: آخر تحديث

من المسؤول عن هذه المؤامرة؟

4
5
3
مواضيع ذات صلة

 فاضل العماني

 يبدو أن يوم غد، سيمر كعادته منذ عقدين من الزمن، دون أن يلتفت إليه أحد على الإطلاق، فتلك حقيقة مؤلمة حدّ الوجع، أكدتها السنين ووثقتها التجارب.

يُصادف غداً "19 نوفمبر" الذكرى السنوية التي لا يتذكرها أحد، لليوم العالمي للرجل والذي أقره "القانون الدولي الإنساني" وهو أحد فروع القانون الدولي العام الذي يُعنى بحماية الأشخاص المتضررين وغير القادرين على حماية أنفسهم، سواء في النزاعات المسلحة أو غيرها.

نشأت هذه المبادرة الخجولة في العام 1999، من دولة بالكاد يعرفها أحد، وهي ترينيداد وتوباغو، الجمهورية الصغيرة التي تقع في جنوب البحر الكاريبي، وعلى بعد 11 كيلو متراً من فينزويلا. تلك هي كل المعلومات المتاحة عن هذا اليوم العالمي الخاص بالرجل، في حين تزدحم الأخبار والمعلومات والأحداث والمواقف الخاصة باليوم العالمي للمرأة!.

وبمقارنة سريعة بين اليومين العالميين - للرجل والمرأة - يتضح وبشكل لا يقبل الشك، حجم الظلم والإهمال الذي يتعرض له الرجل.

فاليوم العالمي للمرأة الذي يحتفل به كل العالم في الثامن من مارس من كل عام، هو أحد أهم وأشهر المناسبات العالمية التي أقرتها منظمة الأمم المتحدة في العام 1977، بل إن الاحتفال بيوم المرأة العالمي سبق ذلك التاريخ بعقود طويلة، وتحديداً في 8 مارس من العام 1908، حينما أقيمت مسيرة حاشدة ضمت الآلاف من النساء في شوارع مدينة نيويورك الأميركية والتي حملت شعار "خبز وورود". والجدير بالذكر، أن اليوم العالمي للمرأة هو عطلة رسمية للنساء فقط في الكثير من دول العالم، كما أن هناك أكثر من 30 مناسبة عالمية مختلفة خاصة بالمرأة موزعة على أيام السنة، بينما لا يوجد سوى ثلاثة أيام خاصة بالرجل!.

إذاً، فاليوم العالمي للرجل، أقر من أجل "رفع العتب" لا أكثر، وليس بهدف الاهتمام والتركيز على طموحات وتحديات الرجل.

وزخم الاحتفال بمناسبة ما، يعكس حجم الاهتمام والقناعة، ويبدو أن الفرق في الاحتفال بين هاتين المناسبتين، واضح حدّ السخرية. وكما ناضلت المرأة خلال تاريخها الطويل، من أجل نيل حقوقها ومكتسباتها، باعتبارها شريكاً حقيقياً في المجتمع، يبدو أن الرجل في طريقه لأن يشرب من نفس الكأس، ولم تعد تلك الصيحات والدعوات التي تزعم بذكورية المجتمعات، تُمثّل الحقيقة وتُجسّد الواقع.

الوطن، طائر بجناحين، المرأة والرجل، ولن يستطيع الطيران، إلا حينما يتناغم ويتساوى هذان الجناحان.

وحتى تكتمل هذه البكائية للوضع الذي وصل إليه الرجل، أصدمك عزيزي الرجل بهذا الخبر: لم تجد منظمة الأمم المتحدة يوماً أفضل من "19 نوفمبر" وهو اليوم العالمي للرجل، لتُقره يوماً عالمياً للمراحيض!. فهل الأمر، مجرد صدفة أم مؤامرة؟.






 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد