: آخر تحديث
ارتياح أممي لاستعدادات المغرب لاحتضان المؤتمر الدولي للهجرة

بوريطة: البعد السياسي سيمنح ميثاق الهجرة قوة ويجعله قابلاً للتطبيق

3
2
1

الرباط: شكل المؤتمر الصحفي الذي عقده، الخميس، بمراكش، كل من ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي، ولويز أربور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة مكلفة الهجرة، وكاثرين بولارد الأمينة العامة المساعدة في شؤون الجمعية العامة مكلفة المؤتمرات ، فرصة للوقوف على آخر استعدادات مراكش لاحتضان المؤتمر الدولي للهجرة، يومي 10 و11 ديسمبر المقبل، والتأكد من سير الأمور لاحتضان مؤتمر ناجح تنظيمياً، وكذا الإجابة على بعض الأسئلة المتعلقة بموضوع المؤتمر، خصوصاً في ما يتعلق بعلاقة القانوني والسياسي بالنسبة للميثاق الذي ينتظر اعتماده، فضلاً عن الجدل المرتبط بقرار عدم المشاركة من طرف بعض الدول، على رأسها الولايات المتحدة.

شرف الاحتضان

اعتبر بوريطة، في بداية هذا اللقاء، أن "موضوع الهجرة مهم وأساسي في العلاقات الدولية"، مشيراً إلى أن المؤتمر الدولي للهجرة الذي سيعقد تحت مظلة الأمم المتحدة في إطار متعدد الأطراف ومنظور متعدد الأبعاد ويراد منه أن يساهم في خلق توافق دولي جديد حول الهجرة ومعالجتها في مختلف أبعادها، سيتمخض عن وثيقة ستكون أساسية ومرجعية بالنسبة للمجموعة الدولية في ما يتعلق بقضايا الهجرة.

وبخصوص تنظيم المؤتمر الدولي للهجرة بمراكش، قال بوريطة إن بلاده تتشرف باحتضان هذا الحدث، بعد أن احتضن، سابقاً، مجموعة من المواعيد الدولية الحاسمة على غرار "الغات" في 1994 و"قمة المناخ" في 2016.

مرونة ميثاق

أوضح بوريطة أن "المرونة الكافية"، التي ستميز ميثاق مراكش بشأن الهجرة "ستمكن من التجاوب مع سياق كل بلد وكل منطقة عبر العالم"، مشيراً إلى أن من شأن اعتماد "وثيقة قانونية وملزمة" أن "يقيد الدول" من دون أن يتم تطبيقها. واعتبر أن "مشكل الهجرة هو، أيضاً، مشكل سياسي"، داعياً إلى عدم إضعاف "المقاربة السياسية"، حيث أن "البعد السياسي يمنح الميثاق قوة ويجعله قابلاً للتطبيق وأن تبنى عليه المراحل اللاحقة".

ارتياح مغربي

لم يفت بوريطة أن يتحدث عن ارتياح المغرب للوثيقة التي سيتمخض عنها المؤتمر المقبل، وذلك لــمجموعة من الاعتبارات، بينها "أولا لأنها ليست وثيقة قانونية، بل تتضمن مجموعة من الأهداف يراها المغرب منسجمة مع تصوره لمعالجة قضايا الهجرة"؛ و"ثانيا لأنها ليست مرجعاً يأتي ليضاف إلى وثائق أخرى سابقة تم اعتمادها، بل الأساسي فيها أن تطبق بسرعة، الشيء الذي سيكون أحد تحديات اجتماع مراكش، حتى لا يكون هذا الموعد مخصصاً للتصفيق على وثيقة يتم اعتمادها بعد مناقشتها، بل التفكير في كيفية تطبيقها في المستقبل".

سياسة مغربية

استعرض بوريطة السياسة الجديدة لبلده في التعاطي مع المهاجرين في وضعية غير قانونية، بداية من 2013، مشيراً إلى أن الفكرة تبلورت بوضع خمسة معايير ليتمكن المهاجرون من وضع ملفاتهم، التي بلغ عددها 60 ألفا، تم قبول 50 ألفا منها، بنسبة ناهزت 90 بالمائة.

وأبرز بوريطة أن هذه المرحلة كانت "محطة لتسوية الوضعية، تلاها تحدي الإدماج، الذي هو مشروع أكبر، يحدد الحقوق والمسؤوليات"، مشيراً إلى أن "هناك، اليوم، قانونا وطنيا في مراحل متقدمة من الإعداد، وضع بمشاركة الأمم المتحدة، باقتباس أحسن المعايير من مجموعة من الدول، سيعرض قريباً على مجلس الحكومة"، مبرزا أن "الهدف يتمثل في أن المغرب الذي كان دائما بلداً للهجرة، ولديه اليوم 5 ملايين مهاجر عبر العالم، لا يمكن أن يطلب أشياء لأبنائه المهاجرين ولا يحققها للمهاجرين على أرضه، ممن هم في إطار سياسة إدماج واضحة".

أما الأساس الثاني، يضيف بوريطة ، فيتمثل في "المسؤولية التي تجعل المغرب يتعامل بحزم مع شبكات الاتجار في البشر والهجرة غير الشرعية التي تستغل المهاجرين"، في ما يتلخص الأساس الثالث في التعاون الدولي، ومن ذلك المؤتمر المقبل حول الهجرة بمراكش.

قيمة مضافة

قالت لويز أربور الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة مكلفة الهجرة، في معرض جوابها عن سؤال موقف الولايات المتحدة من المؤتمر، إن "الولايات المتحدة أعلنت عن نيتها في عدم المشاركة عندما بدأنا المفاوضات، وبالتالي لم تشارك في هذه السيرورة"، مشيرة إلى أن "ميثاق الهجرة لن يكون ملزماً بالنسبة للدول، في علاقة بتغيير سياسات الهجرة التي تسلكها"؛ وأنه "حتى وإن كانت بعض حيثيات النص غير قابلة للتطبيق بالنسبة لجميع الدول، فإنني مقتنعة بأن الحكومة الأميركية سترى القيمة المضافة في التحاقها بالمنابر الدولية والمجتمع الدولي في تبنيها لهذه الوثيقة التي ليست ملزمة قانونيا، وتحترم سيادة الدول".

وبعد أن رأت أنه "يبقى من المحبط أن نرى غياب جهة عن هذا الحدث العالمي، في سياق أممي متعدد الأطراف"، شددت المسؤولة الأممية على أننا "لا نتحدث عن تبادل تجاري، ولكن عن وثيقة تنكبّ على الكائن البشري"، قبل أن تفتح باب الأمل أمام انخراط الجميع، بقولها: "سنرى، مع إعمال الوثيقة، أن جميع الدول سوف تجد فيها احتراماً لمصالحها وتكريساً لسياق متعدد الأطراف".

ارتياح تنظيمي

لم تخفِ المسؤولتان الأمميتان ارتياحهما للموقع المخصص لاحتضان المؤتمر، وكذا المراحل التي قطعها الاستعدادات التنظيمية. وفي هذ الصدد، قالت  أربور إن موقع "باب إيغلي"، الذي سيحتضن الحدث، "مكان آمن وهادئ لمناقشة إحدى أهم القضايا التي تطرح نفسها في القرن الواحد والعشرين"، مشددة على أن "مراكش لا يمكن لها إلا أن تفتخر بهذا الموعد. وقد أعجبنا بموقع المؤتمر الذي سيكون ذا رمزية لتدارس قضايا الهجرة".

من جهتها، قالت بولارد إن "الزيارة كانت مثمرة، سواء من حيث العروض أو المداخلات بخصوص الموقع الذي يعكس جميع انتظاراتنا كأمم متحدة وما ننتظره بالنسبة لمؤتمر أممي يتناول قضية مهمة وأساسية للمجتمع الدولي".

 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار