: آخر تحديث

الإمارات ضد الإسلام السياسي المتطرِّف والمعتدِل

49
55
51

 سركيس نعوم

على اشتباه السعودية في اختراق "حزب الله" على نحو ما للجيش اللبناني، علّق المسؤول الكبير نفسه في "إدارة" مهمة داخل الإدارة الأميركية مهمتها مكافحة الإرهاب بغير الوسائل العسكرية، قال: "ما رأيك أنت في هذا الاختراق أو في الاشتباه السعودي في وجوده؟". أجبت: رأيي أن جيش لبنان يضم جنوداً ورتباء وضباط من كل الطوائف والمذاهب. وفي الطوائف والمذاهب أمراض. إذاً هذه الأمراض موجودة داخل الجيش وكل المؤسسات الأخرى، لكن هناك نوعاً من الاجماع اللبناني الرسمي على الأقل على محاربة الإرهاب. وهذا يعني أن محاربته تحظى بموافقة الجميع رغم اختلافاتهم. لكن من سخرية القدر أن هناك اليوم عملاً شبه مشترك ضد "داعش" والإرهاب عموماً تقوم به أميركا وروسيا وإيران والأسد و"حزب الله" ودول الخليج العربية على حد قولها. ابتسم المسؤول نفسه لكنه أحجم عن التعليق. فسألت: هل تعتقد أن السعودية تدرج على لائحتها للإرهاب كل من تعرف فعلاً أنه يساعده، وأنها تلاحق كلّ من يموّله وتعمل جدياً لتجفيف منابع تمويله السنّية سعودية كانت أو غير سعودية؟ أجاب: "نعم. السعودية تلاحق كل الذين يموّلون الإرهاب "الداعشي" و"القاعدي" و"النصرتي" (من "النصرة") وكذلك الذين يموّلون "حزب الله" وإرهابه. هذا التزام جدي وفعلي عند العائلة الحاكمة في المملكة وعند كل مؤسسات الدولة فيها. والحقيقة ليس هناك ما يدعو الى الشك في ذلك. وفي هذا المجال قام الأمير محمد بن نايف بعمل جيِّد ومؤسِّس يوم كان مدير المباحث ثم وزيراً للداخلية فولياً للعهد وهو لا يزال يتابع القيام به. طبعاً لا يزال الخليج كله في حاجة الى وقت كي ينجز كل الأهداف الرامية الى ضرب الإرهاب أفراداً وخلاياً وتنظيمات ومنابع مالية". سألت: ماذا عن قطر وخصوصاً في الموضوع الذي تتابعه أنت يومياً بل الإدارة التي تعمل فيها كلها؟ اجاب: "قطر دولة تريد أن تلعب دوراً رئيسياً في المنطقة أي قيادياً (Leading). وهي قررت الالتزام بكل الاجراءات الضرورية لمكافحة الإرهاب وتمويله.

وعلاقتها بالمملكة العربية السعودية اليوم أي في عهد رئيسها الشيخ تميم بن حمد بن خليفة جيدة، لا بل يمكن القول إنها صحيحة"، علّقت: هناك عائقان أمام قطر ودورها القيادي، تنافُسها مع السعودية واجتهادها لجعل دورها موازياً للدور السعودي في المنطقة أو أكبر منه.

أما الثاني فهو رفض السعودية لـ"الاخوان المسلمين" واحتضان قطر لهم. ردّ: "كما قلت لك صارت علاقة قطر والسعودية جيدة. لكن لا يزال هناك الـ"ميل" الأخيرة (Mile) الذي لا بد من قطعه أو الخطوة الأخيرة التي لا بد من القيام بها لكي تصبح علاقات الدولتين جيدة جداً. قطر تريد أن تصبح أو أن تكون سنغافورة الخليج أو المنطقة. أما موضوع "الاخوان المسلمين" فيمكن التفاهم عليه. وقد أظهر الشيخ تميم رغبة في ذلك". سألت: ماذا عن دولة الامارات العربية المتحدة وولي العهد فيها الشيخ محمد بن زايد، وهو الحاكم الفعلي بحكم مرض رئيس الدولة الشيخ خليفة؟ هل هو حكيم؟ في رأيي أظهر حكمة يوم سارع الى التعليق على إعلان السعودية عزمها على العبور براً الى سوريا بالقول: نحن أيضاً ولكن بعملية تقودها أميركا. بعد أيام استدركت السعودية وقالت الكلام نفسه. أجاب: "ماذا تريدني أن أقول؟ إنه حكيم؟ طبعاً هو حكيم. الامارات ضد كل الاسلام السياسي المتطرف والمعتدل أي "الاخوان المسلمون" و"القاعدة" وداعش" و"حزب الله" و"جبهة النصرة". وهي ستتابع السير على هذه الطريق، فضلاً عن أنها حقّقت تقدماً على كل الصعد". قلتُ: لنعد الى لبنان، زار الولايات المتحدة وفد برلماني لبناني، وشملت مباحثاته وزارتي الخزانة والخارجية والكونغرس. كان هدفه اقناعكم ومعكم الكونغرس بالسعي لكي لا تؤذي المراسيم التطبيقية، التي ستصدر عن تنفيذ قانون أصدره ويتعلق بـ"حزب الله"، لبنان. وأنت تعرف أن اقتصاد لبنان سيئ جداً باستثناء القطاع المصرفي. ردّ: "نحن قلنا للوفد وقلنا سابقاً للجميع ونكرّر دائماً إننا لا نستهدف القطاع المصرفي، ونريده ناجحاً ومستمراً سواء كان وضع لبنان سيئاً أو جيداً. طبعاً سنحاول المساعدة ولكن ليس على حساب القانون والعدالة. سنلاحق "حزب الله" وكل منظمة إرهابية أخرى في كل مكان. ولن يُثنينا شيء عن ذلك. نتعاون مع المصارف والسلطات اللبنانية ولكن في الحدود التي ذكرتها لك". سألته أخيراً: هل أثار الوفد البرلماني مسألة السماح للمصارف بدفع رواتب النواب والموظفين المدنيين التابعين للحزب لكي تفتح حسابات لها، أجاب: "لن أجيبك عن هذا السؤال. لماذا علي أنا أن أحمل همّ رواتب نواب "حزب الله" الإرهابي؟".

ماذا في جعبة مسؤول مهم في "إدارة" ثانية مهمة داخل الإدارة الأميركية


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في جريدة الجرائد