: آخر تحديث

البحث العلمي البريطاني "قد يواجه تهديدا غير مسبوق"

47
46
51

عالمة

يعمل في الجامعات البريطانية أكثر من 30 ألف عالم من دول الاتحاد الأوروبي.

قال أحد أبرز العلماء البريطانيين إن البحث العلمي في بريطانيا سيتضرر ما لم تنص ترتيبات الخروج من الاتحاد الأوروبي على حرية تنقل الأفراد.

وبحسب البروفيسور سير بول نرس، فإن البحث العلمي في بلده يواجه أكبر تهديد التاريخ الحديث.

وأضاف أن الباحثين يجب أن يكون لهم دور كبير في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي.

لكن الداعمين لانفصال المملكة المتحدة يقولون إنه يمكن التفاوض بشأن استمرار الحصول على الدعم المالي الأوروبي وكذلك الحد من الهجرة.

ويعد البحث العلمي في بريطانيا من أبرز القطاعات التي تستفيد من التمويل الأوروبي. ولذا، يُخشى أن يصبح من بين أكثر القطاعات تضررا.

وتتلقى الجامعات البريطانية عشرة في المئة من ميزانية البحث العلمي من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يزيد على مليار جنيه استرليني في العام.

وتشترط العضوية الكاملة، التي تؤهل للاستفادة من التمويل الأوروبي، أن تسمح الدول المشاركة بحرية حركة الأفراد.

وقال بول نرس، الحائز على جائزة نوبل، إن الخروج من الاتحاد الأوروبي يُعرض المستوى العلمي البريطاني المتميز للتدهور. وحذر من أن ذلك قد يضر الاقتصاد، ويمكن أن يؤدي إلى خسارة في المهارات والمواهب.

وتابع: "ازدهار البحث العلمي يتطلب قدرة على الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة، ونحن بحاجة إلى حرية الحركة. قد نتفاوض بشأن ذلك خارج الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يسفر عن زيادة التكلفة وتراجع نفوذنا في تحديد الأولويات البحثية. وربما يجب أن نعيد النظر في كل هذه الفوضى، ونرى إن كان يوجد ما يمكن أن نفعله بعدما تهدأ الأجواء".

وأضاف نرس أنه حتى لو وافقت الحكومة على تعويض التمويل حال توقفه، فلن يعوض ذلك أهمية التعاون الدولي الذي تحتاجه بريطانيا للحفاظ على صدارتها للبحث العلمي.

لكن داعمي الخروج من الاتحاد يقولون إن ثمة طرقا عديدة للتفاوض من أجل استمرار الاستفادة من الدعم المالي في إطار البرنامج البحثي الأوروبي الرئيسي "هورايزون 2020"، مع وقف حرية الحركة.

وقال كريس ليغ، وهو من رابطة علماء من أجل بريطانيا: "الطريقة الأولى هي ما يوفره برنامج ’هورايزون 2020‘ للدول الأعضاء في رابطة التجارة الحرة الأوروبية. وبالنسبة إلى النرويج وسويسرا وأيسلندا، فالأمر لا يرتبط في يبدو بمبدأ حرية الحركة. وتشمل الطريقة الثانية الدول التي تتمتع بدعم ’هورايزون 2020‘ وفقا لسياسة الجوار التابعة للاتحاد الأوروبي، مثل إسرائيل وتونس وجورجيا وأرمينيا، وهو ما لا كما يبدو بمبدأ حرية الحركة".

وأشار إلى أن خيارا ثالثا مثل ما يحدث مع سويسرا، إذ يتمتع العلماء السويسريون بقدرة على الاستفادة من أنشطة الفئة الأولى بالمشروع ويشاركون في أنشطة الفئتين الثانية والثالثة كبلد ثالث عن طريق تمويل أنشطتهم بشكل مباشر"

كما ناشد الحكومة "الاعتراف بأهمية الحركة البحثية للعلوم، وأوصي بأن تضمن ترتيبات مستقبلية تشجيع العلماء والطلاب حول العالم على الزيارة والدراسة والعمل في المملكة المتحدة".

ويعمل في الجامعات البريطانية حوالي 30 ألف عالم من دول الاتحاد الأوروبي.

وقال سير فينكاترامان راماكريشنان، رئيس الجمعية الملكية الممثلة لكبار العلماء في بريطانيا، إن الكثير من العلماء يواجهون مستقبلا غير واضح، وقد يختار الكثير منهم العمل في أماكن أخرى، "فهم ليسوا مجرد أرقام، ولكنهم أشخاص يقلقون على أمانهم الوظيفي".

وتابع: "يجب أن تتصرف الحكومة بسرعة لضمان الأمان الوظيفي للباحثين. لقد وظفتهم الجامعات لأنهم الأفضل والأذكي، وستعلم الدول الأخرى ذلك وتستقطبهم".

ومن بين هؤلاء الدكتورة نعومي بوهانا، وهي باحثة فرنسية تعيش في المملكة المتحدة منذ 18 عاما، وترأس مشروع بحثي يدعمه الاتحاد الأوروبي عن تتبع الارهاب وتجنيد الشباب بمشاركة من باحثين من أنحاء أوروبا.

وتقول بوهانا: "لن أحصل أبدا على دعم مالي من المملكة المتحدة لمثل هذا المشروع، وهو مشروع دولي، متشعب في مجالات متعددة، ويتضمن مزيجا من الهندسة والعلوم الاجتماعية. وقد صُدمت عند سماع نتائج التصويت، وتفقدت مواقع عديدة لأتأكد أنها حقيقية. وعندها، علمت أنني لن أكون في بلد تابع للاتحاد الأوروبي، ولم أكن أعلم أن الأمر بهذه الأهمية بالنسبة لي، فأنا لا أريد أن أعيش في بلد غير تابع للاتحاد الأوروبي".

ويقول مايك غلاسوورثي، أحد الداعمين للبقاء في الاتحاد الأوروبي وهو من مجموعة "علماء من أجل الاتحاد الأوروبي"، إن علاقة بلاده الكاملة بالاتحاد الأوروبي أضافت الكثير للعلوم في المملكة المتحدة "بدءا من نفوذنا في وضع المعايير الأكاديمية ومعايير السوق الواحد، وصولا إلى دورنا البار في برنامج البحث متعدد الجنسيات التابع للأمم المتحدة".

وأضاف: "نريد الحفاظ على أكبر قدر ممكن من المزايا، لكن كما أظهرت تجربة سويسرا، ستكون المفاوضات أمرا معقدا. سنخسر الكثير من نفوذنا فيما يخص السياسات والمعايير، وستتمحور المفاوضات حول حرية الحركة، والعلاقة بالسوق الأوروبية الموحدة، والمساهمات المالية، ومصالح باقي الدول".


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في لايف ستايل