: آخر تحديث

مسؤول كندي يعلن تعذّر إجلاء دفعة ثانية من "الخوذ البيضاء"

8
11
8

مونتريال: أعلن مصدر في الحكومة الكندية الأحد أن دفعة ثانية من عناصر "الخوذ البيضاء"، الدفاع المدني في مناطق المعارضة السورية، كان مفترضا ان يتم اجلاؤهم مع عائلاتهم من سوريا الى الاردن عبر اسرائيل الأحد لكن الاوضاع الميدانية حالت دون ذلك.

وكانت وزارة الخارجية الاردنية أعلنت في بيان مساء الاحد ان 422 شخصا من عناصر "الخوذ البيضاء" وعائلاتهم تم إجلاؤهم من سوريا الى اسرائيل ليل السبت ودخلوا صباح الاحد الى الاردن لاعادة توطينهم في بريطانيا والمانيا وكندا.

وكانت تقارير اولية افادت بأن عدد عناصر الخوذ البيضاء وأفراد اسرهم الذين تم اجلاؤهم من سوريا الى الاردن عبر اسرائيل يزيد عن 800 شخص قبل ان يتبين لاحقا ان العدد الحقيقي يناهز النصف تقريبا.

وبحسب المصدر الحكومي الكندي فإن دفعة اولى تتكون من 422 شخصا (حوالى 100 عنصر من الخوذ البيضاء وافراد اسرهم) تمكنت من الوصول الى خط فض الاشتباك في هضبة الجولان السورية المحتلة وعبرت الى اسرائيل ومنها الى الاردن.

لكن دفعة ثانية "لم تتمكن من الوصول الى الحدود بسبب الوضع الميداني" خلال الفترة الزمنية التي كانت خلالها الحدود الاسرائيلية مفتوحة، بحسب المصدر نفسه.

واوضح المصدر ان هذه الدفعة لا تزال عالقة في سوريا وليس معروفا ما اذا كان بالامكان تنفيذ عملية اجلاء جديدة لاخراجها عبر اسرائيل الى الاردن، مشيرا الى ان الوضع الميداني لا يزال "حذرا".

من جهتها افادت شبكة التلفزة الكندية العامة "سي بي سي" أن افراد هذه الدفعة من الخوذ البيضاء الذين لم يتمكنوا من العبور الى اسرائيل تلقوا نصيحة بضرورة مغادرة جنوب غرب سوريا لان قوات الرئيس بشار الاسد بصدد استعادة السيطرة على هذه المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الكندية اعلنت الاحد ان اوتاوا ستستقبل 50 من عناصر "الخوذ البيضاء" السوريين الذين تم اجلاؤهم من سوريا وأفراد عائلاتهم، أي ما مجموعه حوالى 250 سوريا.واستقبلت حكومة رئيس الوزراء جاستن ترودو اكثر من اربعين الف لاجىء سوري منذ نوفمبر 2015.

كما اكدت اذاعة الجيش الاسرائيلي اجلاء 800 سوري من "الخوذ البيضاء" وأفراد عائلاتهم إلى اسرائيل ونُقلوا بعدها إلى الأردن.

وكان المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي جوناثان كونريكوس قال ردا على سؤال لوكالة فرانس برس "ما يمكنني أن أؤكده هو أننا سهلنا إنقاذ 800 سوري ينتمون الى منظمة مدنية".

وقال المتحدث باسم الخارجية الاردنية إن الدول الغربية الثلاث "قدمت تعهدا خطيا ملزما قانونيا بإعادة توطينهم خلال فترة زمنية محددة بسبب وجود خطر على حياتهم"، مؤكدا أنه "تمت الموافقة على الطلب لأسباب إنسانية بحتة". وأكد أن "تنظيم عملية مرور المواطنين السوريين يتم بإدارة الأمم المتحدة، ولا يرتب أي التزامات على الأردن".

لا تغيير في سياسة اسرائيل 
من جهته، اشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعملية الاجلاء قائلا "قبل بضعة أيام اتصل بي الرئيس (دونالد) ترمب ورئيس الوزراء الكندي (جاستن) ترودو وآخرون لطلب المساعدة على اخراج مئات من الخوذ البيضاء من سوريا". اضاف ان "هؤلاء انقذوا ارواحا وحياتهم أصبحت الآن في خطر، لذا وافقت على نقلهم عبر إسرائيل الى دولة ثالثة".

وكشفت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية بعض تفاصيل عملية الاجلاء، مشيرة الى ان "الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وبريطانيا ناشدت قبل أسابيع قليلة المسؤولين في إسرائيل المساعدة في إجلاء حوالى 800 من الناشطين والمدنيين من عناصر الخوذ البيضاء من سوريا".

وقالت إن المسؤولين السياسيين أصدروا في ضوء ذلك "تعليماتهم للجيش بالتحضير للعملية، وزود الجيش بقائمة بأسماء جميع الأشخاص الذين سيتم إجلاؤهم". وذكرت الصحيفة ان العملية تمت "بسرية تامة"، وتم تحديد "نقطتين حدوديتين" للاشخاص المعنيين وصلوا اليها "سيرا وبوسائل أخرى".

وتابعت الصحيفة "عند الساعة 11 مساء ليلة السبت، بدأ الجيش فتح المعابر الحدودية"، فعبر عناصر الخوذ البيضاء الحدود الى اسرائيل و"تم وضعهم في حافلات وزودهم الجيش الاسرائيلي بالطعام وهم داخلها أثناء توجههم الى نقطة العبور الى الاردن" من دون توقف.

وكان الاردنيون في الانتظار في الجانب الآخر من الحدود. وقالت "هآرتس" إن غالبية الاشخاص الذين تم إجلاؤهم هم من الاطفال، وبعضهم اقارب لعناصر الدفاع المدني أو يتامى مصابون بالحرب.

ويبلغ عدد عناصر "الخوذ البيضاء" في سوريا نحو 3700 متطوع، وتعرّف إليهم العالم بعدما تصدّرت صورهم وسائل الاعلام وهم يبحثون بين الانقاض عن أشخاص عالقين تحت ركام الابنية أو يحملون أطفالا مخضبين بالدماء الى المشافي. وتشدد المنظمة على ان افرادها "مستقلون" وتلقت مساعدات وتدريبا من دول غربية، لكن النظام يتهمها بانها مع الجهاديين في سوريا و"اداة" في أيدي الحكومات التي تدعمها.

وظهرت مجموعة "الخوذ البيضاء" العام 2013، عندما كان الصراع السوري يقترب من عامه الثالث. ومنذ تأسيسها، قتل أكثر من 200 متطوع في صفوفها وأصيب 500 آخرون.

الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا والمانيا
وهنأت الولايات المتحدة كلا من اسرائيل والاردن وألمانيا وكندا وبريطانيا على الدور الذي قام به كل من هذه البلدان في هذه العملية. وقالت وزارة الخارجية الاميركية "نرحّب بواقع أن هؤلاء المتطوعين الشجعان الذين انقذوا أوراح الآلاف قد اصبحوا خارج دائرة الخطر".

في لندن، أصدر وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت بيانا قال فيه "بعد جهد دبلوماسي مشترك بين المملكة المتحدة وشركاء دوليين، تمكنت مجموعة من المتطوعين من الخوذ البيضاء من مغادرة جنوب سوريا مع عائلاتهم بحثا عن الأمان".

وأوضح "إنهم يتلقون حاليا المساعدة من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة في الأردن في انتظار إعادة توطينهم". في برلين، اكد مصدر دبلوماسي ألماني مشاركة بلاده مع "شركاء دوليين في استقبال عناصر الخوذ البيضاء الذين تم إجلاؤهم".

وقال وزير الداخلية الالماني هورست زيهوفر لصحيفة "بيلد" اليومية إن ألمانيا ستستقبل ثمانية أعضاء من عناصر الخوذ البيضاء مع عائلاتهم، من دون ان يحدد عددهم. لكن الصحيفة كانت أشارت في وقت سابق الى أن مجموع الذين سيوطنون في المانيا قد يبلغ نحو 50 شخصا. 

في أوتاوا، قالت وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند "إن كندا وبالتعاون الوثيق مع المملكة المتحدة وألمانيا تقود جهودًا دولية لضمان سلامة الخوذ البيضاء وأسرهم". واوضحت ان "كندا شريك رئيس للخوذ البيضاء وتفخر بتقديمها التمويل اللازم لدعم التدريب في حالات الطوارئ".

ومن الصعوبة بمكان معرفة عدد عناصر "الخوذ البيضاء"الذين ما زالوا في جنوب سوريا. وقال احدهم في مدينة درعا انه مصمم على البقاء. وصرح لفرانس برس طالبا عدم كشف هويته "لن اترك بلادي .هذا البلد بلدنا ولنا الحق في العيش هنا في امان".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار