: آخر تحديث

اداء السعودية مقاربة مع العراق

28
39
37

التقيت خلال سفري وترحالي العديد من السعوديين واغلبهم من العوائل الغنية الراقية ذات النفوذ في المجتمع السعودي، كما التقيت بأناس سعوديين عاديين ليسوا اصحاب سلطة او نفوذ وكانت لي نقاشات مهمة مع جميع السعوديين الذين التقيتهم. وكانت تلك نقاشات بنائة ولفت انتباهي ان الشعب السعودي شعب مؤدب وخلوق عموما.

اولا يجب ان يفهم المواطن السعودي ان من الغريب جداً مقارنة السعودية مع الامارات او الكويت من الناحية الاقتصادية، 

فالامارات مثلا تتألف من مليون او مليون ونصف مواطن ولا اقصد الوافدين الذين يقارب عددهم الخمسة ملايين او اكثر، والكويت كذلك فعدد سكانها مليون ونصف تقريبا.

اذن من هي الدولة التي يجب ان نقارن السعودية بها من ناحية انهم عرب ولديهم نفط وعدد سكانهم يقارب عدد سكان السعودية الخمسة وعشرين مليوناً بارك الله فيهم جميعاً؟ الجواب بالتأكيد هو العراق الذي ولدت وترعرت فيه.

ليس الموضوع مقاربة او مقارنة بين الشعب العراقي والشعب السعودي بل بالاداء الحكومي، فنحن العراقيون اغلبنا عرب مستعربة تنحدر من ابراهيم الخليل او البابليون الاوائل، وفينا عرب عاربة اقحاح جاؤوا مع الفتوح الاسلامية وفينا عجم واتراك وحتى اوربيون ولا ارى في ذلك ضعفا بل هو قوة لان الفسيفساء العراقي جعل من الشخص العراقي كفرد معطاءاً ومبتكراً ويتجه نحو الحداثة والمدنية مهما توفرت السبل لذلك، وفي نفس الوقت نقول ان المواطن السعودي يتراوح بين عرب مستعربة ومنهم القيادة السعودية التي يعود نسبها لأبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وايضا يوجد في السعودية عرب اقحاح يمنيون الاصل وكذلك بدو وعدد ليس بالقليل ممن سماهم الله "الاعراب"، وهم اناس صعبي المراس دأبوا على خشونة العيش وصعوبة الصحراء، لايعيشون في المدن ومنهم من انتقل الى المدن قريبا، وهؤلاء يصعب سياستهم وقيادتهم الا بالحزم تارة والرشاد تارة اخرى وهو ما اسميه عموما "الحزم الرشيد" الذي يُعتبر من اهم مقومات النظام السياسي في المملكة العربية السعودية وبينت تفاصيل ذلك في كتابي بناء الدولة العربية الحديثة وممكن الرجوع اليه.

نظرية الحزم الرشيد تجدها متفاوتة بين دولة خليجية واخرى ولكن ومما لاشك فيه فأن اصعب دول مجلس التعاون من ناحية التعاطي مع مكوناتها هي المملكة، ولكن لنراجع انجازات المملكة بالمقارنة مع انجازات العراق.

في البداية اود ان اشير الى اؤلئك الذين سيقولون ان النظام الحالي في العراق قد ورث تركةً ثقيلة من صدام، واقول لمثل هؤلاء هذا صحيح لكن الاصح منه ان النظام الحالي لم يبني شارعاً او فندقاً او اي شيء ممكن اعتباره انجازاً على مستوى البنية التحتية بل ضيّع هذا النظام اموال النفط عندما كان البرميل ١٢٠ دولار على سخافات وامور لم يلمس منها المواطن العراقي اي شيء، حتى الجيش الذي صرفوا عليه المليارات وبمساعدة الكون كله لم يستطع ان يقف بوجه العشرات القليلة من داعش الذين كان سلاحهم الكلاشنكوف والتفجيرات الانتحارية ليس الا، ولذلك كانت الحاجة لانشاء الحشد العشائري الشعبي الذي وقف بوجه داعش ومنع داعش من احتلال بغداد!

لنعد الى السعودية التي تمتلك جيشاً جراراً فرض احترامه في المنطقة والعالم، السعودية التي تمتلك نظاماً بنكيا متطوراً جدا يكاد ينافس البنوك العالمية وحلول بنكية اسلامية رائعة قل نظريها عالمياً. السعودية تمتلك بنية تحتية في الاتصالات والانترنت تكاد تكون مشابهة لما موجود في الغرب بل افضل من كثير من دول اوربا الشرقية ونظام اقتصادي رصين وسيطرة نوعية عالية وبمواصفات عالمية. لكن حجم المملكة المترامي الاطراف يجعل السيطرة على المشاريع والبنى التحتية صعباً وتحدياً بما انني اعمل في مجال البنى التحتية في اوربا واعلم مدى التحديات. 

ولكن الاكيد ايضاً ان هناك مشاكل هنا وهناك تعمل السعودية على حلها والعمل على سد الذرائع المؤدية لها ولكن هل هذا يعني ان اعظم دولة في العالم وهي امريكا ليست لديها مشكلات في بعض مفاصل البنية التحتية؟!

عندما يتحدث احدهم عن معارضة النظام السعودي او مواجهته عسكريا فأن الامر خطير ومن شأنه ان يزعزع استقرار اهم دولة عربية بل دولة محورية ومركزية بعد سقوط بغداد منذ دخلت القوات العراقية الكويت، اذ اصبح العراق خارج معادلة الامن القومي العربي لانفراده بقرارات وتوجهات صدامية بحتة لم يكن حتى اعضاء حزب البعث يفهموها، وبات على دول الخليج الوقوف بوجه صدام وايران معاً وكانت تلك مهمة صعبة بالتأكيد.

بالنسبة للعراق فالحال ليس الحصول على الانترنت او الوظائف الجيدة تحت التبريد الذي لاينقطع بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر كماهو حال العراق، بل ان العراقيون يريدون الامن اولا واخراً، اذ لايأمن المواطن العراقي على نفسه في كل يوم وليلة كذلك لايوجد نظام بنكي مرتبط بالنظام البنكي العالمي تماماً كما هو الحال في كوريا الشمالية وايران، اذ عراق صدام البعثي لم يختلف عن عراق الخميني الاسلامي، فالرؤية واحدة سواء كان التطرف يمينا او يساراً.

بالطبع لايفهم العراقيون ماذا يعني انك لاتملك نظام ضريبي وبنكي متطور، وهذا معناه ولتبسيط الامور انك معتمد تماما على الحظ وعلى الدولة، اذ القطاع الخاص العراقي قطاع بدائي ولايواكب التطور حتى في دول العالم الثالث واصبح العراق في حالة تراجع منذ دخول صدام للكويت الى الان، يسير من سيء الى اسوأ، والسياسيين يكذبون على انفسهم وعلى الشعب الذي ينتظر الفرج وربما الفرج قريب والسلام قريب، الله اعلم.

اقول لمن يظن ان الحكومة السعودية عليها ان توفر كل شيء! وهذه ليست مهمة الحكومة حقيقة، اقول لهم ماذا تريدون؟ حقيقة اريد ان افهم هل تريدون تفكيك السعودية ومن ثم تبدأ الافاعي تنبع من داخل الارض منها من يبني ميليشيات ومنها من يفجر نفسه بين الحين والاخر بدون سبب، ومنها من يدعو لاستقلال جزء من اجزاء السعودية بدل الدعوة لمزيد من الوحدة بين الدول الخليجية، ماذا تريدون؟

عليك يا اخي ان تعلم ان المتحدث من عائلة قومية وبعثية كان همها الاول والاخير بغض النظر عن سياسة القيادة الرعناء في العراق هو الوحدة العربية وكرامة الانسان العربي، التي لن تأتي بتدمير المملكة وتحويلها الى جمهورية سرعان ما ستتدمر كما تدمر العراق واليمن وسوريا، نحن العرب يا عزيزي بحاجة الى الحزم الرشيد، وحتى لو دخلت الديمقراطية فيجب ان تكون تحت السيطرة وتحت سلطة الملك ومبوبة وحسب حاجة وامكانات المجتمع الذي نعيش فيه والا فسيكون البديل هو الدمار، لاتسألني لماذا لان هذا هو الحال وعليك ومن معك ان تفهموا هذا جيدا. وفي الختام اقول حفظ الله المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة والى الامام في محاسبة الفاسدين ان وجدوا واعطاء الحقوق لاصحابها من خلال اتباع اوامر وتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده محمد بن سلمان وبوركت مساعيهما في حفظ كرامة الشعب السعودي خاصة والعربي عامة.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي