: آخر تحديث

لن أعود الى لبنان قبل ان يتخلى حزب الله عن سلاحه

4
4
5

مما لا شك فيه ، أن كثيرين من العرب يجهل حقيقةً تاريخيةً مفادها أن ما يقارب المليون يهودي كانوا، لعقود من القرن الماضي، مواطنين لدول عربية امتدت من المحيط الى الخليج. حيث عاشت القبائل اليهودية في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، ووجدت فيها ملجأ ومأمنًا، هربًا من الاضطهاد الروماني الذي احتل ارض إسرائيل.

أنا شخصيًا، أبصرت النور على أرض لبنان، كبرت وترعرعت في حي وادي ابو جميل او ما يعرف بحارة اليهود ، في سبعينيات القرن الماضي ، حيث تشاركت طفولتي مع أبناء وطن لوّنهم الدين، فكنا نلعب في الأزقة مسيحيين مسلمين ويهود ، وتجمعنا مقاعد دراسية لم تميِّز بيننا لاختلاف الانتماء الديني مرحلة لا يمكنني نسيانها ، طبعت في ذاكرتي ، ولا زلت أعيش انعكاساتها حتى اليوم.

رغم أن الكثير من اليهود هجروا لبنان إبان الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، صمدت عائلتي ولم ترحل. عاملت الحكومات اللبنانية اليهود معاملة متساوية ، وكنا نشعربالأمان حتى في اكثر المراحل صعوبة من تاريخ هذه الدولةالتي عانت من حرب دموية قائمة بمعظمها على الطائفية.
أخلص يهود لبنان أسوة بيهود الدول العربية للوطن الذي حضنهم، لكن للأسف هذا التعايش بين الاديان الذي يميز لبنان بالدول العربية الاخرى انهار في الثمانينات حيثبدأت تنتشر في شوارع وادي ابو جميل صور الخميني وعبارات بالفارسية واخرى تحريضية مثلا الموت لأمريكاالموت لليهود الموت لإسرائيل. عصابة حزب الله مدعومة من ايران دخلت الميدان اللبناني لتعيث به خرابًا ودمارًا، ولتفجر حقدها على اللبنانيين والأجانب اولا فهذا الحزب خطف اجانب وأرعب الشباب واضطر اللبنانيون مسيحيون ومسلمون سنة وشيعة بالهجرة الى أي دولة تستقبلهم حتىجاء دورنا دور يهود لبنان. ففي عام 1985 خطف حزب اللهاكثر من عشرة من اليهود اللبنانيين بينهم رئيس الطائفة ايزاك ساسون ودكتور الطائفة ايلي حلاق الذي اشتهر بانه كان طبيب الفقراء حيث لم يأخذ المال من الفقراء والمحتاجين من المسلمين الشيعة خاصة لكن هذا لم يمنع حزب الله مناعدامه واعدام بقية اللبنانيين بعد ان تم حجزهم اكثر منسنة بدون أي سبب وهكذا دمرت الطائفة اليهودية، واضطررنا جميعنا للرحيل، والتوجه الى إسرائيل، تاركين ذكريات الطفولة والشباب وشوق الى ارض تربينا فيها وشربنا من مياهها دافنين في ترابها جنى عمر بنيناه بالكد والجهد .

وصلت الى إسرائيل عام 1995، تاركًا ورائي 23 عاًما من سنين حياتي اينعت في لبنان، حاملًا ثقافة مغايرة عن ثقافة أبناء أمتي، فشعرت بالغربة في أحضان عائلتي، ووجدت صعوبة في التأقلم 
وصلت الى إسرائيل وأنا الآتي من أرض لا تبعد عنها الا بضع الكيلومترات محملًا بقناعات عززتها تجربة حياة الا وهي السَّلام بين شعب إسرائيل والعرب حقيقة وجدت في التاريخ، ولا بد من اعادة إحيائها.

لقد عاش اليهود في الشرق الاوسط مع جيرانهم مئات السنين اثناء حكم الامبراطورية العثمانية وتحت ظل الدولة اللبنانية ، تحاوروا، تجاوروا، تصاهروا تصاحبوا، ودافعواعن بعضهم البعض وما الصراعات الحالية الا احداث مفتعلة أججت نيرانها مشاريع حاقدة مشاريع ايرانية فارسية صفوية متمثلة بحزب الله التي اضرت ليس فقط بيهود لبنان لا بل بجميع الاطياف والديانات بمن فيها الشيعة انفسهم. 

لقد كان الاجانب اول من اضطهدوا وبعد ذلك اليهود ومن ثم المسيحيين فأهالي الجنوب الشيعة حيث هاجم الحزب شيعة حركة امل وامعن في قتلهم ضمن ما سمي بحرب إقليم التفاح في خريف العام 1989 وهدد الحزب بعد ذلك اهل الشريط الحدودي مسيحين ومسلمين ودروز حيث اضطروا الى الالتجاء الى إسرائيل خوفا من حز الرقاب وبقر البطون وألان ها هو هذا الحزب الذي يدعي انه لبناني يقوم باضطهاد اللبنانيين مسلمين ومسيحيين.

لكن الامور بدأت تتغير وها هو دولة الرئيس سعد الحريري يفجر انتفاضة ضد إرهاب حزب الله وتسلط ايران على مقدرات الدولة اللبنانية عبر وضع الاصبع على الجرح اللبناني النازف في كتاب استقالته .

انا ويهود لبنان سنرجع الى بيوتنا في وادي ابو جميل وفي زقاق البلاط وفي الضاحية الجنوبية عقر دار حزب الله كما سيعود اللبنانيون الجنوبيون الموجودون قسرا في اسرائيل الى بلاد الأرز .

نحن يهود لبنان لن نتخلى عن لبنانا. سأرجع انا وعائلتي وأولادي الى بيروت لكي يتعرفوا على مكان ولادتي ودراستي وان كان لأحد وقادات هذا الحزب مشكلة فليرجعوا هم وقادتاهم الى وطنهم الام طهران الى قم ومشهد  النجف وكربلاء فنحن يهود لبنان فخورون بهويتنا اللبنانية.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي