: آخر تحديث
رغم توترات خلال قمة الأطلسي في بروكسل

ترمب مطمئنًا ماكرون: لا قطيعة مع أوروبا

10
9
10

أكد دونالد ترمب الأربعاء خلال لقاء مع إيمانويل ماكرون أنه "لم تكن هناك يومًا قطيعة" بين الولايات المتحدة وأوروبا، رغم التوترات خلال قمة الحلف الأطلسي في بروكسل، بحسب الإليزيه.

إيلاف من بروكسل: خلال اللقاء الذي دام أربعين دقيقة مع ماكرون في مقر الحلف ذكّر ترمب "بتمسكه الشخصي بأوروبا" و"بعث رسائل إيجابية وبناءة إلى أوروبا"، كما قالت الرئاسة الفرنسية في ختام الاجتماع. وأضافت إنه بالنسبة إلى ترمب "لم تقطع العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا".

صباحًا، هاجم ترمب أعضاء الحلف، خصوصًا ألمانيا، "التي لا تدفع ما يتوجب عليها" لنفقاتها العسكرية. وتم اللقاء بين ترمب وماكرون "في أجواء ودية وهادئة كلها ثقة" بحسب الإليزيه، وانتهى بمصافحة.

تطرق المسؤولان إلى موضوعات الساعة في الأطلسي وعلى الساحة الدولية، خصوصًا الوضع في إيران وسوريا و"تباحثا بصراحة في المسائل التجارية". ولدى بدء اللقاء صرح ترمب للصحافيين أنه يقيم "علاقة ممتازة" مع ماكرون، الذي "يقوم بعمل مميز".

وأثار ترمب الأربعاء قلق حلفاء واشنطن في الحلف الاطلسي بعدما طالبهم برفع نسبة نفقات الدفاع الى 4 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي. وكان ترمب اطلق تصريحات شديدة اللهجة بحق حلفائه في الاطلسي حتى قبل وصوله الى بروكسل وانطلاق القمة.

قال في هجوم نادر الحدوث في مثل هذه القمم بين حلفاء، مهاجمًا المانيا القوة الاقتصادية الاولى في الاتحاد الاوروبي، "المانيا تحت السيطرة الكاملة لروسيا (..) انها رهينة روسيا".

وخلال الجلسة العامة، شدد على ضرورة ان يحترم الحلفاء التزامهم الذي قطعوه في 2014 بتخصيص 2 بالمئة من اجمالي الناتج الداخلي لنفقات الدفاع بحلول 2024، قبل ان يطلب منهم رفع هذه النسبة الى 4 بالمئة، بحسب البيت الابيض. غير ان البيان المشترك الذي اعتمدته القمة لا يشير البتة الى هذا المقترح.

علق وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسيلبورن متحدثا عن مقترح الـ 4 بالمئة "ان دونالد ترمب بدأ بالقول انه يقدر كثيرًا الاوروبيين، وبعد ثانيتين وجّه خطابه نحو تقاسم عبء نفقات الدفاع"، مضيفًا ان "هذه المقاربة الحسابية عبثية". من جهته، قال رئيس رومانيا رومين راديف، بحسب مقربين منه، ان "الحلف الاطلسي ليس سوقًا تتيح شراء الأمن".

وسعى الامين العام للحلف الاطلسي الى تفادي الخوض في الامر خلال المؤتمر الصحافي لنهاية اليوم. وقال "لنبدأ اولًا بـ 2 بالمئة التي مازالت تحتاج كثيرا من الجهود لتحقيقها".

هجوم على المانيا
ولا يزال 15 بلدا عضوًا في الحلف، بينها كندا والمانيا وايطاليا واسبانيا وبلجيكا، دون 1,4 بالمئة من الناتج الاجمالي في 2018 وهو ما يعني انها لن تكون قادرة على احترام تعهداتها، ما يثير غضب ترمب، الذي طالب لاحقا في تغريدة بأن يرفع الحلفاء نفقاتهم العسكرية الى 2 بالمئة "فورا".

اجتمع ترمب وميركل على انفراد بعد جلسة العمل الاولى للقمة. اثر ذلك غيّر الرئيس الاميركي لهجته تمامًا، مؤكدا انه يرتبط بـ"علاقات جيدة جدا" مع المستشارة الالمانية. وقال انه بحث مع ميركل مشروع خط انابيب الغاز نورث ستريم، لكنه رفض الخوض في تفاصيل الاجتماع.

من جانبها، قالت ميركل انها "سعيدة لهذه الفرصة لتبادل الآراء" مع ترمب بشأن الهجرة ومستقبل العلاقات التجارية. واضافت ببساطة "نحن شركاء، نحن شركاء جيدون، ونأمل ان نستمر في التعاون في المستقبل".

بعد الاطلسي قمة مع بوتين
وكان الرئيس الاميركي ندد مرات عدة بمشروع انبوب الغاز نورث ستريم الذي سيربط مباشرة روسيا بألمانيا، وطالب بالتخلي عنه. ويمكن ان يعمق هذا الجدل من الانقسام حول المشروع في صفوف الاوروبيين.

ترى بولندا أن أوروبا لا تحتاج هذا المشروع. وقال وزير خارجيتها جاسيك شابوتوفيتش لدى وصوله الى مقرّ الحلف إن نورث ستريم 2 "هو نموذج الدول الأوروبية التي تقدم أموالا إلى روسيا، وتعطيها امكانيات يمكن استخدامها ضد أمن بولندا".

وتستورد دول الاتحاد الاوروبي ثلثي استهلاكها (66%). وفي العام 2017 شكل ذلك 360 مليار متر مكعب من الغاز بينها 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 75 مليار يورو بحسب الاحصاءات الاوروبية. وحتى الان فإن اكثر من ثلث الغاز الذي يتم شراؤه هو روسي، لكنّ الاوروبيين يسعون الى كسر هذه التبعية.

وتعتمد الولايات المتحدة استراتيجية غزو اسواق لبيع غازها الطبيعي. فهي صدرت 17,2 مليار متر مكعب عام 2017 بينها 2.2 % نحو موانئ في الاتحاد الاوروبي. ولم تفاجئ هذه الحدة الاوروبيين الذين توقعوا ان تكون القمة صعبة.

فقد غادر الرئيس الاميركي واشنطن معلنا ان لقاءه المرتقب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي قد يكون "اسهل" من قمة حلف الاطلسي. واكد ستولتنبرغ أن الحلفاء يرغبون في الحصول على توضيحات حول نوايا ترمب قبل لقائه نظيره الروسي. وستتوافر فرصة ذلك على مأدبة عشاء عمل هذه الليلة.

ويتوقع ان يتم تقليص هامش مناورة ترمب مع بوتين. وبدا اعلان القمة اشبه باتهام لسياسة الرئيس الروسي، وهدفت كل القرارات التي تم اعتمادها في القمة الى تعزيز قدرات الحلف الاطلسي على الردع للتصدي لروسيا.
 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في أخبار