: آخر تحديث

كونفدرالية حماس وحياد الكويت

8
10
6

سارعت حماس وموسى أبو مرزوق إلى نفي تصريح بالصوت والصورة أطلقه نائب رئيس الحركة (السابق) يتحدث فيه عن أن أحد الحلول لمشكلة الانقسام هو تشكيل كونفدرالية فلسطينية بين الضفة وغزة, نُفي الخبر يومها ولم يرسخ إلا بذهن من يعرف التفاصيل. حماس التي تضع هدفًا واحدًا وحيدًا لها وهو الاستمرار في حكم غزة تُفكّر في كل الخيارات بما فيها خيار الفصل والانفصال ومن ثمّ العمل على تشكيل كونفدرالية بينها وبين ما تبقّى من الوطن. أبو مرزوق لم يخطئ يومها (كما برّر) بل أطلق بالون الاختبار ليعرف رد الفعل الذي جاء رسميًا "شديد اللهجة" وشعبيًا لم يُعر اهتمام الناس ليس لعدم أهمية التصريح ولكن لتفكير الناس في الأمور الحياتية البسيطة.

التحالف الغريب الذي عقدته حماس مع أشد أعدائها السابق ينم عن مخطط أوسع وأكبر مما يتم الحديث عنه وترويجه باقتصاره على حل "الدم" وعقد المصالحات المجتمعية.. لا يُنكر شخص أن غزة حصان طروادة لأي مشروع سياسي فلسطيني لكن لا يجوز أن يُفكر أحد بأن القضية فقط غزة.. بل القضية هي "يهودا والسامرة" بحسب النص الديني اليهودي.. ما يجري في غزة يُشبه ما حدث في غزوة "أحد" ولم يكن الإسلام قد انتشر كما يجب، وهذا ما يحدث الآن.

عودة إلى أبو مرزوق نفسه المُختفي إلا عن "تويتر" فبالعودة الى التسجيل المنسوب له مُهاجمًا الدولة الايرانية ومحاولاته فيما بعد للاعتذار والاتصال بحزب الله واللقاء معهم لم تكن كافية، الوفد القيادي الذي توجّه من حركة حماس نحو طهران لاقى غضبًا فلسطينيًا وبالتأكيد خليجيًا.. فهذه الإمارات التي انفتحت على غزة تُشارك في ذات التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية لثني قطر عن ميلها لإيران! لا يُمكن أن تسير السياسة العربية والدولية بنظام المُحاباة فالمُشترك في أي تحالف هو الولاء ويسبق المصالح المشتركة.. التمثيل الحمساوي للوفد عالي المستوى الذي توجّه لإيران سبّب غضبًا سعوديًا وما رد فعل الصحيفة السعودية إلا جزء من هذا الغضب.. التحالف الذي تقوده السعودية لإعادة تشكيل المنطقة وضع حماس ربما بقرار مصري في الجانب (الرمادي) لكن زيارة الوفد الأخيرة لطهران هل ستغير المعادلة؟ ربما نكتشف ذلك قريبًا.

في خضم تغيير التحالفات خرج ناصر الدين الشاعر وهو نائب رئيس الحكومة العاشرة (حكومة هنية) -ومعروف أنه من قيادات حماس والاخوان المسلمين - بمبادرة كانت في وجهتها إنسانية فزار الرئيس واطمأن على صحته ولم يذهب وحده بل اصطحب معه أعضاء كتلة برلمانية يتبعون للحركة, قيل أن الوفد يمثل نفسه وقيل أن الزيارة لا تتعدى الجانب الانساني لنكتشف أن مبادرة ستُطرح من قبلهم ويُقال أن الرئيس وافق عليها.. قبل أن تُطرح بساعات خرجت حماس ببيان على لسان السيد صلاح البردويل لتدفن مبادرة الشاعر قبل اعلانها. الحراك المتسارع داخل حركة حماس بين إيران – دحلان والإمارات – الضفة والرئيس وغيرها يكشف عن "طحن فكري" داخل الحركة الإسلامية التي فقدت تأثير "الأم" بعدما حلّ بالاخوان المسلمين في العالم.

بدلًا من الطحن الفكري الذي تستهويه الحركة كونها تستخدم النظرية الأقرب لنهجها منذ بدء الانقسام (حرق الوقت), حل اللجنة الإدارية بغزة وتمكين الحكومة المُتفق عليها للعمل هناك ليست أسبابًا لاستمرار حالة التشظّي وعدم الاستقرار الحالية.. فلو رمت حماس الكرة بملعب الرئيس وحلّت اللجنة الإدارية لوفرّت الكثير من الوقت المطلوب لإنهاء الانقسام..

**

تستمر الأزمة الخليجية ويبدو أنها ستطول كثيرًا عكس ما توقع البعض الغريب في هذه الأزمة هو وقوف دولة الكويت على الحياد الخليجي رغم ما يعرفه الكثيرون من وقوف المملكة العربية مع آل صباح ابان الغزو العراقي للكويت.. السعودية التي كان يقودها الملك فهد وقفت بكل ما أوتيت من قوة بجانب الكويت لتحمي (شرعيتها الأميرية)، ولم تلبث كثيرًا إلا وعادت العائلة لحكم دولتها التي كانت ستذوب لو لم تقف السعودية معها.. كوني عايشت الفترة المذكورة مع عائلتي فقد انهارت "الدولة الكويتية" يومها ولو استمرّ الوضع على ما كان عليه لما صارت الكويت على ما أصبحت عليه الآن.

الحوار الخليجي الداخلي الذي قادته الكويت ممثلة بأميرها فشل ولم يؤت النتائج المطلوبة ويبدو أن "الحنق" الرباعي على الدولة القطرية أكبر من أن ينتهي بجولة وساطة كما كان سابقًا.. الأزمة مستمرة والوساطات مرفوضة.

المملكة التي تتزعّم العرب والمسلمين في هذه المرحلة لن تقبل من الآن فصاعدًا مواقف الحياد والمناطق الرمادية.. الرمال الخليجية متحركة والأوضاع لن تنتهي قريبًا والرباعي العربي لن يسمح بـ"تفوق" قطر أو انتهاء الأزمة دون تغيير.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي