: آخر تحديث
خلال المنتدى العالمي للأغذية والزراعة بمراكش

خبراء يدعون للإستفادة من الإستثمار الخاص لمواجهة الفقر والجوع

5
5
3
مواضيع ذات صلة

ناقش مسؤولون وخبراء في افتتاح أشغال المنتدى العالمي حول "استثمارات القطاع الخاص في الأغذية والزراعة" المنعقد في المغرب، دور الاستثمارات الخاصة في مواجهة الفقر والجوع.

مراكش: قال عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغربي إن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ال"فاو" شريك تاريخي للمغرب منذ 60 سنة، وأن هذا الشريك ساهم في مجيء برنامج "المخطط الأخضر" الذي انخرط فيه المغرب منذ عشر سنوات، والذي منح رؤية واضحة حول التوجهات الأساسية لقطاع الفلاحة مع مواكبة احتياجاتها.

وأشار الوزير المغربي، في كلمة ألقاها بمناسبة افتتاح أشغال المنتدى العالمي حول "استثمارات القطاع الخاص في الأغذية والزراعة" الذي انعقد اليوم (الثلاثاء) بمراكش، الى أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية انخرط في مشروع مهم يتمثل في الحفاظ على سهل سايس، الذي أطلقه الملك محمد السادس، والذي فاز بجائزة الإستدامة للبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية لسنة 2018 في صنف التغيّرات المناخية، معربا عن أمله في أن يواكب البنك الأوروبي الشطر الثاني من المشروع، وكذا إعادة تطوير نظام الري بالرش بسهل ملوية.

وأكد المتحدث ذاته أن رغبة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار و التنمية في تعزيز الإستثمار الفلاحي سيفتح آفاقا كبيرة أمام الفاعلين في المجال الفلاحي، لا سيما انخراط القطاع الخاص.

وبشأن التعاون بين القطاعين العام والخاص في المجال الفلاحي، قال أخنوش إن المغرب سجل تجارب مهمة في هذا الإطار، من خلال نماذج لمشاريع همت مناطق مختلفة من المغرب، كمشروع الحفاظ على منطقة الحواض ب"الكردان" بجهة سوس ماسة، مضيفا أن هذه المنطقة التي عانت من ندرة في المياه، استفادت من تحويل للمياه بما يقارب 45 مليون متر مكعب على مساحة تقدر ب90 كيلومترا، انطلاقا من مركب أولوز الذي يمتد على مساحة مزروعة تقارب 10 آلاف هكتار ، وهي مشاريع تم تمويلها من طرف الدولة و شركاء في القطاع الخاص و فلاحين.

وأضاف الوزير المغربي أن من بين المشاريع الأخرى هناك مشروع تحلية مياه البحر لسقي منطقة اشتوكة، وتزويد سكان مدينة أكادير بالماء الصالح للشرب، وهو مشروع ينتظر إتمامه في متم سنة 2021، وسيتفيد منه ما يقارب 1500 فلاح بالمنطقة.

وأوضح أخنوش أن القطاع العام لوحده غير قادر على تحقيق أهداف التنمية المستدامة، و كذا الصمود في وجه التقلبات المناخية، معتبرا أن المغرب منذ انخراطه في المخطط الأخضر سنة 2008، أخذ منحى آخر من خلال تطوير آليات الإشتغال و تقوية الموارد وتعزيز الشراكات ، وهو ما مكن من رفع الناتج الداخلي الخام بـ60 في المائة خلال السنوات العشر  الأخيرة.

انخراط القطاع الخاص

من جهته، قال السير سوما شاكرابارتي، رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية "مع الاقتراب السريع للموعد النهائي لعام 2030، يجب أن تعمل مؤسسات التنمية والمؤسسات المالية الدولية مع القطاع الخاص لإيجاد حلول دائمة للتحديات التنموية الرئيسية، كالفقر وتغير المناخ والهجرة، مما يعني خلق بيئات يمكن الابتكار والازدهار فيها، وحيث تكون للمستثمرين من القطاع الخاص حوافز تشجعهم على المساهمة في النمو الاقتصادي الشامل والاستدامة البيئية".

وأضاف أن نظم الأغذية والزراعة تواجه تحديات كبيرة ، بدءاً من الاضطرار إلى إنتاج المزيد باستخدام موارد أقل لإطعام كوكب متنامٍ، وصولاً إلى تقليص البصمة الكربونية للقطاع الزراعي وخلق فرص عمل لائقة، لاسيما للشباب في البلدان النامية.

تمويل القطاع العام لا يكفي

بدوره، قال دانييل غوستافسون، نائب المدير العام ال "فاو" إن منظمة الأغذية والزراعة مؤتمنة على 21 مؤشرا من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، وبإمكانها أن تلعب دورا أساسيا في مساعدة القطاع الخاص على تشكيل ورصد مساهماته في أهداف الاستدامة هذه، مؤكدا أن المنظمة ملتزمة أيضا بتشجيع المزيد من البيئات التمكينية للاستثمار الخاص، في نظم الزراعة الغذائية المستدامة، مع التأكد من وصول تلك الموارد إلى الأماكن التي تشتد فيها الحاجة إليها.

وأضاف غوستافسون أن أحد الاتجاهات المشجعة، وهذا ظاهر بالفعل في القطاع الزراعي، هو استثمار الأثر، حيث يستثمر المستثمرون الخواص في المبادرات التي تولد الأرباح وتحدث في نفس الوقت تأثيرات اجتماعية وبيئية إيجابية، كما أشار إلى أنه وفقا لدراسة استقصائية أجرتها شبكة استثمار الأثر العالمية، يدير مستثمرو الأثر الرواد في العالم بشكل جماعي أكثر من 228 مليار دولار في الأصول ذات الأثر، وهو مبلغ يزيد على التمويل العام المتوافر في العام 2017 من خلال المساعدة الإنمائية الرسمية.

وبحسب تقديرات منظمة ال "فاو"، فإن هناك حاجة إلى موارد إضافية تصل إلى 265 مليار دولار سنويا، لإنهاء الفقر والجوع بحلول العام 2030، أي 0.3 في المائة من متوسط الدخل العالمي المتوقع لهذه الفترة.

وأشار المتدخلون في الجلسة الأولى لانعقاد المنتدى، الى أن التمويل العام وحده لا يكفي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ويجب على مؤسسات التنمية والتمويل الدولي، التعاون بشكل استراتيجي أكبر لتعزيز الاستثمارات الخاصة.

وقدم كافة المشاركين حججًا قوية لزيادة الاستثمار في الابتكار، حيث تجري التكنولوجيات الرقمية تحولات في كافة قطاعات الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الزراعة، كما تعمل التكنولوجيات الجديدة على تحسين الإنتاجية الزراعية، وخفض انبعاثات الكربون، وتحسين استخدام موارد الأرض الطبيعية، فضلا عن أنها تسهل وصول صغار المنتجين في جميع أنحاء العالم إلى المعلومات.

ويشارك في المنتدى العالمي أكثر من 200 مستثمر، وقادة أعمال، وممثلون عن مؤسسات تنموية متعددة الأطراف، ومسؤولون سياسيون و حكوميون من أفريقيا وآسيا وأوروبا والأميركيتين، الذي ينظمه البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بدعم من الإتحاد الأوروبي.


عدد التعليقات 0
جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لم يتم العثور على نتائج


شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

في اقتصاد