: آخر تحديث
بدأت بإنشاء مدينة متخصصة في جبل الجلالة

مصر تقتحم صناعة الرخام والغرانيت دوليًا

1
1
1

في إطار خطط الحكومة المصرية للحصول على مكانة دولية في مختلف الصناعات، لاسيما صناعة الرخام والغرانيت، قرر الرئيس عبد الفتاح السيسي، إنشاء مدينة لصناعة الرخام، وعقد اجتماعًا مع الرئيس التنفيذي لشركة "بيدريني" الإيطالية للرخام والغرانيت، التي تعتبر أكبر شركة متخصصة في هذه الصناعة على مستوى العالم، وكان الاجتماع بحضور اللواء كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

إيلاف من القاهرة: تضم مدينة الجلالة للرخام في منطقة الجلالة، سبعة مصانع لإنتاج الرخام، ومصنعًا لإنتاج الغرانيت، ومصنعًا لمستلزمات الإنتاج، إضافة إلى معهد تدريب مهني على حرف صناعة الرخام.

وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن إنشاء المجمع يأتي في سياق المشروعات القومية الكبرى التي تشهدها مصر خلال الفترة الأخيرة، واستمرارًا للجهود المبذولة لتعظيم الاستفادة من الثروات الطبيعية التي تمتلكها مصر والنهوض بالصناعات الوطنية، والمساهمة من ناحية أخرى في توفير فرص عمل جديدة للشباب، واكتساب الخبرات وتوطين التكنولوجيا الحديثة لتصنيع الرخام والغرانيت فى مصر، وكذلك وضع اسم مصر على الخريطة العالمية لصناعة الرخام، فضلًا عن الوفاء باحتياجات السوق الداخلية، وتصدير الفائض إلى الخارج لتوفير العملة الصعبة.

يرى الخبراء الاقتصاديون ورجال صناعة الرخام والغرانيت أن المشروع يسهم في تطوير الصناعة المصرية، والاستفادة من ثروات البلاد الطبيعية، وأكدوا أن المدن الصناعية المتخصصة هي السبيل الأمثل لنهضة الاقتصاد الوطني.

قال النائب عمرو الجوهري، وكيل اللجنة الاقتصادية، إن إنشاء مدينة لصناعة الرخام والغرانيت بهضبة الجلالة قرار مهم جًدا، وسوف يحدث طفرة في صناعة الرخام في مصر، مشيرًا إلى أن إنشاء مدن صناعية متخصصة أمر مهم جدًا، ويعتبر من أهم أولويات إعادة بناء الاقتصاد المصري، لاسيما أن مصر تفتقد هذا النوع من المدن.

أضاف لـ"إيلاف" أن إنشاء مدن متخصصة صناعيًا، يسهم في تطوير الاقتصاد، ومعرفة المشكلات التي تواجه كل قطاع صناعي، وما يحتاجه للتطور، إضافة إلى الحاجة من الطاقة، والعمالة، والمخلفات التي تخرج من هذه الصناعة، وكيفية التعامل معها، وما يتبع ذلك من التجارة الداخلية، وإقامة معرض للمنتجات الخاصة بهذه المدن، وإنشاء منطقة سكنية، إلى جانب زيادة القدرة على التنافسية داخليًا وخارجيًا.

ولفت إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي اهتمامًا كبيرًا للمدن الصناعية المتخصصة، وبدأ بإنشاء مدينة الرخام والغرانيت، منوهًا بأنه سوف تسهم في تطور تلك الصناعة، والاستفادة من المواد الخام التي تنتجها مصر، وتصدرها إلى الخارج، ثم تعيد استيرادها في شكل منتجات.

وأوضح أن مصر تصدّر مواد خام لصناعة الرخام والغرانيت إلى الصين ودول عدة أخرى، معتبرًا أن المدينة الجديدة سوف تكون منطقة محورية في صناعة الرخام دوليًا، وسوف يتم تصدير منتجاتها إلى مختلف أنحاء العالم.

ودعا إلى ضرورة إنشاء مدينة للغزل والنسيج، لاسيما أن مصر لديها تاريخ عريق في هذه الصناعة، ولديها إمكانيات ضخمة فيها، مشيرًا إلى أن الحكومات السابقة كانت تسعى إلى تطبيق نظام المدن المتخصصة في المحلة الكبرى وكفر الدوار، لكن المصانع أصبحت محاطة بالكتل السكنية، وصار الازدحام معوقًا لنمو تلك الصناعة.

قال وكيل اللجنة الاقتصادية، إنه تقدم بمشروع إلى وزير الصناعة والتجارة السابق منذ 3 سنوات، لإنشاء مدن صناعية متخصصة، لما لها من آثار ايجابية على تطوير مختلف الصناعات المصرية.

وأشار سيد أباظة عضو شعبة الرخام والغرانيت في اتحاد الصناعات، إلى أن مصر تمتلك ثروة ضخمة من أفضل أنواع الأحجار الصلبة في العالم، مشيرًا إلى أن مشروع مدينة الجلالة للرخام والغرانيت يعمل على الاستفادة القصوى من الثروات الطبيعية، وتعظيم التواجد المصري في السوق دوليًا.

أضاف إن مصر هضبة الجلالة تتميز بأنها تتكون من صخور أركية قديمة، وتضم عروقًا معدنية، وصخورًا جيرية، مشيرًا إلى أن "رخام الجلالة" معروف على المستوى الدولي، ويتم تصديره في شكله الخام إلى الخارج.

ولفت إلى أن الدولة تعمل على تسخير الإمكانيات من أجل نجاح المشروع، ومنها مد الطرق، مشيرًا إلى أن  طريق "الزعفرانة ـ العين السخنة"، سوف يخدم المدينة الجديدة، ويسهل من عملية النقل إلى الموانئ للتصدير إلى الخارج.

وقال إن مصر تضم نحو 300 مصنع و400 ورشة، و700 محجر، يعملون جميعًا في صناعة الرخام والغرانيت، ويتم إنتاج أربعة ملايين طن سنويًا، في حين أن مختلف دول العالم تنتج نحو 74 مليون طن، بقيمة 34 مليار دولار، وتجميع هذا العدد في مدينة متكاملة سوف يعظم الاستفادة منها، وتطوير هذه الصناعة المهمة، ويضع مصر في مكانتها الحقيقية في سوق الرخام دوليًا.

وذكر وائل النحاس الخبير الاقتصادي، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يسعى إلى أن تكون مدينة الجلالة مدينة متكاملة، تضم مدنًا صناعية ومناطق سياحية، بحيث يتوافر فيها كل سبل التكامل الاقتصادي والاجتماعي.

وأضاف لـ"إيلاف" إن إنشاء مدينة للرخام يسهم في تطوير تلك الصناعة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك مواد خام معروفة عالميًا، ويتم تصديرها بـ"ملاليم" إلى الخارج، أو ما يعادل 100 مليون دولار، بينما تربح الدول الأخرى منها ملياري دولار.

ولفت إلى أن مصر تسعى حاليًا إلى إيقاف تصدير المواد الخام، والاستفادة منها في التصنيع، وتصديرها في صورة منتجات عالية الجودة، منوهًا بأن الحكومة بدأت في التعاقد من الشركات الدولية المعروفة في هذا المجال، للعمل على إنشاء المدينة وتطوير هذه الصناعة للوصول إلى بها إلى مستوى المنافسة الدولية.

أشار إلى أن مدينة الجلالة ستكون مدينة مستقلة اقتصاديًا، تتوافر فيها السياحة بمختلف أنواعها، العلاجية والثقافية، إضافة إلى سياحة اليخوت، متوقعًا أن تجتذب المدينة أثرياء العالم إلى مصر، بعد اكتمال إنشاء المدينة، متوقعًا أن يكون المردود الاقتصادي ضعف ما تقدمه مدينتا الغردقة وشرم الشيخ، في مجال السياحة.

ولفت إلى أن اختيار الجلالة لإنشاء مدينة للرخام والغرانيت اختيار موفق، مشيرًا إلى أنها تعتبر كنزًا مليئًا بأندر وأفضل أنواع أحجار الغرانيت على مستوى العالم.

ونبه إلى أن مصر يمكنها أن تتخصص في منتجات الرخام والغرانيت وتتسيّد العالم بهما، لأنها تضم أفضل وأنقى الأنواع، وكانت تصدرها إلى الخارج، مما يعتبر "إهدارًا لهذه الثروة"، مضيفًا أنه بإنشاء مدينة الرخام والغرانيت سوف يتم تعظيم القيمة المضافة، وتعظيم التواجد المصري دوليًا في هذه الصناعة المهمة، لاسيما بعد التعاقد مع شركة "بيدريني" الإيطالية للرخام والغرانيت، مشيرًا إلى أنها "بروفيشنال"، ومعروفة في صناعة الرخام والغرانيت.

وحسب دراسة للمجلس بشأن التصدير لمواد البناء، فإن صادرات قطاع الرخام والغرانيت بلغت نحو 1.6 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام الحالي، مقابل بقيمة 1.7 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي 2017.

أضافت الدراسة، أن صادرات مصر من الرخام والغرانيت خلال يناير الماضي بلغت 157.586 ألف طن بقيمة 13.789 مليون دولار، مشيرة إلى أن التصدير يتم إلى 61 دولة، منهم 12 دولة للمرة الأولى، وهي: السويد، كوستاريكا، موزامبيق، سويسرا، المجر، النيجر، بورتوريكو، الدومنيكان، بلغاريا، سوريا، البوسنة والهرسك، وترينداد وتوباجو.

وحسب الدراسة، فإن الصين تحتل المرتبة الأولى في قائمة الدول المستوردة للرخام والغرانيت المصري خلال يناير الماضي، وتم تصدير 76.749 ألف طن بقيمة بلغت 3.350 ملايين دولار، تلتها ليبيا في المرتبة الثانية بنحو 12.645 ألف طن بقيمة 1.753 مليون دولار، ثم تأتي المملكة العربية السعودية في المرتبة الثالثة بنحو 13.920 ألف طن بقيمة 1.217 مليون دولار.

وأوضحت الدراسة أن صادرات مصر من الرخام والغرانيت إلى السوق الكويتية خلال يناير الماضي بلغت 7.913 آلاف طن بقيمة 969 ألف دولار، فيما احتلت بريطانيا وشمال أيرلندا المرتبة الخامسة بنحو 1.555 ألف طن بقيمة بلغت 762 ألف دولار.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد