: آخر تحديث

سـلطانة البيت الأبيض

5
4
4

مفاجأة وصول دونالد ترامب إلى رئاسة الولايات المتحدة الأميركيّة جاءت إستثنائيّة بكل المقاييس، ومعه لم تَعد إبنته ماري إيفانكا صبيّة حسناء فحسب بل ألبست حضورها الساحر نفوذاً سياسياً بعد تعيينها رسمياً مستشارة البيت الأبيض و بذلك فتحت الباب أمام الشعوب والحكومات لمتابعة دور وأداء إمرأة ثلاثينيّة تُقيم في قلب مركز القرار السياسي العالمي وهي مرشّحة بشبابها وأناقتها وذكائها وقوة تأثيرها لأن تكون مُلهمة لجيل كامل. 

والحق أن إيفانكا باذخة الجمال بإجماع الكوكب، قادرة على تحريك الجمود وإحتلال الوجدان دون عناء، وليس مستغرباً أن تستأنس العيون بطلّتها الفتيّة، فالإحساس بالجمال مسألة فطريّة متأصلة في أعماق النفس البشريّة ومن بواعث هذا الحس في المظهر والجوهر، تناسقُ جسدٍ وخفةُ حركة وصوتٌ ناعمٌ عذبٌ وصحةٌ وثقافةٌ ولمسةُ إبداعٍ وروحُ تفاؤلٍ وإحساسٌ بالغير وذكاءٌ إجتماعي وهذه كلها مجتمعة تبدو صفاتاً إيفانكيّة بإمتياز. 
 
والعرب أمّة شاعرة بالتكوين وبما سَرَت عليه شواهد التاريخ والأدب، تتعاطى السياسة وشؤون أخرى بالقلب والمشاعر قبل العقل والمصالح، فكيف وقد أطلّت إيفانكا، مَليْكة الأضواء، رشيقة القد، نجمة الشاشات، أليس في هذا ما يحرّك الشعور ويستدعي الحُبور ويبعث على الإبداع؟

وهكذا كان في ما يُرصد من إعجاب الشعوب العربيّة، فقد نُظِمت في ودّها القصائد، ورقصت على إيقاع حُسنها الأقلام في تفاعل غير مسبوق ما كان ليكون إلا مع ذات شأن. 

وفي إشارة إلى تغلغلها في النفوس والنصوص تداول نشطاء وسائل التواصل الإجتماعي على نطاق واسع مقطعاً مصوراً لقصيدة نظمها شاعر نبطي يتقدّم فيها لخطبتها مُجزلاً لها العطاء واعداً إياها بالعز والهناء. 
أمّا الإيفنكيون العرب من كتّاب الصحافة، فتَتّجه أفكارهم _ لا شعورياً _ إلى ملهمتهم الجميله، فتجدهم يكتبون بثقة وأريحيّة عن والدها الرئيس، يسمونه تحبّباً " أبو إيفانكا" ويَمضون به مُحتَفين. 

وقد أثلجت صدور الناقمين على سفك الدماء وهدر الأرواح الذي يجري في سوريّا حين عبّرت المستشارة الشّابة لوالدها - بحسب الإعلام - عن حزنها وغضبها وقلبها المُحطّم لما رأته من مشاهد ترويع وموت للأطفال بغاز السارين الكيماوي، والأطفال هؤلاء (أحباب الله ) كما وصفهم ترامب، هذا التأثير المباشر _بحسب مراقبين_ هو ما حفّز الرئيس الأميركي لإتخاذ قرار عاجل بتوجيه هجوم صاروخي على قاعدة جوية للجيش السوري. 
ويبدو أن الجمال الإيفنكي طغى أيضاً على نجمات الصف الأول في المنطقة، خاصة وأن صاحبته آتية من عالم الموضة والأزياء والأعمال، وأخر المستجدات في هذا السياق تسريحة شعر إيفانكا التي بدأت تغزو الصالونات النسائية في عدد من الدول العربية بطلب من بعض الفتيات والسيدات اللواتي رغبن بتسريحة مشابهة، ولا تخفي نساء كثيرات إعجابهن بتأثير إيفانكا وجمالها وشخصيتها الجاذبة. 
 
 هذا النموذج الشبابي المُستمد من رونق الصورة، المُتماهي مع مقتضيات العصر الرقمي هو ما تمثله اليوم إيفانكا ترامب بمعيّة رئيس الوزراء الكندي الشاب جاستن ترودو، فهما الثنائي الأكثر قبولاً وقدرة على إستقطاب الشباب وتحفيزهم على الإنخراط في الحياة العامّة وخدمة المجتمع، وقد نجحا بقوّة في كسر جمود وبرودة القالب النمطي التقليدي لصورة أهل السياسة الجادّة المنبوذة من عموم الناس. 

لطالما كان لفائض جمال المرأة وذكائها عبر الأزمنة تأثيراً حاكماً في السياسة، ولَكم أنصت الأباطرة والملوك والسلاطين إلى وَشْوشات النساء، أمّا اليوم فقوة "جمال القصور" هذا في تأثيره الكاسح على عاطفة الجمهور، الأمر الذي يمهّد الطريق لقبول أي قرار سياسي. 
 لا غنى عن مشاركة المرأة في السياسة العامّة لكونها حاجة وضرورة وإضافة نوعيّة ومصدر قوة وطاقة إيجابيّة وأكثر ما تكون فعّالة في ملف مكافحة الإرهاب ماليء الدنيا وشاغل الناس وهذا بحث آخر، فرُبّ قائل أن بعض العرب مارس الإرهاب - طَفراً ومللاً – من قلّة الجمال.

وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، ولِما لأميرة المجالس إيفانكا من حيويّة ولياقة ديبلوماسية، فإنني أتقدّم من الرئيس الأميركي بطلب النّظر في إحالة ملف مفاوضات السلام العربيّة – الإسرائيليّة إلى إبنته، فمن يدري،لعلها تُحدث فجوة في الجدار ولعلّ الفَرَج يأتي على يديها. 
ولعلّها تكون السّلطانة. 


كاتب لبناني
ali.ad.omais@gmail.com 
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي