: آخر تحديث
توجهات تصالحية لرئيس وزراء أديس أبابا

انفراج وشيك لأزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا

2
3
2

صبري عبد الحفيظ من القاهرة: شهدت أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا الكثير من التعقيد خلال الأشهر الماضية، وأعلنت القاهرة فشل المفاوضات الفنية بين الطرفين، ولكن ثمة انفراجة قريبًا في الأزمة، لاسيما بعد الصلح التاريخي بين إثيوبيا وإريتريا.

وحصلت "إيلاف" على معلومات حصرية تتوقع حدوث انفراجة في أزمة سد النهضة بين مصر وإثيوبيا قريبًا، لاسيما بعد التوجهات التصالحية التي يتبعها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد داخليًا وخارجيا، وبعد لعب مصر لدور واضح في الصلح التاريخي بين أديس أبابا وأسمرة، والذي أفضى إلى توقيع البلدين الإفريقيين في 9 يوليو الماضي، لاتفاق تاريخي ينهي عقودًا من الصراع بينهما، وأدى إلى مقتل نحو 80 ألف شخص.

وقال الدكتور هاني رسلان، رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية ورئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بالأهرام، إن التسوية بين البلدين مفيدة وتلبي احتياجات مهمة وأساسية بينهما، أهمها إنهاء حالة الحرب، والتفرغ للتنمية وتحسين الاقتصاد، مشيرا إلى أن أثيوبيا طلبت العودة إلى الموانئ الإريترية، كما أنه ينهي حالة العزلة التي كانت تعاني منها إريتريا.

وأضاف لـ"إيلاف"، هناك عدة تأثيرات إيجابية للصلح، أولها على منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أنه يشيع حالة من التفاؤل بامكانية إنهاء حالات الصراع في القارة الأفريقية عبر التفاوض والسلمية، بما يخدم الاستقرار والتنمية الاقتصادية.

وفي ما يخص التأثير على مصر، قال إن الخلاف حول ملف سد النهضة بين القاهرة وأديس أبابا واستمرار حالة العداء بينها وبين أسمرة، كان البعض يعتبره ورقة ضغط في يد مصر، مشيرًا إلى أن هذا الكلام لم يستند إلى الواقع ومبالغ فيه، وكان يهدف إلى التأثير السلبي على موقف مصر في أزمة السد.

وأوضح أنه منذ البدء في بناء السد في العام 2011، وحتى الآن، لم يتم توظيف هذا الخلاف في أزمة السد مطلقًا، مشيرًا إلى أن الحديث عن وجود تعاون عسكري أو بناء قواعد عسكرية مصرية في إريتريا لضرب السد، لم تكن سوى أعمال دعائية إعلامية، ومصر لم تستخدم هذه الورقة، والدليل أن أثيوبيا لم تغير مواقفها أبدًا.

وأكد أن مصر أعلنت مرارًا وتكرارًا على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي أن استيراتيجيتها هي التعاون من أجل البناء، وعدم الإضرار بأحد، وقال في زياراته ولقاءاته المتكررة في أديس أبابا والقمم الأفريقية، منوهًا بأن هذا التصالح يؤكد أن مصر لم ولن تسعى إلى الإضرار أو تأجيج الصراعات أبدًا.

وأفاد بأن التصالح له تأثير إيجابي على الأمن القومي المصري في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، مشيرًا إلى أن مصر لديها تواجد تاريخي ولديها مصالح اقتصادية مهمة في تلك المنطقة.

ولفت إلى أن مصر لعبت دورًا في الصلح التاريخي، موضحًا أن البيان الختامي لزيارة أبي أحمد إلى القاهرة، جاء فيه أن الرئيسين السيسي وأحمد ناقشا العلاقات الأثيوبية الإريترية، وهو ما يعني أن مصر كانت على علم بهذه الخطوة.

وقال إن هناك صحفًا غربية أشارت إلى أن رئيس المخابرات المصرية قام بزيارة غير معلنة إلى إثيوبيا، وأنها كانت تمهيدًا لزيارة محمد بن زايد إلى أديس أبابا، والتي وافق فيها على منح إثيوبيا 3 مليارات دولار منها مليار وديعة، وملياران استثمارات، وهي منح مهمة جدًا لاخراج الاقتصاد الأثيوبي من تعثراته.

ولفت إلى أن مصر جزء من هذا التحرك التاريخي، متوقعًا أن تكون المصالحة مقدمة مهمة لتسوية أزمة سد النهضة، مشيرًا إلى أن مصر دولة رئيسية وفاعلة في الإقليم، ولا يمكن أن تتم كل هذه التسويات بدون وجودها أو بدون أن تحقق مصالحها أيضًا، وأهمها الحفاظ على حصتها التاريخية والمشروعة من مياه النيل.

ولفت إلى أن هذا التصالح سوف يضعف الوجود القطري التركي في منطقة القرن الأفريقي، الذي يلعب على فكرة تأجيج الصراعات بين الدول، والإضرار بمصالح مصر في حوض النيل.

وقال محمد عز الدين، مدير مركز النيل للدراسات الأفريقية، إن رئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد، أظهر توجهات إصلاحية، رغم أنه ينتمي إلى المدرسة السياسية نفسها التي تخرج فيها سابقاه مريام ديسالين، وميلس زيناوي، مشيرًا إلى أنه يعمل على احتواء الأزمات الداخلية وتوحيد الصفوف وإطلاق السجناء السياسيين، ويدعمه في ذلك أنه قادم من أكبر مدرسة سياسية وهي حركة تحرير أثيوبيا، وأكبر قومية وهي الأورومو.

وأضاف لـ"إيلاف" أن أحمد تبنى أيضًا سياسة إصلاحية وتوافقية مع الخارج، فزار مصر وتعهد بعدم الإضرار بمصالحها أو الانتقاص من حصتها التاريخية في مياه النيل، كما زار إريتريا، وأنهى نحو عشرين عامًا من الخلاف والعداء بين البلدين.

ولفت إلى أن مصر لديها دور في تلك المصالحة بشكل أو بآخر، موضحًا أن مصر رحبت بها، واعتبرتها في مصلحة منطقة القرن الأفريقي، وتصب في صالح استقرار الشرق الأفريقي كله، وتعتبر جزءا من أولويات الحفاظ على الأمن القومي المصري في أفريقيا والبحر الأحمر.

وأشار إلى أن المصالحة بين البلدين الأفريقيين تصب أيضًا في مصلحة مصر القومية، منوهًا بأنها أنهت المزاعم التي كانت تروج لها بعض وسائل الإعلام الأُثيوبية عندما تحصل مشكلة في الداخل أو مع الجارة الإريترية، من ضلوع القاهرة فيها.

وذكر أن المصالحة سيكون لها تأثير إيحابي على ملف سد النهضة بين القاهرة وأديس أبابا، مشيرًا إلى أنها تعمل على تسهيل عملية التفاوض، لاسيما أن الجميع الآن سيكون منشغًلا بالتنمية وليس بتصفية الخلافات، وسوف يفتح أفاقًا جديدة للتعاون بين الدول الثلاث مصر وأثيوبيا وأريتريا.

وكانت المفاوضات تعثرت بين مصر وأثيوبيا والسودان في شهر نوفمبر الماضي، ولم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن اعتماد التقرير الاستهلالي الخاص بالدراسات التي يجريها المكتبان الاستشاريان الفرنسيان، ورفضت السودان وإثيوبيا الموافقة على التقرير الاستهلالي الخاص بدراسات "سد النهضة"، بينما وافقت مصر عليه.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار