: آخر تحديث
أدت موشحات وأغانيَ طربية امتزجت فيها حرفية الغناء مع رهافة الإحساس

إحسان الرميقي تسحر جمهور أصيلة رفقة "زمان الوصل"

8
8
6

«إيلاف» من الرباط:  بصوتها الطربي الأصيل، وإحساسها الراقي، سحرت الفنانة  المغربية إحسان الرميقي الليلة الماضية جمهور اصيلة في حفلة موسيقية تتغنى بالزمن الجميل، وتحتفي بالكلمة والألحان الخالدة، شهدتها مكتبة الأمير بندر بن سلطان بالمدينة .

و شهد الحفل الذي انطلق في تمام الساعة العاشرة والنصف ليلاً، وامتد لنحو ساعة وربع من الزمن، تجاوبًا غير مسبوق من طرف الجمهور الذي حج بكثافة لمتابعة الرميقي بصحبة فرقتها "زمان الوصل"، وهو ما تجسد في موجة التصفيق الحارة الصادرة عنهم، وحرصهم على ترديد كلمات الأغاني الخالدة التي قامت الفنانة المغربية بأدائها.

وتميزت الأمسية الفنية بروح فنية عالية، امتزجت فيها حرفية الغناء مع رهافة الإحساس، مما ساهم في خلق توليفة عجيبة، استحوذت على كيان الحضور، الذين أبدوا إعجابهم بالرقي الذي تبديه الرميقي، وعملها الدؤوب على الحفاظ على الموروث العربي الأصيل، في زمن تغيرت فيه مقاييس ومعايير الذوق العام.

وارتقت الفنانة وفرقتها بأدائها المبهر من خلال النصوص المغناة، من قصائد وموشحات بالأجواء إلى مستويات الإسماع المتحضر الراقي الذي يسافر بالمتلقي إلى عوالم جديدة، عبر الصوت والآلات الموسيقية، لتصدح مستعيدة نداء الأندلس الجميل عبر نوبات طرب الآلة و الموسيقى الأندلسية و الموشح، فضلاً عن أغاني مطربي الزمن الجميل، من فيروز، وعبد الحليم حافظ، وليلى مراد، ومحمد عبد الوهاب، ليكون مسك الختام أغنية "يا موجة غني"للمطرب المغربي الراحل الحسين السلاوي، والتي تفاعل معها الحاضرون بشكل كبير.

وشكل الحفل مناسبة لتذكر عصر جميل ترعرع بحواضر الأندلس وربوع قرطبة وغرناطة و إشبيلية و بغداد منذ القرن التاسع، في تناغم و انسجام مع آلات موسيقية خاصة ومميزة لها القدرة على التعبير، من قبيل القانون والعود والناي وآلة التشيلو والإيقاع.

فمن وحي ليالي الشعر والطرب الأصيل الذي تزخر به مدينة القصر الكبير(جنوب اصيلة ) ، مدينة الفن والإبداع، و بين أحضان حديقة فيحاء أقيمت بها ليالٍ ضمت أصوات شجية شدت وأطربت، تغذت بها مسامع الفنانة الرميقي، فصارت تحمل بين طياتها أحاسيس فنية مشبعة بأرقى المشاعر وأبهاها. فاختارت بذلك اللون الراقي من الطرب رفقة مجموعة"زمان الوصل"، ذلك الزمان الذي يجمع بين عبقرية الشعر وشاعرية الغناء، مزيج يترك الاثر في النفس ويصل إلى أعماق الروح، فتسمو به محلقة في سماء الغناء، سماء الحرية والحب والجمال.

أسست فرقة"زمان الوصل" منذ عقد من الزمن، حيث عملت على حفظ وأداء الأدوار والموشحات بمنهجية وأكاديمية، واجتهدت في إيجاد القواسم المشتركة بين النوبات الشرقية والمغاربية.

يترأس التخت العربي"زمان الوصل" الموسيقار التهامي الفيلالي بلحوات، ويتكون التخت من الآلات العربية الأساسية، ثم منشدين أو أكثر يقومان بدور ما كان يسمى بالمذهبجية.

ويأتي الحفل الذي أحيته الرميقي في إطار العروض الموسيقية التي ينظمها المنتدى الثقافي الدولي لأصيلة في دورته الـ39، والذي يتميز بفعاليات مختلفة، تشمل ندوات فكرية وثقافية، فضلاً عن معارض تشكيلية لفنانين مغاربة وأجانب، كما يخصص المنتدى حيزًا مهمًا للأطفال، عن طريق مرسم الطفل وورشة الكتابة والإبداع.

 

 
 
 


 


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في ترفيه