: آخر تحديث

المريني: الحسن الثاني أسّس اقتصادا يجمع الرأسمالية والاشتراكية  

5
5
4
مواضيع ذات صلة

   محمد الراجي

 تواصلتْ أعمال جامعة مولاي علي الشريف في دورتها الثالثة والعشرين بندوة احتضنتها قاعة القصر البلدي بالرشيدية، تناول المشاركون فيها سياسة الحسن الثاني في مجال الأمن المائي، ومظاهر تطور التعليم على عهده، ومساهمته في الحياة الاجتماعية والاقتصادية لليهود المغاربة، ومنجزاته في المجال الثقافي.

نظام اقتصادي وسَط

عبد الحق المريني، مؤرخ المملكة الناطق الرسمي باسم القصر الملكي، تحدث في كلمة مقتضبة عن الجانب الاقتصادي في عهد الحسن الثاني، قائلا إن الديمقراطية التي كان ينشدها الملك الراحل كانت تقوم على التنمية الاقتصادية والازدهار الاجتماعي، الذي يكفل للأفراد والجماعات ما يجعلهم في مأمن عن جميع أسباب التخلف.

وأضاف المريني أن الحسن الثاني كان يريد أن يجعل من النظام الاقتصادي المغربي نظاما وسطا، لا هو بالنظام الرأسمالي ولا هو بالنظام الاشتراكي، بل هو نظام يجمع بينهما في آن واحد، يضمن للأفراد حق الاستغلال والملكية الخاصة، مع أن تكون تلك الملكية في الوقت نفسه لصالحه ولصالح المجتمع.

سياسة بناء السدود

امبارك بوعصب، أستاذ مؤهل بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط، تطرق في عَرضه إلى الأبعاد العامة لبناء السدود في عهد الملك الحسن الثاني، حيث وضع الملك الراحل رؤية استراتيجية في مجال التدبير المتكامل والمستدام للموارد المائية في المغرب.

واعتبر بوعصب أن الحسن الثاني "كان يدرك إدراكا سابقا لعصره ما كان سيحدث في المغرب وفي العالم من تغيرات مناخية، وزيادة النمو الديمغرافي، وزيادة الطلب على الماء بفعل التطور الصناعي، وما سيواكب ذلك من تناقص حصة الفرد من هذه المادة الحيوية".

وأبرز المتحدث أن الحسن الثاني كان يطمح إلى جعل المغرب بلدا فلاحيا بامتياز، فنهَج سياسة استباقية في مجال توفير المياه؛ إذ جعل السدود ضمن أولوياته كحل لمشكلِ مناخ المملكة المتسم بتذبذب التساقطات المطرية وتناقصها المستمر وتفاوت توزيعها على المجال الترابي للمملكة.

وأوضح أن الحسن الثاني حرص على توفير المياه للسقي لاعتبار القطاع الفلاحي ركيزة للاقتصاد المغربي، مبرزا أن سياسة بناء السدود التي نهجها الملك الراحل كانت لها نتائج جد إيجابية على القطاع الفلاحي وعززت دوره الحيوي كرافعة أساسية للاقتصادي الوطني.

الحسن الثاني واليهود المغاربة

خصص عمر المغيبشي، أستاذ التعليم العالي مساعد بكلية الآداب بن مسيك بالدار البيضاء، عَرضه لموضوع مساهمة الحسن الثاني في الحياة الاقتصادية والاجتماعية ليهود المغرب، موردا أن الملك الراحل أحاط اليهود المغاربة باهتمام كبير، وظلوا يحظون على الدوام بالتقدير من طرف السلطات المخزنية ومن طرف المجتمع.

وأبرز المتحدث أن تنصيص دستور 2011 على اعتبار المكوّن العبري جزءً لا يتجزأ من الهوية المغربية، هو امتداد للمكانة السامية التي ظل يهود المغرب يحتلونها على عهد سلاطين الدولة العلوية، وتكرّست أكثر على عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

وأبرز الأستاذ الجامعي أن الحسن الثاني أدمج اليهود المغاربة في المجالات السياسية والاجتماعية والديبلوماسية، فكان اليهود المغاربة جزء من التاريخ العام للمغرب، حيث ساهموا في الحياة الاجتماعية والدبلوماسية عبر ترويج مجموعة من القضايا المغربية والدفاع عنها في المحافل الدولية، وخاصة قضية الوحدة الترابية للمملكة.

مظاهر تطور قطاع التعليم

أمين إعزان، أستاذ مؤهل بكلية الحقوق بطنجة، تطرق في عرضه إلى مظاهر تطور قطاع التعليم العالي في عهد الملك الحسن الثاني، مبرزا أن الملك الراحل أحدث، بعد توليه الحكم، تطورا مهما في قطاع التعليم، خاصة التعليم العالي، سواء من الناحية الكمية أو الكيفية.

وأضاف إعزان أن الملك الحسن الثاني "كانت له رؤية واضحة للنهوض بقطاع التعليم، وكان حريصا على إيلاء اللغة العربية المكانة اللائقة بها؛ إذ كانت بالنسبة إليه خطا أحمر، مع انفتاحه على اللغات العالمية، كما حرص على أن تراعَى في مناهج التعليم المحافظة على الأصالة المغربية".

وخلُص المتحدث إلى أنّ الاهتمام الكبير الذي أولاه الحسن الثاني للتعليم، من خلال خطبه وتوجيهاته، جعل الجامعة المغربية تلعب دورا أساسيا على جميع المستويات، مضيفا أن التعليم العالي عرف تطورا ملحوظا، سواء من الناحية الكمية أو النوعية، على عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

النهوض بوضعية المرأة

الندوة الثانية لجامعة مولاي علي الشريف اختُتمت بعرض مارية دادي، أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب بوجدة، تحدثت فيه عن منجزات الحسن الثاني في مجال النهوض بوضعية المرأة، عبر إحداث الاتحاد الوطني النسائي المغربي.

وقالت دادي إن الملك الراحل أعطى الحرية للنساء وأرسى أسس المساواة بين المرأة والرجل، مبرزة أن إعطاء أوامره بتأسيس الاتحاد الوطني النسائي المغربي يشهد على رغبته في تطوير وضعية المرأة المغربية، وجعلها حاضرة في جميع الميادين إلى جانب الرجل، وإشراكها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

جدير بالذكر أن الدورة الثالثة والعشرين لجامعة مولاي علي الشريف ناقشت موضوع "الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المغرب على عهد الملك الراحل الحسن الثاني".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد