: آخر تحديث

كم من جرائم باسم مكافحة الإرهاب!؟

14
13
12

كان يقال "أيتها الحرية كم من جريمة باسمك"، واليوم يجب ان يقال كم من جرائم باسم شعار مكافحة الإرهاب، والإرهاب المقصود هنا هو الإرهاب الجهادي، الذي تحول منذ بداية قرننا إلى خطر بلا حدود، أي خطر دولي بل وإلى حرب على المدنية والبشرية بلا تمييز.

كانت القاعدة وجاء داعش وما بينهما حركة الإخوان الأم التي ارضعت كل أشكال الإرهاب الجهادي ومذاهبه وتفرعاته. إن هذا الخطر الدموي، ولاسيما خطر داعش ضرب ويضرب في كل مكان، وآخر جرائمه شاحنة الموت في السويد وتدمير الكنائس في مصر. وإزاء هذه الحرب الدولية الجديدة لابد من مواجهة دولية متزاحمة وقوية وفي ميادين شتى، وابتداء من العالم الإسلامي نفسه وما يعنيه ذلك من تجدي الخطاب الإعلامي ومناهج التعليم واليقظة الأمنية وقيام القضاء بواجباته. والمطلوب بوجه خاص اصلاح ديني حقيقي في العالم الإسلامي يقدم الإسلام كقيم إنسانية وتسامح واحترام الآخر وليس كأحكام الجلد والرجم وزواج الصغيرة وخطبة الرضيعة.

أجل، إن الإرهاب في العالم متعدد المصادر والأشكال والغايات ولكن الأخطر هو هذا الإرهاب الذي يستخدم الدين شعارا وقناعا من أجل التسلط وتدمير الآخر وإلغاء القيم الإنسانية ومحاربة الديمقراطية ويجب القول أيضا ان لهذا الإرهاب شركاء ولا سيما عقليات وممارسات الاستبداد التي تمارسها الانظمة الديكتاتورية. وهذا لا يمنع هذه الأنظمة نفسها من استخدام شعار مكافحة الإرهاب لكي تواصل قتل المواطنين ومحاربة الحريات. فقد تحول الإرهاب نفسه إلى شعار وقناع في خدمة الحكام القتلة كما يفعل مثلا بشار الأسد حين يعتبر كلمعارضة ومطالبة شعبية بالإرهاب وهكذا يمتطي داعش رغم ادعائه بالتصدي له. ولنتذكر أيضا كيف تقاطر مئات القاعديين إلى إيران بعد سقوط دولة طالبان واستخدام إيران لهم في العراق بعد سقوط صدام وبتعاون مع نظام الأسد. واليوم يتظاهر هذا النظامان بمحاربة الإرهاب. ولنتذكر أيضا دور إيران في تفجيرات السامراء لإشعال حرب داخلية في العراق بالتعاون مع القاعدة. كما نتكر تسليم الموصل إلى داعشلغايات شتى والآن يتحركوا من فعلوا ذلك باسم محاربة داعش. ونقول هنا انه لا يمكن القضاء على داعش في العراق بالقوة وحدها بل لابد من مكافحة الفساد وحماية الحريات واستقلالية القضاء ورفض التبعية للخارج وبدون هذا يظل الكفاح ضد داعش مبتورا. وأخيرا وعلى الصعيد الدولي، فلننظر كيف يستخدم بوتين شعار مكافحة الإرهاب للدفاع عن المصالح الاستراتيجية الروسية في سوريا وحماية الأسد من دون أي تظاهر حتى لو كان زائفا يدل على أسف لموت الأبرياء. كما ان إيران تتهم المعارضة السورية بالإرهاب وأنها في العراق لمحاربة داعش ولكن السؤال الكبير الذي يجب طرحه بقوة لماذا لم ينفذ داعش أية عملية في إيران... وهل ننسى ما قاله الناطق باسم داعش في سورية عام 2014 حين قال إن تنظيمه يحترم التزاماته تجاه العلاقات بين إيران و"شيوخ الجهاد". أما آخر الأخبار والتقارير الدولية التي بثت هذه الأيام فتتحدث عن مساعي روسيا بالعودة الى أفغانستان بالتعاون مع طالبا.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي