: آخر تحديث

بوريس سيرولنيك يرصد أسباب "النزوع الى البطولة" لدى الشباب

5
7
5

في كتاب بعنوان:”جنّات منتشية، سعادة بطولية" صدر مطلع ربيع العام الماضي،يحاول عالم النفس الفرنسي الكبير بوريس سيرولنيك البحث في أسباب تعلق عدد كبير من شباب الجيل الثالث من المهاجرين ب"الجهاد" مقدما قراءة جديدة للعمليات الارهابية التي شهدتها فرنسا على مدى العامين الماضيين، وأيضا في فترات سابقة.وفي حوار أجرته معه الأسبوعية"لوبس" ، تحدث بوريس بوريس سيرولنيك عن ظاهرة " النزوع الى البطولة" التي ظهرت مع الشباب الجهادي في مطلع القرن الحالي قائلا:”لقد بدأت حياتي مع بروز الأنظمة الشمولية.وقد اختفت عائلتي، وكدت أنا أن أختفي أيضا.وكنت أعتقدأن المسألة سويّت، وبالتالي لن تظهر مجددا.لكن في الفصل الأخير من حياتي،عادت للظهور مرة أخرى.في كلّ الثقافات،عندما يواجه مجتمع ما،أو مجموعة ما مشاكل ناتجة عن إهانة،أو عن تمزق اجتماعي، تبرز في الحين لغة شمولية تتخذ أشكالا مختلفة بحسب الإطار الثقافي.والإهانة التي لحقت الألمان بسبب "معاهدة فارساي" بعد الحرب الكونية الثانية، وانهيار الدولة عند حدوث الأزمة الإقتصادية عام 1929 كانا السبب في بروز النازية.ومنذئذ أخذت ظاهرة النزوع الى البطولة في الإستفحال وأصبح ادولف هيتلر بطلا إذ أنه قدم نفسه كمنقذ للشعب الألماني المهزوم والمهان".ويضيف بوريس سيرولنيك قائلا:”هناك جملة للمؤرخ الفرنسي ميشلي فيها يقول:”عندما تبدأ الدولة في الإنهيار،تظهر الساحرات".وأنا عاينت هذا في الكونغو.فقد كنت هناك في مهمة. وحالما حدث انهيار ثقافي،هرعت الى البلاد مجموعات مختلفة من الطوائف،ومن الملل والنحل بهدف الدعوة الى أفكارها.وفي الشرق الأوسط،حيث نعاين أن دولا كثيرة بصدد الإنهيار،يلجا الناس الى الطوائف والى المجموعات الجهادية التي تتبنى خطايا دينيا متشددا وشموليا.ويبرز "المنقذ الذي يقول بإنه مستعد للموت، وإن الناس سيحبونه، وسيتعلقون به بعد أن يموت،وسيصبح البطل المحبوب.وفي بلدان الشرق الاوسط هناك 14 مليون طفل من اليتامى والمهملين،والمعوقين،ومن أبناء العائلات الفقيرة والمعدمة. وجميع هؤلاء يمكن التأثير فيهم بسهولة،وتجنيدهم ليصبحوا "جهاديين"،وانتحاريين".
ويرى بوريس سيرولنيك أن شباب الضواحي في باريس،وفي المدن الفرنسية الكبيرة، والذين ينتسبون الى الجيل الثالث من المهاجرين هو أيضا ضحية الإهمال، وغالبا ما يتركون الدراسة مبكرا ليجدوا انفسهم في الشوارع.وعندئذ يصبحون معرضين للتأثيرات السيئة.وهم عرضة لأزمات نفسية حادة تزداد استفحالا عندما يعاينون انهم مهمشون،ومقصيون، ومهانون. وهم لا يمتلكون مشروعا لتحسين اوضاعهم البائسة.وعلى المستوى العاطفي، هم يجدون انفسهم محررومين من الحنان والحب. وما يزيد في عذابهم هو عدم قدرتهم على الكشف عن ما هو مخبوء في داخلهم. وهم يصطدمون بالعنف في كل خطوة يخطونها.والذي يفرض نفسه بينهم هو ذلك الذي يمتلك قبضة قوية،او يكون ماهرا في استعمال السكين، أو في ابتكار الحيل الشيطانية.وفي البداية قد يصبحون لصوصا أو نشالين او غير ذلك.وقد يحاكمون فيجدون انفسهم في السجن مع شاب جهادي. وسرعان ما تتوطد العلاقة بينهم وبينه فيتعلقون بأفكاره، ويصبح بطلا بالنسبة لهم،به يهتدون ويقتدون.وحال خروجهم من السجن،ينخرطون في المجموعات الجهادية،والحلم بالجنة يجعلهم مستعدين للموت في أية لحظة ذلك أنهم يعتقدون أن السعادة سوف تتحقق لهم في العالم الآخر.وما تسميه وسائل الإعلام ب"العملية الإنتحارية"هو في الحقيقة "موت مقدس" عند هؤلاء.
وعن "النزوع الى البطولة"، يكتب بوريس سيرولنيك قائلا:”يا لها من سعادة أن نتبع بطلا يثير حماسنا.ونحن بحاجة الى الإعتقاد بأن هذا البطل هو فوق الجميع لكي تلهبنا السلطة التي نمنحنا له، وتحقق لنا الثقة بالنفس.يا للسعادة في المأساة.البطل في زمن السلام يوقظنا وهو يلعب مع الموت،لكن في زمن الحرب، تعطينا بطولاته إحساسا قويا بالحياة في الوقت الذي نشعر فيه بأننا نحتضر نفسيا.وعندما يكون هذا البطل قد حقق تفوقه على الناس، يكشف عن ما نمتلكه نحن من فضائل لم نكن نعرفها من قبل. لكن عندما يحدث انهيار فردي أو جماعي،شعورا بالضياع، فإن التمزق أو الوجع الناتجين عن ذلك يعمقان لدينا الشعور بالحاجة الى "البطل المنقذ"..والطاعة العمياء تمنحنا ثقة لا متناهية بانفسنا وتفقدنا كل استقلالية فكرية.والإيمان الذي ينقذنا ليس قابلا للتفاوض يأي شكل من الأشكال.والذي يحاول أن يبث الشك فينا يهز ثقتنا بأنفسنا، ويدمر حماسنا وحيويتنا.الى الموت إذن!والأمر لا يتعلق بمنافس يمكننا أن نتصارع معه،بل بعدو يعتدي علينا، ومن الواجب شرعيا أن نلغيه من الوجود".
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي