او على جيوشها او انظمتها ومقدراتها مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي