: آخر تحديث

ليبيا و تواريخ سوف ينصفها التاريخ

50
54
60

 ليبيا اسم ضارب في التاريخ منذ أن ذكرها هيردوت الي الفتوحات الإسلامية والاحتلال العثماني تم الإيطالي وصولا لحكم القذافي والذي عاش أكثر من 30 سنة محاولا محو اسم ليبيا واخترع بدلا عنها اسم الجماهيرية وثورة الفاتح... سنوات طوال سلط فيها ماكينة إعلامية وبروباغندا وراءها أموال ضخمة لترسيخ اسم الجماهيرية بدلا من ليبيا ولكن كل ذلك ذهب مع الريح في ليلة وضحاها لتأتي ثورة فبراير وليظهر البعض مستنسخا تجربة ثورة القذافي في بعدها الديموغوجي.

واذا كان تعريف الثورة جاء من حالة غليان الماء في المرجل وهو القِدر فإن الحال في ليبيا ينطبق عليه هذا الوصف بثورتيها سبتمبر وفبراير فمنذ 1969 انقلاب القذافي الذي كرس الدكتاتورية السياسية والعنف الثوري ونصب المشانق والسجون خارج إطار الشرعية والمحاكم الثورية الجديد اليوم في ليبيا هو الانتقال من الدكتاتورية السياسية الي الدكتاتورية الدينية ليخرج القائد الديني بدلا عن القائد السياسي في نفس المكان وبنفس الإخراج من البهرجة والجماهير المغيبة عن الواقع التي تهتف بروح قائدها الديني هذه المرة وتنصب المشانق الرمزية وفي نفس الميدان رسالة لكل معارض نهج الثورة والثوار فمثل ما كان المعارض لثورة سبتمبر خائنا للوطن أصبح اليوم المعارض لثورة فبراير كافرا بالدين وكأن الشلة القليلة ثمثل كل الوطن في سبتمبر والشلة القليلة ثمتل عموم الدين في فبراير.. ليستمر القتل والتهجير والخطف كله باسم الثورة أنها ثورة فبراير هذه المرة كما كان باسم ثورة سبتمبر... ليستمر الغليان في نفس المرجل وهو ليبيا - إنه قَدَرِ ليبيا وقِدرها - أي مرجلها.

ففبراير مثل سبتمبر أصبحت خط أحمر وأهداف فبراير لا تراجع عنها حتي اذا فشلوا في تعريفها حتي الاشخاص تغيرت فقط مسمايتهم رغم تطابق افعالهم.

ولكن السؤال؛ هل سيترك هذا الفعل الفبرايري أثر أكثر من الفعل السبتمبري؟ وهل سيبقى هذا الأثر داكنا لفترة طويلة علي شواطيء الزمن دو الأمواج العالية؟ أم ما هي إلا مسميات سميتوموها انتم و اباءكم.

للإجابة علي هذا السؤال دعني اخدك الي بعد فلسفي ومثل بعيدا عن الانخراط العاطفي مع الجسم الليبي؛ فلو اخذنا دولة ما ولتكن مصر مثلا.. كيف تري مصر حين نذكرها وماذا تتخيل عندما يتبادر لك الاسم وما هي الصورة الذهنية التي ترسمها لمصر؟؟

أليست مصر النيل ومصر الأهرامات ومصر الأزهر ومصر زويل ومجدي يعقوب وحسن فتحي وفاروق الباز والشيخ الشعراوي ومصر عبدالناصر ومن بعده.... وصولا لمصر الثورة وحتي مرسي والسيسي رغم الخلاف عليهما ولكن الأثر الباقي بالمطلق هو مصر.. مصر الدولة الضاربة في التاريخ مصر اللغة العربية المذكورة في القران ومصر الحضارة.

لذلك ومن هنا و خلاصة القول يجب أن نتفق علي ليبيا الوطن وليبيا الدولة فليبيا خير وابقي من كل التواريخ التي سوف ينصفها أو يدينها يوما ما التاريخ.

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في فضاء الرأي