: آخر تحديث

سجال بين {فتح} و{حماس} يعقّد المصالحة

2
3
3

  كفاح زبون

هاجمت حركة حماس بشدة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، متهمة إياه بارتكاب مجزرة إجراءات ضد قطاع غزة، وذلك بعد قليل من دعوة رئيس الوزراء الفلسطيني، رامي الحمد الله، الحركة إلى دعم عباس.

وطالب الحمد الله، حماس، بتسليم غزة والوقوف صفاً واحداً خلف عباس من أجل وحدة الوطن، لكن الحركة ردت بهجوم على عباس، داعية الأوروبيين والعرب إلى التدخل الفوري والعاجل لوقف ما سمته «المجزرة التي يقودها عباس ضد قطاع غزة»، وذلك «مقابل أثمان سياسية رخيصة».

والهجوم الحمساوي على عباس يشير بوضوح إلى تعقيدات في محاولات استئناف جهود المصالحة. كما فجر الخلاف حول تسليم قطاع غزة، خلافاً آخر حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني، إذ رفضت «حماس» المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، وطالبت بتأجيله لحين الاتفاق على مجلس توافقي يشارك فيه الجميع ويجري خارج رام الله. لكن حركة فتح أعلنت بشكل صريح أن «حماس» لن تكون جزءاً من المنظمة قبل إنهاء الانقسام.

وجدد رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، مطالبته لحركة حماس، بعدم تضييع المزيد من الوقت والفرص وتسليم قطاع غزة لحكومته من دون تأخير.
وقال الحمد الله بأنه يجب تسليم حكومته كامل صلاحياتها ومسؤولياتها في قطاع غزة، من دون نقصان أو تأخير: «لنتمكن من العمل على الأرض وفي الميدان، لنجدة شعبنا وتقديم كامل الخدمات في المحافظات الجنوبية، وإكساب قضيتنا المنعة والصلابة لمواجهة أي تحديات».
وأضاف الحمد الله «إن جهود حماية الأرض وصون هويتها ومنعتها، إنما يتأتى من خلال تعزيز وحدة الشعب والأرض والمؤسسات». ودعا حركة حماس على وجه الخصوص، وفصائل العمل الوطني والإسلامي الأخرى، إلى «الوقوف صفا واحدا موحدا خلف القيادة الشرعية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، في وجه كافة المؤامرات والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية ومحاولات تصفيتها».
كما دعا حماس للمشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني، باعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وجاءت مطالبة الحمد الله بمساندة عباس، في وقت دعت فيه حماس الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى التدخل الفوري والعاجل لوقف ما سمته «المجزرة» التي يقودها عباس ضد قطاع غزة. وحذرت حماس من «استمرار إجراءات الرئيس محمود عباس الانتقامية ضد قطاع غزة، وقطع رواتب موظفي السلطة مؤخرا»، واصفة تلك «الإجراءات» بعمل «مجرد من كل القيم والمبادئ الأخلاقية والوطنية والإنسانية، وضرب لمقومات وعوامل صمود أبناء القطاع، وابتزازهم في لقمة عيشهم مقابل أثمان سياسية رخيصة».
وقالت في بيان تصعيدي شديد اللهجة: «إن هذه السياسة تستهدف الوحدة المجتمعية للشعب الفلسطيني، وتكرس الانقسام وفصل الضفة عن غزة، تمهيدا لتنفيذ الصفقات التي تحاك في الغرف المغلقة فيما يتعلق بغزة والقضية الفلسطينية».
وأعربت حماس عن كامل تضامنها ووقوفها إلى جانب مطالب الموظفين كافة من دون استثناء. ودعت الكل الفلسطيني وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، إلى الوقوف عند مسؤولياتهم، والتدخل الفوري والعاجل «لوقف هذه المجزرة وهذا الاستهتار بحياة مليوني فلسطيني في غزة، يعيشون أسوأ ظروف الحياة، والعمل على إنهاء الحصار الظالم بحقهم». ويشير الهجوم الحمساوي على عباس بوضوح، إلى تعقيدات في محاولات استئناف جهود المصالحة في قطاع غزة.
وتجري مصر محاولات حثيثة لنزع فتيل أزمة محاولة اغتيال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، في غزة، الشهر الماضي، التي تسببت في خلافات أعمق بين السلطة وحماس، أصرت معها السلطة على تسليم قطاع غزة بشكل كامل، وهو الأمر الذي رفضته الحركة الإسلامية.
ويتجه الرئيس الفلسطيني إلى إعلان قطاع غزة «إقليما متمردا»، إذا لم تسلمه حركة حماس كاملا للحكومة الفلسطينية.
وكان عباس أعلن عن نيته اتخاذ «إجراءات وطنية وقانونية ومالية» ضد قطاع غزة، متهما حركة حماس بمحاولة اغتيال الحمد الله وفرج، في 13 من الشهر الحالي.
ولم تبد حماس حتى الآن، استعدادا لتسليم القطاع، ونفت لمصر اتهامات عباس لها، ولمحت إلى وجود جهات في رام الله متورطة.
ويوجد خلاف سابق بين حماس والسلطة حول مفهوم التمكين. وتتهم حماس السلطة بمحاولة إقصائها من المشهد.
والخلاف حول تسليم قطاع غزة، فجر خلافا آخر حول انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني. إذ رفضت حماس المشاركة في المجلس الوطني الفلسطيني في رم الله، وطالبت بتأجيله إلى حين الاتفاق على مجلس توافقي يشارك فيه الجميع ويجرى خارج رام الله.
لكن حركة فتح أعلنت بشكل صريح، أن حماس لن تكون جزءا من المنظمة قبل إنهاء الانقسام.
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، مفوض العلاقات الوطنية عزام الأحمد، إن دورة المجلس الوطني ستعقد في موعدها المحدد. منوها إلى أن الإصرار على عقد المجلس جاء بعد تأجيله مرات عدة على أمل إنهاء الانقسام ومشاركة حماس فيه. ودعا الأحمد حماس لإنهاء الانقسام بشكل جاد وسريع، مؤكدا «إذا ما تم ذلك، مستعدون لعقد مجلس وطني جديد وفق إعلان 2005 تشارك فيه كل من حماس والجهاد الإسلامي».
ووصف الأحمد انعقاد الجلسة بالمهم: «لجهة تعزيز أوضاع مؤسسات منظمة التحرير، باعتبار ذلك جزءا لا يتجزأ من الانتقال إلى الدولة، ومواجهة التحديات المستقبلية».
ويفترض أن يعقد الوطني في رام الله في الـ30 من الشهر الحالي، بغض النظر عن موقف حماس والجهاد وكذلك الجبهة الشعبية. وتضم تركيبة المجلس فصائل فلسطينية بينها حركة فتح، ومستقلين ومنظمات واتحادات وعسكريين، ما سيضمن الأغلبية المطلوبة لانعقاده.
ويكتسب عقد المجلس أهميته هذه المرة، لأن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يتطلع إلى انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، باعتبار ذلك آخر وأهم خطوة في مسيرة «تجديد الشرعيات» و«ضخ دماء جديدة» لمواجهة «التحديات الخارجية والداخلية». ويريد عباس الانتهاء سريعا من انتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير، وهي أعلى هيئة قيادية للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، في إطار ترتيباته من أجل «انتقال سلس» للسلطة في حال أي غياب قهري له.
وعقد المجلس الوطني منذ تأسيسه 22 مرة، آخرها دورة استثنائية في رام الله عام 2009. انتهت بتعيين وانتخاب 6 أعضاء جدد في المنظمة ليصبح عدد أعضائها 18 عضواً.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد